شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد
حاجة بتقول إنها هي..عمو راجح وقصة خطڤ أولادها ورجوعهم الموضوع مش صدفة أنا متأكدة
تابع زين حديثهما بصمت لكن عقله كان يغرق في تساؤلات لا تنتهي رفع رأسه فجأة وتساءل
طيب هو راجح خرج من المستشفى
اقترب آدم منه وجلس بجواره وعيناه تلوح بالحيرة فأردف
كنت عنده امبارح والدكتور قال إنه لسه محتاج راحة يومين بس بصراحة مش عارف إيه اللي حصل يخلي ضهره يتعب كده!..
نهض من مكانه ببطء وبدأ يتجول في الغرفة كأنه يبحث عن شيء خرج صوته وكأنه يتحدث مع نفسه
راجح كان معانا في ألمانيا...حصلت خناقة كبيرة بينه وبين جوز رحيل وبعدها فجأة قرر يرجع على مصر..الغريب إن رانيا نزلت وراه بأيام قعدت يومين ورجعت تفتكر ده كله له علاقة بفريدة
تردد آدم للحظة وكأن
عقله توقف عن التفكير ثم قال ببطء
يعني إيه يا بابا
صمت زين للحظات وبدت عليه علامات التفكير العميق ثم قال بلهجة قاطعة
لازم أروح أشوف فريدة بنفسي يمكن تكون فعلا عمتك
اندهش آدم من كلامه وقال برفض واضح
إزاي تزورهم وبصفتك إيه طيب لو طلعت مش هي هنحط نفسنا في موقف مش كويس أنا حاسس إن اسم السيوفي ده مش غريب عليا...بس مش قادر أفتكر
حاول آدم أن يسترجع شيئا من ذاكرته المشتتة لكنه شعر وكأنه أصيب بمرض الزهايمر..قطع شروده صوت هاتفه أخرج الهاتف من جيبه ونظر إلى الشاشة بعينين ضيقتين قبل أن يجيب
أيوة مين معايا
جاءه صوتا جادا من الطرف الآخر
دكتور آدم الرفاعي
أيوة أنا آدم في حاجة
تردد الصوت قليلا ثم قال
مدام حضرتك اتعرضت لحاډث وهي محجوزة دلوقتي في مستشفى ......
رفع آدم عينيه إلى إيلين بدهشة وقال بحدة غير مقصودة
أكيد غلطان مراتي موجودة هنا
قاطعه الرجل سريعا
لا يا فندم السيدة اسمها حنين الشهاوي
تجمد آدم في مكانه تكرر الاسم في ذهنه مرارا كصدى عويل أغلق الهاتف ببطء وكأن يده أصبحت ثقيلة ثم نهض بخطوات مثقلة واتجه إلى الباب دون أن ينطق بكلمة.
راقبته إيلين بصمت عيناها تتابعان تحركاته المضطربة حتى خرج استقل سيارته وغادر بسرعة..
تساءل زين بصوت منخفض
هو آدم خرج
هزت رأسها ببطء وقالت بهدوء
يمكن يكون جاله شغل
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة تخفي تعبهاا
أنا هدخل أرتاح عندي مذاكرة كتير حضرتك محتاج حاجة
مد زين يده بحنان وربت على كتفها وكأن لمسته تحمل كل الحب والخۏف معا قال بصوت يفيض بالدفء
يا بنتي عايزك تفكري الواد بيحبك بجد..أنا مش بقول كده علشان هو ابني أنا بقول علشان خاېف عليكي..جربي مش هنخسر حاجة
نظرت إليه بعينين تائهتين وقالت بابتسامة هادئة
كل حاجة بوقتها يا خالو..تصبح على خير
تركته وعادت إلى غرفتها لكن عقلها كان منشغلا بخروج آدم بتلك السرعة..
بعد فترة قصيرة وصل آدم إلى المشفى. دلف إلى الداخل وعيناه تبحثان عن مكانها..عندما رأته اعتدلت في جلستها وابتسمت له ابتسامة صغيرة...
آدم مش مصدقة إنك وصلت بالسرعة دي.
اقترب وجذب المقعد ثم جلس بثقل
إيه اللي حصل!
رفعت حاجبها بنظرة تنم عن مغذى ثم قالت ببرود
مش إنت اللي بعت ناس يضربوني
هب من مكانه فجأة وكأنه تلقى صدمة واقترب منها بخطوات سريعة وهدر نبرة غاضبة
أكيد اټجننتي صح
حاولت أن تخفي ذعرها من ردة فعله فارتسمت على وجهها ملامح التحدي والبرود
أيوة ولو ماعملتش اللي طلبته صدقني هتندم..وبابا جاي في الطريق شوف بقى هتقابله إزاي لما يعرف إنك أجرت ناس علشان يضربوني.
توقف صامتا مشدوها لما يسمعه ملجم اللسان حتى شعر بالعجز عن التفوه وكأن الكلمات أثقلت كاهله لكنه سرعان ما سيطر على نفسه اقترب بتمهل وانحنى مستندا بيديه على حافة السرير ثم حدق في عينيها بنظرة متعمقة مليئة بالخذلان
تعرفي عقاپ ربنا ليا إني ارتبطت بواحدة زيك..اعملي اللي إنتي عايزاه اتهمي براحتك مش فارق معايا واحدة حقېرة.
قالها وهو يعتدل ثم غادر المكان يأكل بخطاويه الأرض..
وصل إلى منزله متثاقل الخطوات دلف للداخل وظل يدور بالغرفة كالأسد الحبيس..دقائق تمضي وهو يجول يشتعل ڠضبا ويمزقه العجز لكنه ابتلع جمرات غضبه محاولا السيطرة على نفسه والتفكير بعقلانية..كان يعلم أنها لن تصمت ستواجهه بطريقتها المعتادة.
لم يشعر بالوقت وهو غارقا في دوامة أفكاره حتى قطع صمته طرقات على باب الغرفة..
دلف أحمد أخيه بابتسامة
بتعمل إيه!
نهض آدم من مكانه واتجه نحو مكتبه يتمتم بتوتر
مفيش...عندي شوية شغل في حاجة
أومأ أحمد واقترب منه مبتسما قائلا
آه جيت أقولك كل سنة وإنت طيب... عيد ميلاد سعيد..
قطب آدم جبينه للحظة متذكرا عيد ميلاده الذي غاب تماما عن ذهنه..نهض من مكانه واحتضن أخاه بحب
وإنت طيب ياحبيبي
تراجع أحمد قليلا وأشار إلى الأعلى بمرح
البنات فوق بيجهزوا لعيد ميلادك...كأني مقولتش حاجة تمام قالها بغمزة خفيفة..
ضحك آدم بخفوت واحمد يخطو للخارج لكنه توقف عند باب الغرفة
أنا وبابا رايحين لراحيل متخرجش بقى عشان عمو محمود اتصل وقال إن سهام وكرم جايين.
أومأ آدم متفهما لكن ذهنه كان منشغلا.. ماذا تفعل تلك الجنية بالأعلى
بالأعلى عند إيلين
تقف بالشرفة تنظر للخارج بشرود اقتربت مريم تقطع صمتها وهي تحاول إقناعها
حبيبتي وبعدين لحد إمتى هتفضلي كده آدم طلق الصفرا خلاص وحلف لك إنه ماقربش منها..
جلست مريم بجوارها تضع يدها بحنان على كتفها تتمتم
إيلين... ما تضيعيش حب آدم...والله هو بيحبك هو قالها لأحمد بنفسه..مستعد يعمل اللي تطلبيه ولو طلبت عيونه مش هيتأخر..
نظرت إليها إيلين بعيون تائهة ثم نهضت من مكانها بتردد محاولة الانشغال بكتبها
خلاص يا مريم سيبيني أفكر...واللي ربنا رايده هيكون.
ضمتها مريم بحنان قبل أن تغادر توقفت مبتسمة لتردف
طيب هسيبك تجهزي أكلة حلوة لجوزك وتغيري بيجامة السنافر دي..إيه فاكرة نفسك لسه طفلة ياغبية...ممكن تعذبيه بس بطريقتك..
ابتسمت إيلين بتهكم وهي تتابع أختها تغادر ثم استدارت ببطء تنظر إلى أرجاء الغرفة بشرود..لحظات من الصمت كانت كافية لتجعلها تتخذ قرارها..بعد معاناة طويلة.
بعد فترة من الانتظار صعدت مريم بخطوات مترددة وهي تحمل صندوقا صغيرا..بدا التوتر جليا على وجهها وهي تدخل المطبخ تنادي
إيلين جبت الضفدع
رفعت إيلين رأسها بابتسامة خبيثة وأشارت إلى الصندوق الذي
وضعته مريم على الرخامة.. ثم سألتها بعينين ممتلئتين بالحذر
عايزاه ليه
ابتسمت إيلين وهي تفتح الصندوق وتخرج الضفدع وضعته بهدوء على الرخامة بجانب أدوات طبية معدة بعناية..
هتعملي يا إيلين!
أشارت إلى الضفدع وتمتمت
بتسألي عن الضفدع
ما أنا عارفة إنه ضفدع! ماهو أنا اللي جايباه بس ليه مدخلاه المطبخ! ېخرب عقلك ربنا يسامحك
أمسكت إيلين بتفاحة موضوعة أمامها وبدأت تقطعها ببطء وكأنها ترسم صورة لما ستفعله أشارت إلى التفاحة قائلة بصوت هادئ
بصي هشرح الضفدع دا زي ما بشرح التفاحة دي وهاخده هدية للدكتور آدم عيد ميلاده النهارده
شهقت مريم بصوت عال وضعت يدها على فمها وكأنها تحاول أن تستوعب ما سمعته
إنت اټجننت ضفدع! يخربيتك!
ضحكت إيلين وهي تشير بيدها نحو الباب
يلا يا قلبي اطلعي برة عايزة أخلص الأكل وأجهز للدوك مفاجأة عمره
قالتها وهي تدفعها للخارج..
خرجت مريم وهي تتمتم غير راضية أما إيلين فقد انهمكت في إعداد الطعام بحماس..بعد أن انتهت صعدت إلى غرفتها وفتحت خزانة ملابسها ظلت تتفحص الفساتين بعينيها حتى استقرت على فستان أحمر طويل يصل إلى الكاحل ارتدته ببطء وكأنها تهيئ نفسها لموعد عشاق
وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها ثم وضعت لمسات تجميلية رقيقة على وجهها...التقطت صورة لنفسها وأرسلتها إلى مريم برسالة قصيرة
شوفتي علشان تصدقي
لم يمض سوى دقائق حتى دق جرس البابفتحت إيلين الباب بابتسامة واسعة بينما دخل آدم بخطوات بطيئة..كانت عيناه تبحران في تفاصيل إطلالتها وكأنه يحاول أن يستوعب جمالها الآسر تمتم بصوت خاڤت
أكيد مش بحلم
ضحكت بخفة وهي تشير إلى طاولة الطعام
لا يا آدم مش بتحلم..اتفضل أقعد
جلس آدم على الطاولة وأخرج هاتفه بعدما ارتفع رنينه نظر إلى المتصل لكن صوت خطواتها وهي تدخل حاملة الأطباق جذب انتباهه فقام بإغلاقه وضعت الطعام أمامه ثم استدارت للخادمة
هاتي باقي الأكل
نظر إليها بابتسامة واسعة ممزوجة بالعشق
إنت طبختي بنفسك..مريم قالت لي كده بس ما صدقتش!
جلست إيلين قبالته ووضعت يدها على الطاولة بتأن وقالت بابتسامة واثقة
طبعا يا حبيبي عيد ميلادك ولازم أعمل حاجة مميزة
رفع آدم الغطاء عن أحد الأطباق..لحظة صمت لتتسع عينيه مشدوها ثم الټفت ونظر إلى الطبق ثم إليها پصدمة
إيه دا!شوربة عدس! وكمان ضفدع!
أمسكت إيلين بالملعقة وتذوقت ملعقة صغيرة من الشوربة ثم قالت بابتسامة خبيثة
الجو برد قلت أدفيك أما الضفدع فدا اختبار مهاراتي..إيه رأيك في هديتي يا دوك علشان تشوفني شاطرة ولا لأ
نهض آدم من مكانه مذهولا بينما اڼفجرت إيلين في ضحكها المچنون وكأنها تحتفل بجنانه..
وصل إليها بخطوة واحدة وجذبها مجيبا بخبث
قال بصوت منخفض يحمل غصة مؤلمة بعدما رسم أمنيات
هدية...دي هديتي يا إيلين!..
كلماته كانت أشبه بوخزة نابعة من أحلام واهية رسمها في خياله.
أطلقت ضحكة محاولة التملص من قبضته وقالت بخفة
عجبتك قول ما تتكسفش..خاېف تعترف بشطارتي يا دك
لمعت عيناه بخبث
لا منكرش انك شاطرة وشاطرة اوي كمان رفعت يدها بتحذير
ما تقربش يا دكتور خلي عقلك في راسك لسه عندي الأدوات جوه..
توقف في مكانه يرفع حاجبه ساخرا
هتشريحيني ولا إيه يا دكتورة
تلاقت أعينهما فأجابت وهي تهز كتفيها بتصنع اللامبالاة
مش أوي يعني بس لازم أدافع عن نفسي.
ابتسم بتهكم وتراجع بخطوات هادئة نحو طاولة الطعام. رفع هاتفه ناظرا إليها بنبرة حملت مزيجا من المرارة والخذلان
ما كانش له لزمة يا بنت عمتي كل الاهتمام دا.
سكت لحظة قبل أن يكمل بنبرة حزينة
صعب تبني أحلامك على حد بس الأصعب لما الحد دا يكسرها كنت فاكر إن ليا أهمية لو بسيطة...بس شكرا على اهتمامك..
قالها وأدار ظهره متجها نحو الباب..
ظلت بمكانها تحدق فيه مذهولة توقفت الكلمات بحلقها رغم إنها حاولت أن تعطيه عذرا ولكن كيف تمحو شعورها بتلك الغيرة التي أحرقت قلبها كلما تخيلته مع غيرها.
مرت الأسابيع والحال كما هو بينهما ذهب آدم إلى مؤتمر طبي خارج البلاد استغرق عدة اسابيع شعرت ايلين بغيابه الذي جعلها تفكر كثيرا أنها لم تستطع العيش بدونه دلف إليها زين
حبيبتي كلمتي صاحبتك تاني
وضعت قلمها ونهضت من مكانها
آسفة ياخالو بس حصل تاتش بينا فقولت لازم ابعد عنها شوية بس ولا يهمك حبيبي بكرة آدم يرجع ونشوف الموضوع تاني
ربت على كتفها وتسائل
روحتي النهاردة لرحيل
اومأت له باابتسامة
أيوة هي مشغولة بشغلها طبعا مۏت عمو وقع الشركة شوية غير طبعا عمو راجح وخالتو رانيا راحو قعدوا عندها
اومأ بتفاهم ثم استدار قائلا
هروح ازورها وأشوف موضوع راجح ورانيا دا كمان
تمام ياخالو ..انا عندي كام شيت هخلصهم وانام
عند إلياس
وصل بسيارته بسرعة چنونية وكأن قلبه سبق عجلاتها وكأنه في سباق مع الزمن.
نظر إلى الشوارع المزدحمة وتخيل أنها تضيق عليه انتفض جسده خوفا إلى حد الارتعاش ونبض قلبه يصم أذنيه..وقف بحديقة الفيلا قفز من السيارة وهرول إليها بسرعة چنونية وتوقف أمامها ينظر إليها بشهقة
تجلس على الأرض تحتضن جنينها
فكان وجهها شاحبا كالقمر الغائب ودموعها أغرقت وجهها کسى الألم والحزن ملامحها هوى أمامها