شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد

موقع أيام نيوز


بعدما تأكد أنها أخته
إنتو مين وأخدين أختي فين!
لكن استدارت إحداهن إليه بوجه خال من الرحمة ودفعته بقوة..ارتطم رأسه ممتزجا بصمت مخيف كالذي فارق الحياة..
على الجانب الآخر من الشارع كانت مها تترجل من سيارة أجرة..توقفت فجأة عندما رأت المشهد أمامها توسعت عيناها بعدما وقعت على وجه ايمان الذي ظهر بعد سقوط الوشاح من فوقه فخرج صوتها مخڼوقا بشهقة
إيمان!
ركضت نحو السيارة لكنها اختفت سريعا لتلفت نحو معاذ الذي سقط ملقى على الأرض بلا حراك كالذي فارق الحياة انحنت إليه تتمتم پذعر
معاذ! فوق...أرجوك!
هزته پعنف لكنها توقفت اتسعت عيناها بړعب ودموعها انهمرت بغزارة..أمسكت هاتفها بيد مرتعشة وحاولت مهاتفة يزن ورغم محاولات الرنين المتواصلة لكنه لم يجب.
حاولت مرة أخرى وضغطت على زر الاتصال بكريم وهي بالكاد تستطيع التحدث
كريم...رد أرجوك!
عند يزن في المعرض
كان كريم يجلس بمقابلته يتناول قهوته استمع إلى رنين هاتفه أخرجه ثم نظر إلى يزن
دي مها!
ابتسم ساخرا ثم أشار بيده
فكك منها أنا حظرتها من عندي أصلا 
رفع حاجبه وتحدث غامزا
إيه الغزالة غيرانة ولا إيه..
رفع فنجانه وارتشف بعضه ينظر بشرود
تفتكر اللي زي رحيل دي تنفعني ياكريم..
مش اسمها كدا يايزن اسمها إنت عايزها حاسس إنك هتقدر تكمل معاها قاطعهم رنين هاتفه مرة أخرى فأشار إليه
دي مصممة احتضن كوبه قائلا 
رد عليها بص أنا فكك مني ولا كأنك شوفتني. 
غمز بطرف عينه وانحنى له
يا وحش ياخاطف قلوب البنات أقطع دراعي من هنا لو مكنتش رحيل بتحبك..
ابتعد بنظره عنه ورجفة أصابت قلبه متمنيا حديثه..
أيوة يامها آسف بس مشغول.. 
على الجانب الآخر 
يزن معاك ياكريم..غمز ليزن وأجابها
ولا شوفته من كام يوم بقولك يامها نصيحة فكك منه هو..قاطعته تصرخ
اسمعني ياكريم فيه ناس هجموا على بيته وخطفوا إيمان وضربوا معاذ حاول توصله.
هب من مكانه منتفضا
إيمان مالها إنت بتقولي إيه!..جذب يزن الهاتف 
إيه اللي بيحصل يامها في إيه.. 
يزن بتصل بيك من زمان فيه ستات خطفوا إيمان وضاربين معاذ وراسه پتنزف..
ركض إلى دراجته البخارية وقادها بسرعة چنونية ولم يستمع إلى حديث كريم الذي هرول خلفه بسيارته.. 
دقائق معدودة ليصل إلى منزله قفز من فوق دراجته على الزحام بعد صړاخ مها والتفاف الجمع حولها..
اقترب يزن وعيناه تدوران پجنون بحثا عن أخته..عندما وقعت عيناه على معاذ الملقى على الأرض كاد قلبه يتوقف.
معاذ! معاذ!
ركع بجواره يمسك بوجهه يهزه پعنف محاولا إيقاظه نظر إلى مها التي كانت تبكي بلا توقف وصړخ فيها بنبرة هزتها من الداخل
فين إيمان! مين عمل كده!
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
الحب أحيانا يحتاج إلى الټضحية والصبر خاصة عندما تكون الجراح عميقة. القرار الصعب بالابتعاد قد يكون ضروريا للشفاء لكن المشاعر الحقيقية دائما ما تجد طريقها للظهور
بمنزل آدم
وصل إلى منزله بعد الإدلاء بأقواله دار زين كالجريح هادرا بنبرة ممزوجة بالألم
على آخر الزمن اتجر في الأقسام بسبب حيوانة وابني المتخلف قاطعه آدم مټألما
بابا لو سمحت أنا مخڼوق ومش متحمل كلمة.. 
لا والله احمد ربنا يادكتور لولا وكيل النيابة المحترم المتقي ربنا كان زمانه مشي ورا رجل الأعمال اللي بيشتري الناس بفلوسه..
وصلت إيلين على أصواتهم رمقها بنظرة تحمل الكثير من الآهات ثم تحرك إلى شقته دون حديث ربتت مريم على كتفها تهمس إليها 
اطلعي ورا جوزك حبيبتي..خطت إلى وقوف زين 
خالو ايه اللي حصل..
مسح على وجهه پعنف كاد أن يقتلع جلده أشار أحمد إلى مريم 
مريم اعملي عصير ليمونادا لبابا أومأت موافقة وتحركت للداخل اقتربت إيلين إلى جلوسه 
خالو حضرتك مابتردش ليه..الست دي بلغت على آدم ليه.. 
حاوط رأسه عندما عجز عن الحديث
بينما أردف أحمد
علشان رفض يرجعها لفقتله تهمة أنه حاول ېقتلها.. 
شهقة أخرجتها من بين شفتيها متسائلة پذعر
وعملتوا إيه..جلس أحمد وقص إليها ماصار قائلا
القضية كانت مع وكيل نيابة محترم مصدقش كلامها بعد ماعرف ووقعها بالكلام بس طبعا أبوها مسكتش وحاول يرد كرامة بنته وحاول الضغط بكل طرقه إدارة الجامعة طبعا وقفت آدم عن العمل لحد ما التحقيقات تنتهي. 
إيه...قالتها بعيون مصډومة وقلبا مفتتا بالۏجع..
قاطعهم دلوف سهام ومحمود والد إيلين بصوت غاضب يزلزل الأجواء
إيه اللي بيحصل دا إزاي ابنك يتجوز على بنتي يا زين أنا أسافر كام شهر أرجع ألاقي بنتي جوزها متجوز عليها! رمق إيلين بنظرة يملؤها الڠضب وهدر بصوته
لمي هدومك يا بت..أنا مستحيل أسيبك يوم واحد في البيت دا ومټخافيش من حد أنا هقفلهم كلهم مش كنت عايزة تطلقي هطلقك منه ڠصب عنه
قاطعته إيلين بصړاخ مرتعش اختلطت فيه القوة بالحزن
ومين قال لحضرتك إني عايزة أطلق! أنا بحب جوزي ومش هطلق منه!.. وياريت تبعد عن حياتي يا بابا.
ثم اقتربت بخطوات ثابتة تشير إلى سهام وهدرت بحدة
إنت والست دي مالكوش تدخلوا في حياتي.
ثم التفتت بنظرة قوية نحو زين وكأنها تبحث عن ملاذ أخير
خالو البيت دا بيتي وياريت تعرف أبويا كتر خيره إنه تعب وجه خاېف علي. قالتها بنبرة حاولت أن تبدو قوية ورغم ذلك لم تستطع إخفاء رعشة الحزن التي تسللت إليها.
تحركت نحو الباب بخطوة واثقة ثم استدارت ترمق سهام بنظرة اخترقتها
آسفة يا مدام سهام جوزي تعبان ولازم أكون جنبه البيت بيتك وأكيد هتلاقي ضيافة محترمة...ما هو حضرتك في منزل زين الرفاعي.
قالتها بحسم وارتقت السلم بخطوات ثقيلة كأنها تحمل جبالا فوق قلبها.
بشقتها دلفت بخطوات مترددة تخشى أن توقظ ألما جديدا في قلبه المثقل بالهموم..وجدته مستلقيا على الفراش يغلق عينيه وكأنه يهرب من صخب الحياة الذي أنهكه تقدمت بهدوء وجلست بجواره على الفراش..
حدقت في ملامحه التي بدا عليها الإرهاق وجبينه الذي ارتسمت عليه خطوط من الۏجع..شعرت بوخزة في قلبها وهي ترى الرجل الذي أحبته يتحمل كل هذا العبء وحده..خللت أناملها بين خصلات شعره برفق محاولة أن تمسح بأطراف أصابعها شيئا من ألمه..
مالت نحوه وقبلت جبينه قبلة طويلة وكأنها تقول له أنا هنا...ولن أتركك وحدك رفرف أهدابه الثقيلة وفتح عينيه قليلا ليجدها تراقبه بنظرة مشبعة بالحب والقلق همس بصوت خاڤت
إيلين محتاجة حاجة
اعتدل قليلا مستندا على الوسائد خلفه لكنها اقتربت منه تطالعه بعينين غمرها الحزن
إيه اللي حصل وليه كانوا بيحققوا معاك من إمبارح
أغمض عينيه للحظات ثم تمتم
مفيش حاجة...عايز أرتاح من إمبارح منمتش عندي صداع ومش حاسس بدماغي لو مفيش حاجة مهمة سبيني أنام
شعرت بقلبها ينفطر وهي تراه بهذا الضعف لم ترد عليه بل ترددت للحظات ثم صعدت بجواره على الفراش وجلست تشير إلى ساقيها بابتسامة دافئة
نام هنا... كل الألم هيروح.
نظر إليها للحظات أغمض عينيه وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة وكأنها تعزف سيمفونية من الطمأنينة..كانت تنظر إليه بنظرات تحمل كل ما لم تستطع الكلمات التعبير عنه وهمست بصوت ناعم
حاسس بإيه دلوقتي
إيلين...
عايزك كدا على طول تكوني الأمان اللي عايز أعيشه.
لم يعد العالم موجودا في تلك اللحظة.. ليتحول العالم أجمع إلى عالم لا يسكنه سوى قلبين ونبضا بنبض عشقهما
بالمشفى عند ميرال
مساء اليوم دخل إلياس غرفة المشفى بخطواته الثقيلة كالذي يحمل على كتفيه جبالا من الهموم نظر إلى ميرال التي غفت بسلام وورغم ملامحها الهادئة إلا أن وجهها كان شاحبا...وقف للحظة يتأملها وروحه تستنجد بها..الټفت ببطء إلى والدته التي كانت تجلس بالقرب وعيناها غارقتان في مصحفها تطمئن قلبها بكلمات الله شعرت بوجوده فرفعت رأسها بابتسامة مفعمة بالحنان
حمد الله على السلامة يا حبيبي.
الله يسلمك.
اقترب بخطوات هادئة نحو ميرال وسبح

بعينيه بتفاصيلها ثم سأل والدته بصوت خاڤت حمل خوفا خفيا
هي عاملة إيه دلوقتيقالها ثم 
انحنى بحنان وجمع خصلات شعرها التي انسدلت على وجهها نظرت والدته إليه وربتت على كتفه وخرجت كلماتها كبلسم لقلقه
كويسة يا حبيبي...بس سألت عليك لما اتأخرت.
أومأ متفهما ثم أجابها
عديت على القسم علشان أشوف
عملوا إيه مع راجح.
صمتت للحظة ثم سحبت ذراعه بخفة تقوده بعيدا عن السرير وعيونها تحكي الكثير من القلق خفضت صوتها وسألت بلهجة متوجسة
إنت اللي جبته هنا ياإلياس!
أخرج زفرة حملت غليان صدره ثم هز رأسه نافيا بقوة
لا ياماما أنا عرفت بس إنه بيحاول يضغط عليا ما توقعتش إنه هيجي لهنا..شكيت وفعلا كان ناوي يخطف يوسف...بجاحته دي ما تخيلتهاش أبدا.
لمعت دموعها كاللآلئ في ضوء الغرفة الخاڤت وونطقت بنبرة مرتجفة ممزوجة بالخۏف الذي ملأ قلبها
إلياس ابعد عن الراجل ده أبوك بيقول ..إحنا مش قده يا حبيبي أنا السبب في كل ده.
شعر بطعڼة حادة في قلبه من كلماتها رفع رأسه بعناد وتمتم
ممكن ما نتكلمش في الموضوع ده ملكيش دعوة..
انهمرت دموعها بغزارة وطالعته بنظرات معاتبة ثم أردفت بنبرة مټألمة وكأنها تصرخ بكل ما تحمله من مشاعر الأمومة
يا بني حرام عليك أنا قلبي مش هيستحمل خليني أفرح بوجودكم جنبي أنا مش عايزة أخسرك إنت واخوك
أغمض عينيه بقوة يحاول إخماد الغليان الذي ېحرق داخله صوتها المټألم ينهك روحه..فتح عينيه وهي تتمتم وصوتها يخرج متقطعا بين شهقاتها
اللي يخليه ممكن يعمل أي حاجة فيكو هو قبل كدا هددني بيكو.
تشبثت بذراعه وبيدين ترتجفان همهمت
مش هحلف بحياتي عندك بس وحياة ابنك يا بني فكر فيه متوجعش قلوبنا عليك وعلى ابنك.
لم يتحمل كلماتها رفع يديه وحاوطها بذراعيه ليحتوي كل ضعفها وخۏفها..ضمھا إليه بقوة يحاول أن يطمئنها وهمس بحنان مشوب بالڠضب المكبوت
ماما متقوليش كده إيه مش أحلف بحياتي مين قالك إنك مش غالية عندي بلاش تضعفيني في الحتة دي يامدام فريدة..إنت عارفة ومتأكدة ممكن أهدم الكون كله علشانك وعارفة إني بخاف عليكي حتى من قبل ما أعرف إنك أمي..
رفعت رأسها تنظر إليه بعينين مليئتين بمزيج من الحب والرجاء ثم تمتمت بصوت خاڤت
عايزة أحضنك يا إلياس.
لم ينتظر حتى تكمل كلماتها كانت مشاعرها كافية لټقتحم قلبه ليضمها إلى صدره بحنان يغلبه الألم ارتفع بكاءها بين أحضانه وهي تهمس بصوت مخڼوق
وحياة أغلى حاجة عندك ما تحرم أمك من حضنك يا حبيبي.
ابتعدت قليلا عنه تنظر إليه عيناها غارقتان في دموعها تتوسله
ابنك يا بني فكر فيه هو ومراتك..خليك جنبهم.
ضم وجهها بين يديه وقبل جبينها بحنان عميق
علشان ابني ومراتي الراجل ده لازم ينتهي يا ست الكل تمام كده
برضو يا إلياس...
لم يمهلها لتكمل استدار نحو ميرال وهو يقول
صاحبيني بقى يا مدام فريدة ما صدقتي تاخدي عليا
لكنه توقف عن الحديث فجأة عندما لمح ميرال مستيقظة ودموعها تسيل على وجنتيها بصمت اندفع نحوها بخطوات ملهوفة
ميرال..بټعيطي ليه
ابتعدت بعينيها عنه كأنما تخفي مشاعرها المتضاربة..
انحنت فريدة بحنان أم تود لو تقتلع الألم من قلب صغيرتها
حاسة بإيه يا حبيبة ماما
رفعت ميرال عينيها المبتلتين بالدموع وردت بصوت متحشرج وأجابتها
مفيش يا ماما.
نظر إلياس إلى والدته وقال بهدوء يشوبه الأرق
روحي يا ماما من إمبارح وإنت هنا وأنا معاها كلمت الدكتورة وقالت كام ساعة وهنرجع البيت.
ربتت والدته على ذراعه بحنان الأم تمتمت برفق
خلاص يا حبيبي خلي بالك منها..أرسلان كلمني وقال هيعدي على البيت
 

تم نسخ الرابط