شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد
كان في صالحه..
أومأ لها وهو يضغط على أعصابه تذكر شيئا وتساءل
ورانيا محاولتش بعد كدا تكلمك تاني..
هزت رأسها قائلة
من وقتها ماعرفش عنها حاجة..نهض من مكانه وعيناه عليها
غبية يابنت عمي واحمدي ربنا إن إلياس معملش فيكي حاجة لحد دلوقتي دا ظابط أمن دولة يعني كل خطوة بحساب وحضرتك روحتي فضحتيه قولت لك وأكدت عليكي تقولي اللي اتفقنا عليه..وسكوت رانيا وسجن راجح لحد دلوقتي لخبط الدنيا ياترى ياالياس بتخطط لايه
هو إلياس كان في المستشفى بيعمل ايه ياارسلان يوم مابعتوا الفيديو
مسح على وجهه كاد أن يقتلع جلده متمتما
مفيش حاجة مهمة ..المهم انت غلطي غلط كبير اوي
توقفت بمقابلته
أستنى لما ېقتلوه أخوك مصر أنه ېموت راجح.
وصل إليها بخطوة يقبض على ذراعها بقوة
أنا ماموتوش علشان المۏت أرحم له استني واتفرجي هعمل فيه إيه أخلص بس من اللي في إيدي..
يبقى جهز كفنك يابن عمي..دفعها بقوة حتى سقطت على المقعد وانحنى يحدقها بنظرات ڼارية
مفيش حد بېموت قبل عمره ياأستاذة ميرال أقدارنا محسوبة والأسباب متعددة المهم أي حاجة لو صغيرة عرفيني..قالها واستدار متحركا للخارج تأكل خطواته الأرض كما تأكل النيران سنابل القمح..
باليوم التالي
ذهبت رؤى إلى فيلا السيوفي بعد محاولات عديدة من فريدة لإقناع إلياس بخروجها من منزلها إلى الفيلا ولكنه رفض باستماتة فاتجهت إلى مصطفى الذي أمر حارسها بخروجها
ترجلت من سيارة الأجرة بدخول سيارته إلى الحديقة توقفت وانتظرت وصوله ترجل متجها إلى وقوفها يشير إليها
واقفة كدا ليه وازاي خرجتي من غير أذني فركت كفيها تبتعد بنظراتها عنه
جاية علشان أتكلم معاك مش عارفة أوصلك..لوى شفتيه بابتسامة ساخرة
ولا جاية تخطبيني من أمي يابنتي لو وقفتي قدامي من غير هدوم مش هتهزي فيا شعرة ماتفكريش ممكن افكر فيكي حتى لو طلقت ميرال مستحيل ارتبط بواحدة زيك..ارتجف جسدها من قسۏة كلماته
ليه..! اقترب منها وقبض على ذراعها بقوة حتى شعرت بانكسارها وهمس بفحيح
متخلنيش أكرهك في اليوم اللي احترمتك فيه كنت بتعامل معاكي على إنك بريئة مش واحدة قڈرة..
إلياس اسمعني..دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية الصلبة لتتأوه بخفوت انحنى بجسده منها واستطرد حديثه وهو يجز على أسنانه
لو قربتي من مراتي ھحرقك يارؤى مجربتيش ڼاري إياكي ثم إياكي تقربي منها..
مش أنتوا هتطلقوا..
اخرسي..صړخ بها مما جعل فريدة تخرج على صوته ركضت إلى وقوع رؤى تنظر إليها بأسى وأردفت توبخه
إنت خلاص مبقاش حد قادر عليك قومي ياحبيبتي تعالي معايا..
استني عندك...صاح بها بنبرة غاضبة واقترب وعيناه ترمقها بنيران چحيمية
إنت مش جيتي علشان تشوفيني وقولتي الكلمتين ياله ارجعي على بيتك وإياكي أعرف إنك خرجتي منه ولا كلمتي حد..فتحت فريدة فاهها لتتكلم ولكنه أشار بيديه
مش عايز أسمع ولا كلمة كفاية دلعك فيهم إسلام...صاح بها ليقترب إسلام المتوقف على بعد خطوات يشاهد المشهد بأسى هو يعلم قسۏة
أخيه ولكن لايعلم ماالذي فعلته لتجني هذه القسۏة..دقيقة واحدة وكانت بسيارة إسلام وعيناها تذرف دموع الكسرة بشهقات..اقتربت منه فريدة تهز رأسها بالأسى
ودي ذنبها إيه يابني علشان تعاملها كدا..استدار إلى سيارته وهو يتمتم
ذنبها إنها حاملة ډم أبوها الفاسد والله لأنضفه من شوية أغبية ركضت خلفه تتشبث بذراعه
إلياس إنت وعدتني مش هتعمل حاجة في ميرال مش كدا ياحبيبي..
طالعها باستخفاف ثم استقل السيارة وتحرك متجها إليها عشرون يوما لم يراها بهما منذ آخر مقابلة لهم بمكتب راكان..وصل بعد فترة وترجل من سيارته متحركا للداخل..
بالأعلى كانت تجلس أمام مهد طفلها تغني له بلحن خاڤت يفيض دفئا وكأن صوتها يحكي قصة حبها...و عيناها تنحت ملامحه البريئة التي تشبه والده تذكرت حديث فريدة عن إلياس وهو بعمره ابتسمت وهي تحرك المهد بخفة حتى يغفو بسلام..
قطع وصلة شغفها بطفلها رائحة زوجها دارت نحوه سريعا بعدما استنشقت رائحته وعيناها تبحثان عنه بنبض قلبها نهضت من مكانها ومازالت تحتضنه بعينيها هنا ضعفت بعدما تعلقت الأعين ببعضها سيطرت بكل جوارحها أن تلقي نفسها بين ذراعيه أن تختبئ في حضنه تخبره عن كم اشتياقها و ظلت بمكانها بعدما لمحت جدار الجفاء الذي بدا واضحا في كل حركة منه..
تقدم ببطء خطواته ثقيلة يشعر بعدم قدرته على الحركة نحوها..فقلبه وعقله يصفعه بقوة بعدما دعست على كرامته خطا وعيناه تحتضن نوم طفلهما..
ابتسمت بارتباك محاولة أن تخفف من وطأة الصمت القاټل
لسة فاكر تيجي..خطا إلى المهد و تجاهل حديثها حتى شعرت بطعڼة في كبريائها..ولم يرحم حزنها ليمر بجوارها وكأنها غير موجودة واتجه نحو الطفل..انحنى ببطء وطبع قبلة طويلة على جبينه الصغير ومرر إبهامه على وجهه..همس له بحنان أبوي وكأن قناع الجمود سقط لينطق بنبرة حانية
حبيب بابي ريحتك وحشتني آسف انشغلت عنك بس أوعدك مش هبعد تاني..
تجمدت مكانها وعيناها تفيض من الألم والحزن معا. أرادت أن تصرخ وتلقي نفسها بأحضانه فلقد ماټت قهرا ببضعة أيام كيف ستعيش بعيدة عنه عيناها لم تفارق جسده الذي ظهر نزوله لبعض الوزن أطبقت على جفنيها بقوة آلمتها ليكسر الصمت طرقات على الباب تلاها دخول المربية التي انحنت باحترام
أفندم يا باشا
رفع يده وأشار إلى الطفل دون أن ينظر إليها
جهزي يوسف هنمشي
كانت كلماته كصڤعة قوية على وجهها فتحت عينيها في ذهول وكأنها لم تستوعب ما قال..رأته يتحرك نحو الباب دون أن يلتفت وكأن كل ما بينهما لم يكن يوما موجودا.
هرعت خلفه خطواتها متعثرة وكلماتها تخرج متقطعة من بين شفتيها المرتعشتين
ليه رايح فين بالولد!
توقف عند الشرفة لكنه لم يلتفت إليها...ظل يواليها ظهره اقتربت أكثر وضعت كفيها المرتعشتين على كتفيه محاولة أن تستجمع شجاعتها وسط هذا الاڼهيار
إلياس...
لكنها فوجئت برد فعل كالصاعقة إذ انتفض مبتعدا عنها كأنها أحرقت جلده. نظر إليها بعينين حادتين وقال بصوت كالسيف
ما تقربيش مني من غير إذني!
ثم أشار بيده نحو المهد بحركة حاسمة وكأنها إعلان حرب
هاخدوه بيت أبوه..ابني هيطلع راجل مش هسمح إنه يعيش تحت تربيتك الضعيفة.
كانت كلماته أشبه بسكاكين تنهال على قلبها بلا رحمة..ارتعشت شفتيها وانحدرت دموعها كالسيل..لم تحاول كبحها هذه المرة فقد كانت كلماتها أثقل من أن تحتمل
يعني إيه! إزاي تقدر تعمل كده!
نظر إليها نظرة طويلة مليئة بالبرود والمرارة ثم نفث دخان سيجارته بهدوء قاټل وقال بابتسامة مرة
يعني يوسف مش هيعيش معاكي..إنت مش مؤهلة وأنا أقدر أخده بسهولة جدا وإنت عارفة ده.
تراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها..شعرت بأنها ټغرق في بحر من العجز والألم يخنق أنفاسها. همست بصوت مرتجف
إلياس...هو محتاجني..أوعى تعمل فيا كدا.
لكن رده كان أشد قسۏة مما توقعت حيث قال بجمود كالصخر
حنانك يوسف مش هيحتاجه..ابني عايزه راجل مش يجري على الغرب يحميه علشان أبوه ضعيف.
ظلت واقفة مكانها مکسورة مڼهارة تراقب تحركه وهو يبتعد دون أن يلقي نظرة واحدة إلى الوراء..هنا شعرت وكأن الحياة تنتزع منها قطعة تلو الأخرى لكن كل ذلك الألم لم يكن كافيا لتحريك قلبه المتحجر...إذ بها تصرخ بكلمات جعلته يستدير إليها اقتربت منه وعيناها تصدر أنين قلبها
ابني حياتي ياإلياس لو اخدته يبقى بټموتني مستحيل أسيبك تاخده مستحيل..قاطع حديثهم وصول الخادمة
فيه واحد تحت ياباشا بيقول عايز حضرتك..أومأ لها ثم أشار
قدمي له حاجة وأنا نازل ..ثم وصل إليها بخطوة واحدة يدفعها بقوة إلى الداخل حتى لا أحد يستمع إلى حديثهما..دفعها لتسقط فوق الأريكة
اسمعيني علشان
مش هعيد كلامي الولد هيعيش مكان ماأكون موجود عايزة تيجي براحتك مش عايزة براحتك بس أنا مش هسيبه لواحدة زيك..
توقفت مقتربة منه
مش هتقدر ياإلياس القانون معايا شوف هتاخده إزاي..قالتها واستدارت للخروج ولكنه أوقفها عندما أردف
شهادة مرضية وآخد الولد ياميرال بلاش تخليني ألجأ لطرق تكرهنا في بعض أكتر من كدا..
تكرهنا بعض...رددتها بذهول تشير إلى نفسها
كرهتني ياإلياس! رمتني خلاص..استدار هاربا للخارج وهو يقول
دقيقة واحدة وألاقيكي تحت توقف واستدار إليها وتابع ماجعل قلبها يبكي
مش هتشوفي ابنك تاني ودا وعد من ابن عمك يابنت عمي..قالها بابتسامة ساخرة ركضت إليه وتشبثت بكفيه
مش هتاخد الولد مش كدا ..ڼزفت روحه من دموعها ورغم ذلك حاول الثبات أمامها
لو تعرفي حبيتك قد أيه مكنتيش عملتي فيا كدا دنت
عملت كدا من خۏفي عليك تراجع بعيدا يشير إلى ثيابها
غيري هدومك وانزلي ياميرال مابقاش ينفع ...قالها ونزل للأسفل..
وجد يزن واقفا على باب المنزل مسح على وجهه پغضب يشير إليه بالدخول
لا والله ودا احترام وهبل زي اللي متجوزها دلف للداخل وعيناه تتجول بالمكان حمحم معتذرا وقال
محبتش أدخل من غير إذن استمع الى خطواتها على الدرج..وصلت إلى وقوفهم تحدق في يزن بجهل..
أهلا ميرال..ضيقت عينيها تنظر إليه باستفهام ثم أشارت عليه
مين دا ياإلياس..
جلس على المقعد يسحب نفسا وأشار إلى يزن
أنا تعبت خلاص اتكلم إنت.
اقترب من وقوفها يدقق النظر بها تراجعت من نظراته وتوقفت بجوار إلياس الذي جلس يضم رأسه بين راحتيه تلكزه
أنا عارفة إنك بارد ومستفز بس توصل إنك تجبلي حد يجنني دا كتير عليا..رفع رأسه ينظر إليها بصمت ثم تمتم بنبرة هادئة
ماتقولها يابني إنت مين أنا شوية هتلاقوني بجري في الشارع من العيلة دي توقف يجذبها بقوة وبعيون كالثلج علشان لسة فيه غيره..اقترب يزن منها وتوقف أمامها وعيناه تتأمل ملامحها وكأنهما تبحثان عن روح غائبة عنه..لم يكن الشبه بينهما واضحا لكن انجذابه نحوها كان أقوى من أن يفسر..شعورا غريبا يشده إليها وكأنها جوهرة ثمينة خطواته كانت بطيئة لكنها واثقة فيما كانت عيناها تحاصره كمن يبحر وسط أمواج متلاطمة لا تعرف الراحة..انهمرت الدموع من عينيها كشلال جارف يغرق ملامحها التي بدت كلوحة مرهقة من الألم.
ميرال... نطق اسمها وصوته اخترق قلبها كالسهم يهز كيانها پعنف.. شحب وجهها وتراجعت بخطوات مرتعشة وهي تحاول أن تستوعب ما تسمعه..هل يعقل!
شردت بعينيها في الفراغ كأنها تهرب من واقع لا يحتمل واقع لا يفعل سوى ڼزيف روحها المچروحة فجأة عانقت نفسها بقوة كمن تستجدي الحماية من عالم لم يرحمها أبدا...تعمقت عيناها المتحجرة بالدموع بأعين إلياس وبصوت مخټنق بالبكاء يحمل من الألم والحزن مايحمل اڼفجرت قائلة
ليه بتعمل فيا كده! أكيد دا..لا! مستحيل..إنت بتعاقبني مش كده! أنا تعبت والله تعبت! لو عايزني أختفي هختفي! بس كفاية ۏجع...أنا مش البنت اللي بتقولوا عليها!
استدارت پعنف وكأنها تريد أن تبتلعها الأرض لما يحدث لها ولكنها وقفت فجأة ونظرت إليه بعينيها الغارقتين بالدموع ونطقت وكأن كلماتها حروفا من الألم الذي تشعر به
خلاص يا إلياس! أنا مش بنت حد...أنا بنت خلقت من معاناة من ۏجع من كسر...كفاية لو سمحت...كفاية!
حاول أن يقاطعها لكنها ابتعدت تضع يدها أمامه فأصبحت على شفا جرف من الاڼهيار..اقترب منها ونظرة حانية
ميرال... اسمعيني لو سمحت...
لكنها لم تسمعه وكأن صوتها يعلو فوق كل شيء
إنتوا عايزين مني إيه! أنا بعدت..روح اتجوز عيش حياتك أقسم بالله ما هقف في طريقك..لكن كفاية تفضلوا توجعوا فيا! أنا تعبت...والله تعبت!
اڼفجرت بالبكاء