الغريبة بقلم الكاتبة مروة (من 1 ل 29)

موقع أيام نيوز

الطريق فبدأت تسترخى و نامت طوال الطريق بهدوء.
كان حازم ينظر اليها من وقت لاخر و يبتسم فهى تبدو كل الطفل الصغير الذى نام بعد ان عذب والديه و لكن رغم شقاوته ينام كملاك صغير.
دخلا مدينة المنصوره فبدأ ينادى عليها بهدوء و يربت بيده على كتفها ليوقظها. استيقظت فجأه.
حازم انا اسف وصلنا و مش عارف العنوان فياريت توصفيلى.
اخذت تصف له الطريق حتى وصلوا للمنزل. استقبلتهم والدتها بترحيب كبير.
الأم اهلا يا حبيبى.. مشوفتكش من و انت صغير.. كبرت و بقيت راجل.
حازم مبتسما ازيك يا طنط.. وحشتينى.
الأم انت اكتر يا حبيبى.. اتفضل.
كانت نهله منزعجه من ترحاب امها الشديد بحازم و شعر حازم بذلك.
حازم اعذرينى يا طنط انا مضطر امشى علشان السفر انتى عارفه يا دوب ارجع.
الأم انت بتقول ايه ترجع ازاى دا الوقت اتأخر جامد استحاله اسيبك تسافر متأخر كدا.
اندهشت نهله من طريقة والدتها و نظرت اليها نظره عتاب.
حازم يا طنط دى مش اول مره اسافر بليل.
الأم بس كدا هتبقى خدت المشوار صد رد بس ريح نفسك مش هيحصل لازم تبات النهارده هنا و بكره ابقى سافر الصبح.. متحاولش معايا و الله هزعل منك.
حازم و انا مقدرش على زعلك يا طنط.. خلاص امرك.
شعرت نهله بغيظ رهيب.
نهله طيب عن إذنكم انا هدخل اكمل نوم.
و تركتهم و اتجهت لغرفتها.
الأم انا اسفه يا ابنى اعذرها بس هى اتعذبت كتير و حست دايما انها مرفوضه منكم.
حازم و الله انا مقدر يا طنط و عارف كل حاجه بس هى كدا اللى بټعذب نفسها. انا على العموم عاوز اتكلم معاكى و احكيلك كل حاجه حصلت النهارده و فرصه هى نامت و شوفى انتى هيكون رأيك ايه. 
و أخذ حازم يشرح لها كل ما حدث و ترك لها القرار مع ابنتها ثم جهزت الأم له مكان ليقضى فيه الليله.
الفصل الرابع
لم تنم نهله مباشرة كما اوهمت امها و حازم و لكن بدأت تقرأ الرساله التى اعطاها لها المحامى من جدها. كانت متردده كثيرا فى فتحها و لكنها استجمعت قوتها فى النهايه و فتحتها.
طفلتى العزيزه
اعلم انك لست طفله الان لكنك ستظلين دائما طفلتى التى اشتقت كثيرا لرؤيتها. اعرف انك لا تصدقى اى كلمة من كلامى و لكن الله يعلم انى اقول الصدق. احببتك كثيرا فى المرات القليله التى رأيتك فيها فى صغرك و لكنى حرمت من رؤيتك عندما توفى والدك. تمنيت ان أخذك لتتربى فى بيتى وسط اهلك و لكن غرورى الاحمق منعنى من ان اطلب من امك ان تعيشوا معى بعد ان تخليت عنها هى و ابوكى كما انى لم استطع ان احاول الحصول عليكى بالقانون و ابعادك عن امك و شعرت ان ذلك كان سيحولنى الى شيطان. و لكن اعلمى جيدا انى احببتك دائما و تمنيت قربك منى. لن اطلب منك السماح فأنا اعلم جيدا ان هذا طلب كبير و لكن اطلب منك ان تلبى طلب رجل عجوز على فراش المۏت فأنا على ثقه من طيبة قلبك الأبيض مثل قلب اباكى و اتمنى ان تقبلى بتنفيذ وصيتى. و لتتذكرى دائما اننى احبك.
جدك.
اعادت قراءة هذه الرساله مرات عدة و فى كل مره كان احساسها يتغير مرات كثيره من الڠضب و مرات تعاطف و مرات حزن و مرات كره. احاسيس كثيره مختلطه و لكن الاحساس الاكيد و المستمر هو الاحساس بالحيره فحتى لو قررت الموافقه على ذلك و تغاضت عن مشاعرها كيف ستترك امها لسنة كاملة!!!
قضت ساعات فى الحيره ثم استسلمت للنوم فى النهايه لتستيقظ فى الصباح على لعب بيتسى كالعاده. 
خرجت لتجد والدتها قد اعدت الفطور.
نهله صباح الخير يا ماما.
الأم صباح الخير حبيبتى.
جلست نهله على السفره لتبدأ فى تناول الفطور لكن امها قاطعتها.
الأم عيب كدا عندنا ضيف انتى ناسيه و لا ايه. استنى ابن عمك هخبط عليه دلوقتى ييجى يفطر معانا.
نهله ييييييييي هو لسه ممشيش.
الأم نهله من امتى بنعامل الضيوف كدا.. خلى بالك انه فى بيتنا و ليه واجب الضيافه و الترحيب.. تتعاملى معاه كويس و بذوق بدل ما ازعل منك.. انتى عاوزاهم يقولوا انى معرفتش اربيكى و لا ايه.
نهله كل ما بشوفه بتعصب يا ماما و انا عاوزه اريح دماغى شويه.
الأم نهله انتى هتصغرى امك و لا ايه.
نهله مبتسمه ما عاش و لا كان يا جميل. حاضر عشان خاطرك انتى بس.
الأم مبتسمة برضا ربنا يخليكى ليا يا قلبى.
فى هذا الوقت خرج حازم من الغرفه.
الأم صباح الخير يا حازم.. كنت لسه هخبط عليك عشان تيجى تفطر معانا.
حازم صباح الخير يا طنط.
الأم نمت كويس يا حبيبى.
حازم جدا الجو هنا جميل و هادى.
الأم الحمد لله انك ارتحت ياللا روح اغسل وشك و غير هدومك و تعالى مستنينك.
حازم اوكى
تناولوا الفطار سويا ثم اقترحت الأم على نهله ان تأخذ حازم فى جوله فى الاراضى التى يملكوها حول منزلهم و تشرف عليها نهله. صدمت نهله و ڠضبت فى البدايه لكن خضعت لكلام امها.
خرجت نهله و حازم من المنزل و بدأت الجوله.
نهله الأراضى دى بابا جابها بالتدريج مش كلها مره واحده الجزء اللى قريب اوى من البيت اللى انت شايفه دا عباره عن جنينه بابا كان بيزرعها كلها ورد و كان بيهتم بيها دايما و من بعد ما اتوفى بقيت انا و ماما بنهتم بيها و الشجره اللى هناك دى بابا زرعهالى بأسمى اول ما اتولدت عمرها من عمرى. كل ما كنت بزعل من حاجه كنت بكتبها فى ورقه و اډفنها جنب الشجره جوايا احساس ان دا بيخلى المشكله تروح يمكن تشوفنى هبله بس بحس بكدا.
ابتسم حازم فلأول مره يرى نهله على حقيقتها فهذه الأرض جعلتها تنسى كل كرهها لعائلتها و تتحدث معه و كأنه صديق لها و حاول ان يشجعها ان تكمل.
حازم بالعكس انا كمان لما بتضايق بقعد اشخبط فى ورق و بقطعه المهم ان كل واحد يدور على طريقه يضيع بيها حزنه. كملى عرفينى على بقيت الأرض.
نهله بعد الجنينه بتبتدى الأراضى بتاعتنا دى بنزرعها اكتر من محصول و المحاصيل بنبيعها بعد كدا انا اللى بعمل الاتفاقات مع التجار و المصانع و فى كتير بيحبوا يشتروا مننا لأنى برفض ان نرش اى مبيدات او مواد ممكن تأثر على الصحه. و كمان هتلاقى شجر فواكه كتير. الأرض دى احلى و اغلى حاجه فى حياتى بحس ان فيها روح بابا و بحس انها حته منى معرفش اوصفلك ازاى.
حازم فاهم و بصراحه هى عامله زى الجنه.
نهله انا تخصصت مخصوص فى الزراعه عشان بحب الأرض و عاوزه اهتم بيها بشكل صح رغم ان كان مجموعى كبير و كنت اقدر ادخل اى كليه ناس تانيه بتحلم بيها.
حازم المهم تعملى الحاجه اللى بتحبيها.
نهله بالظبط كدا.
حازم فكرتى فى موضوع الوصيه.
نهله انت شايف ماما ملهاش غيرى و كمان انا مقدرش ابعد عن الأرض يعنى حتى لو انا فكرت الظروف كلها مش سامحه.
حازم بس انتى كمان وحيده
تم نسخ الرابط