قسۏة ابني

موقع أيام نيوز

من البنك، وأدهم كان ماشي ورايا زي التايه. الصحافة كانت مستنية بره. آه لأن المحقق اللي استأجرته صور كل حاجة. صور الكسر، وصور محادثات جيجي وهي بتقول لصاحبتها العجوزة دي يا تمضي يا ټموت، المهم الفيلا تبقى بتاعتنا.
أول ما الكاميرات اتفتحت، جيجي غطت وشها وصړخت في أدهم
إنت قولتلي الموضوع مضمون!
أدهم زعق فيها
إنتي السبب! إنتي اللي زنّيتي على الفيلا!
وقفت أتفرج عليهم وهم بيقطعوا بعض لأول مرة من غير ما يمثلوا الحب المثالي قدامي.
لكن الحقيقة؟
لسه ما خلصتش.
بعد يومين، البنك بدأ إجراءات الحجز. الفيلا اللي كانوا بيحلموا يعيشوا فيها اتحولت لكابوس. العربيات الفخمة اتسحبت. الكريديت كارد اتقفلت. وأصحابهم اللي كانوا بيتصوروا معاهم اختفوا.
أما أنا، فرجعت بيتي القديم. البيت اللي كنت بعمل نفسي فقيرة فيه. فتحت أوضة جوزي الله يرحمه لأول مرة من سنين. ريحته لسه موجودة. قعدت على كرسيه وبكيت آه، بكيت. مش عليهم. على نفسي. على الست اللي استحملت تمثل الضعف سنين عشان تحمي ابنها من الطمع، وفي الآخر اكتشفت إن الطمع ساكن جواه من زمان.
بالليل، سمعت خبط على الباب.
فتحت لقيت أدهم.
وشه كان مرهق، دقنه طالعة، وعيونه حمرا. أول ما شافني، نزل على ركبته.
ماما أنا اټدمرت.
بصيت له من غير تعبير.
وأنا؟
عيط. لأول مرة من سنين أشوفه بيعيط بجد.
أنا غلطت والله غلطت.
كنت قادرة أقفل الباب في وشه. كان عندي كل الحق. لكن قلبي خانني للحظة لأنه مهما عمل، فضل ابني.
قلت له يدخل.
دخل وبص حواليه باستغراب. البيت البسيط اللي كان فاكره بيت ست فقيرة، كان متخبي فيه لوحات أصلية، وساعات نادرة، ومستندات شركات. الحقيقة كلها كانت حواليه وهو أعمى.
قلت له
عارف أبوك ساب لك إيه؟
رفع عينه لي بأمل.
سمعة.
سكت.
وسبتها تقع منك بإيدك.
فضل ساكت وأنا كملت
الفلوس تتعوض يا أدهم. البيوت تتباع وتتشرى. لكن لما الراجل يخون أمه عمره ما بيرجع زي الأول.
أدهم انهار أكتر. حكى لي إن جيجي سابته أول ما الحسابات اتجمدت. أخدت الشنط والمجوهرات وهربت عند واحد رجل أعمال كانت تعرفه.
ضحكت بمرارة.
الناس اللي بتحب الفلوس عمرها ما بتحب الأشخاص.
مر شهر.
أدهم حاول يشتغل، لكن اسمه بقى سيئ في السوق. محدش بقى يثق فيه. كل ما يروح شركة، يلاقوا الأخبار القديمة. رجل حاول إجبار أمه على توقيع قرض بعد الاعتداء عليها.
وفي يوم، جه لي ومعاه ورقة.
ورقة تنازل عن أي حق في ثروتي.
قال لي
أنا مش عايز حاجة.
بصيت له طويل.
وكان لأول مرة شكله صادق.
أخدت الورقة وقطعتها.
اتفاجئ.
قلت له
أنا مش عايزة أحرمك. أنا كنت عايزة أفوقك.
بص لي پصدمة.
الثروة دي مش هتاخدها غير لما تتعلم تبقى بني آدم الأول.
ومن يومها، أدهم بدأ يتغير فعلًا. اشتغل في شركة صغيرة باسم مستعار. ركب مواصلات بعد ما كان بيركب عربيات بملايين. عرف يعني
تم نسخ الرابط