قسۏة ابني
فاكرين إن وراه أم مليارديرة.
فهمت فورًا.
هم مش عايزين أدهم هم عايزيني أنا.
قلت بحدة
إنت جاي تحذرني؟
ضحك ضحكة قصيرة.
لا جاي أعرض صفقة.
طبعًا.
شريف عمره ما يعمل حاجة ببلاش.
إيه الصفقة؟
تبيعيلي حصتك في شركة الموانئ وأنا أخلّص ابنك.
ضحكت وأنا ببص له باحتقار.
لسه رخيص يا شريف.
عينيه ضاقت.
إنتي فاكرة نفسك قوية أوي عشان السوق رجع يصفقلك؟ العالم اتغير من بعد جوزك.
ميلت لقدام وقلت بهدوء مرعب
وأنت لسه ما فهمتش إن أنا كنت أخطر منه.
خرج شريف وهو متضايق، لكن قبل ما يمشي وقف عند الباب وقال
ابنك هيتم دفنه لو اتأخرتي.
أول ما الباب اتقفل، اتصلت بداليا فورًا.
بعد ساعتين كنا قاعدين في غرفة اجتماعات سرية، قدامنا صور وأسماء وتحويلات. العصابة اللي استلف منها أدهم كانت غسيل أموال متنكر في تطبيق مراهنات. وكان واضح إن أدهم غبي كفاية يفتكر إنه هيكسب ويقوم بسرعة.
لكن الصدمة الحقيقية
إن في التحويلات كان فيه اسم متكرر.
جيجي.
مراته السابقة ما اختفتش زي ما قال.
دي كانت شغالة معاهم.
افتكرت كل كلمة، كل دمعة مزيفة، كل مرة كانت تقنعه إنه أقل من الناس وإنه لازم يبان غني بأي طريقة. الست دي ما كانتش بتحب أدهم كانت بتسوقه.
وفي نص الليل، وصلني فيديو.
أدهم مربوط على كرسي. وشه متبهدل، وفي صوت راجل بيقول
24 ساعة يا مدام إلينور يا الفلوس، يا ابنك.
أي أم في الدنيا كانت هتنهار.
وأنا؟
أنا قفلت الفيديو وطلبت قهوة.
داليا بصت لي پصدمة
إنتِ هتسيبيه؟!
قلت وأنا ببص من الشباك
لو دفعت مرة عمري ما هخلص.
ده ابنك!
لفيت لها بهدوء
وعشان ابني لازم يتعلم إن كل قرار له تمن.
لكن الحقيقة؟
كنت بمۏت من جوايا.
الساعة 3 الفجر، دخلت أوضة جوزي القديمة تاني. فتحت الخزنة السرية اللي محدش يعرف عنها غيري. طلعت مسډس قديم، وملف أسود. الملف اللي جوزي قالي عمري ما أفتحه إلا لو الحړب بدأت.
فتحته
ولقيت صور لشريف النجار مع سياسيين، وصفقات تهريب، وتحويلات لبنوك بره البلد.
وفهمت كل حاجة.
شريف ما كانش جاي ينقذ أدهم.
شريف هو اللي غرقه.
كان محتاج يضغط عليا بأي طريقة عشان ياخد شركة الموانئ، ولما فشل قدامي زمان، استخدم ابني. القماړ، الديون، العصابة كله مترتب.
قفلت الملف، وابتسمت لأول مرة الليلة دي.
هم فاكرين إني أم خاېفة.
لكنهم نسوا إن أكتر واحدة مرعبة هي الأم اللي مابقاش عندها حاجة تخسرها.
الصبح، طلبت عربية من غير سواق. لبست أسود بالكامل، وربطت شعري، وروحت لمخزن قديم في أطراف المدينة. المكان اللي كانوا مخبّيين فيه أدهم.
أول ما دخلت، الرجالة ضحكوا.
واحد منهم قال
الست العجوزة جات بنفسها.
رفعت المسډس وضړبت الړصاصة في اللمبة فوق دماغه مباشرة. الإزاز اڼفجر، والضحك ماټ فورًا.
قلت بهدوء
نادوا شريف.
في اللحظة دي، أدهم رفع عينه من بعيد. أول ما شافني عيط.
مش خوف.
خجل.
ولأول مرة في حياته فهم إن أمه ما كانتش مجرد بنك
مفتوح.
كانت إمبراطورية كاملة وهو كان على وشك يحرقها بجهله.