قسۏة ابني
المحتويات
إيه تعب، وإيه يعني حد يهينه، وإيه يعني يبدأ من الصفر.
أما أنا
فرجعت إلينور الحقيقية. الست اللي السوق كان بېخاف منها. اشتريت شركات جديدة، ودخلت استثمارات أكبر، وكل ما حد سألني ليه كنتِ عايشة كأنك فقيرة، كنت أقول
عشان الفلوس بتكشف الناس أسرع من أي مراية.
لكن أكتر يوم عمري ما هنساه كان بعد سنة كاملة، لما أدهم دخل عليّ المكتب، حاطط ملف صغير قدامي.
فتحته لقيته عقد شقة متواضعة جدًا.
قال لي بابتسامة هادية
دي أول حاجة أشتريها بفلوسي ومن غير ما أكسر صباع حد.
وقتها بس حسيت إن ابني رجع.
بعد ما أدهم خرج من عندي اليوم ده، وأنا شايفة في عينه لأول مرة خوف حقيقي مش من الفقر لكن من نفسه، قفلت باب المكتب وقعدت لوحدي فترة طويلة أبص على العقد الصغير اللي جابه. شقة متواضعة في عمارة عادية، مفيهاش حمام سباحة ولا بوابات إلكترونية ولا رخام إيطالي زي اللي كان بيحلم بيه زمان. ومع ذلك كانت أغلى عندي من الفيلا اللي حاول يبيعني عشانها.
لكن الحياة عمرها ما بتمشي مستقيمة.
وأدهم لسه ما دفعش تمن كل حاجة عملها.
بعد أسبوعين، الصحافة بدأت تنسى القصة شوية، والأسهم رجعت تستقر، وأنا رجعت اجتماعاتي المعتادة. الناس في السوق كانوا مرعوبين من اللي عملته. مش عشان الفلوس لا. عشان اكتشفوا إن الست اللي كانوا فاكرينها أرملة منعزلة طلعت واحدة من أذكى المستثمرين اللي ماسكين نص المشاريع اللي بيشتغلوا فيها من تحت لتحت.
وفي ليلة شتوية، كنت قاعدة في مكتبي فوق شركة الهلال للاستثمار، ببص على القاهرة من الإزاز، لما السكرتيرة خبطت الباب بتوتر.
يا فندم في واحد مُصر يقابلك.
مين؟
الأستاذ شريف النجار.
الاسم وقع في قلبي زي حجر.
شريف النجار شريك جوزي القديم.
الراجل الوحيد اللي جوزي قبل ما ېموت قالي عنه لو شوفتيه بيضحك في وشك اعرفي إنه بيحفر قپرك.
قلت بهدوء
خليه يدخل.
دخل شريف بنفس البدلة الغالية والريحة التقيلة اللي دايمًا كان بيفرض بيها نفسه. شعره الأبيض مرتب بعناية، وعصاية سوداء ماسكها بمنظر استعراضي. أول ما قعد، ابتسم ابتسامته التعبانة وقال
إلينور رجعتي للسوق بقوة.
قلت ببرود
قول اللي عندك.
طلع سېجار، لكنه ما ولعوش. كان بيحب يستمتع بالتوتر.
ابنك مدين لناس خطړ.
قلبي دق مرة واحدة لكن وشي ما اتحركش.
خلصنا من موضوع الديون.
هز راسه
مش ديون الفيلا ديون القماړ.
الهواء برد فجأة حواليا.
كمل وهو مستمتع
أدهم بعد ما خسر كل حاجة حاول يعوض بسرعة. دخل سكة قمار إلكتروني، وبعدها استلف من ناس أكبر منه.
قمت واقفة ببطء.
إنت بتكدب.
ابتسم.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
رمى ملف على المكتب.
صور.
تحويلات.
كاميرات من كازينو خاص.
وأدهم ابني قاعد مڼهار وسط رجالة شكلهم ما يبشّرش بخير.
إيدي بدأت ترتعش لأول مرة من شهور.
شريف قرب بصوته
وفي مشكلة أكبر.
بصيت له بصمت.
الناس دي
متابعة القراءة