عودة سارة

موقع أيام نيوز

ساعتها
كريم بصلي.
مرة واحدة بس.
بس المرة دي ما كانتش زي أي مرة قبلها.
كان في عينيه حاجة متلخبطة خوف؟ ذنب؟ ولا مجرد ارتباك إنه شايفني بعد سنين بالشكل ده؟
بس قبل ما يفكر يقول أي كلمة أبويا رجّع الكاس على السفرة بصوت عالي وقال وهو بيضحك
المهم يا كريم بُكرة هنشوفك في المعسكر قدام الناس كلها. أخيرًا عندنا حد نرفع راسنا بيه.
الضحك علي والتصفيق ونظرات الفخر.
وأنا؟
كنت واقفة ماسكة صينية القهوة زي الشغالة.
أمي قالت فجأة
سارة، ما تروحي تنامي؟ أكيد تعبانة من السفر.
يعني باختصار
وجودي خلّص دوره.
هزّيت راسي بهدوء، وطلعت فوق.
الأوضة القديمة لسه زي ما هي نفس الدهان المشقق نفس النجفة اللي بتزنّ كل ما النور يشتغل ونفس الدولاب اللي كان بابه بيقفل بالعافية.
حتى السرير كان لسه بيطلع نفس الصرير.
قعدت على طرفه وسحبت الشنطة ناحية رجلي.
فتحتها ببطء.
جواها مفيش هدوم كتير.
بس كان فيه ملف أسود سميك مقفول بقفل معدني.
وعليه شعار ما ينفعش أي مدني يشوفه.
بصيتله ثواني وبعدين قفلته تاني بسرعة.
في اللحظة دي سمعت خبط خفيف على الباب.
كريم.
دخل وهو متردد قفل الباب وراه وفضل واقف ساكت.
قلت من غير ما أبصله
اتفضل يا حضرة الملازم.
وشه اتشد.
قال بصوت واطي
ليه رجعتي؟
ضحكت ضحكة صغيرة باردة
ده أول سؤال؟
قرب خطوة وقال
أنا كنت فاكرك
مېتة؟
سكت.
والسكوت ساعات بيقول الحقيقة أوضح من الكلام.
بصيتله أخيرًا.
وكان غريب إني أشوف أخويا لابس الزي اللي أنا لبسته قبله بسنين بس من غير ما يعرف أي حاجة عنه.
قلت
سمعت إن عندك عرض تخرج بكرة.
ابتسم بفخر بسيط
أيوه أول تدريب ميداني رسمي.
هزّيت راسي
حلو.
وبعدين سألته
بابا لسه بيصحى مڤزوع لو سمع صوت باب يتقفل جامد؟
اللون اختفى من وشه.
لأنه فهم أنا بتكلم عن إيه.
من سنين طويلة قوي كان فيه ليلة قلبت البيت كله.
ليلة محدش بيتكلم عنها.
ليلة خلتني أسيب الكلية العسكرية فجأة وأختفي.
الكل افتكر إني انهرت.
إني فشلت.
إني خفت.
لكن الحقيقة كانت حاجة تانية خالص.
كريم بلع ريقه وقال
سارة بلاش.
قمت من مكاني بهدوء.
قربت منه.
وقلت
أنت الوحيد هنا اللي عارف أنا مشيت ليه.
نزل عينه للأرض.
ولأول مرة في حياته ماعرفش يبصلي.
بعدها بدقايق، نزلت تحت تاني.
لقيت الضيوف بدأوا يمشوا وأبويا واقف يوصّلهم بفخر مبالغ فيه، كأنه سلّم البلد كلها ابنه الجديد.
وأنا ماشية ناحية الباب، سمعت خالتي سعاد تهمس لأمي
هي لسه لوحدها؟
أمي ردت بنفس النبرة
مين هيستحمل طبعها؟
ضحكوا.
ولا كأنهم بيتكلموا عن بني آدمة.
خرجت للبلكونة الصغيرة آخد نفس والهوا البارد ضړب وشي.
وفجأة سمعت صوت الباب ورايا.
أبويا.
وقف جنبي من غير ما يبصلي.
وقال بعد صمت طويل
بُكرة متجيش المعسكر.
ابتسمت
ليه؟
قال وهو بيعدل جاكيته
مش ناقصين إحراج.
الإحراج
الكلمة دي رجعتني سنين لورا.
رجعتني لليلة اللي الضابط الكبير دخل فيها مكتب التدريب ولما شافني واقفة وسط الطلبة قال
البنت دي أخطر واحدة في الدفعة.
رجعتني لليالي الجبال والړصاص والبرد اللي يكسر العضم والأوامر اللي كانت بتطلع باسمي أنا.
رجعتني للحظة اللي اكتشفت فيها إن العملية اللي دخلناها كانت متسربة وإن في حد من جوه

تم نسخ الرابط