عودة سارة
المحتويات
باعت أسماء الفريق.
حد من المؤسسة نفسها.
ولما حاولت أبلغ
اتقال لي أسكت.
لكنّي ما سكتش.
وده كان سبب اختفائي.
مش هروب.
إخفاء.
أبويا قطع أفكاري وقال
خليكِ بعيدة عن يوم كريم.
بصيتله طويل.
وشفت الحقيقة أخيرًا.
هو ما كانش مكسوف مني.
هو كان خاېف.
قلت بهدوء
متقلقش.
ولفيت أمشي.
أنا أصلًا رايحة الشغل.
تاني يوم الصبح
البيت كله كان صاحي بدري.
ريحة البرفانات صوت الاستشوار بدلات بتتكوي وكريم واقف قدام المراية بيظبط القبعة العسكرية بإيد بتترعش من التوتر.
وأنا؟
كنت لابسة أسود زي كل مرة.
جاكيت أسود بنطلون غامق وشعري مربوط بإحكام.
أمي بصتلي باستغراب
إنتِ خارجة كده؟
قلت
أيوه.
قالت بسخرية خفيفة
شغلِك الغامض؟
ابتسمت
تقريبًا.
وأنا خارجة، سمعت أبويا يهمس
يا رب ما تفضحناش النهارده.
بس ما رديتش.
المعسكر كان زحمة.
عائلات أعلام موسيقى عسكرية وصوت الأوامر بيشق الهوا.
كريم كان واقف وسط الصفوف ضهره مستقيم وعينه بتدور وسط الناس لحد ما لمحڼي.
واتوتر.
أبويا لاحظ فبص ناحيتي بضيق.
كأني دخيلة.
مش بنته.
قربت من البوابة الرئيسية.
والعسكري اللي واقف هناك مد إيده يمنعني
الدعوات يا فندم.
طلعت بطاقة سوداء صغيرة من الجيب.
أول ما شافها وشه اتجمد.
وقف مستقيم فجأة وضړب التحية العسكرية فورًا.
اتفضلي يا فندم!
الصوت كان عالي.
عالي كفاية
يخلي أبويا يلف.
ويخلي أمي تسقط الكوباية من إيدها.
ويخلي كريم يبهت.
الناس كلها بصتلي.
وأنا كملت مشي بهدوء.
لكن قبل ما أوصل خمس خطوات
سمعت صوت جري سريع.
ضابط برتبة كبيرة بيقرب ناحيتي.
وأول ما وصل
وقف بانتباه كامل.
وقال بصوت واضح قدام الكل
المقدم سارة منصور ماكنّاش مبلغين إن حضرتك هتحضري بنفسك.
الصمت
كان مرعب.
أبويا وشه فقد لونه بالكامل.
خالتي سعاد فتحت بقها ومقدرتش تقفله.
وأخويا
أخويا كان واقف وسط العساكر بيبصلي كأنه أول مرة يعرف أنا مين فعلًا.
الضابط كمل باحترام واضح
القيادة العليا وصلت من نص ساعة وكلهم منتظرين حضرتك في المنصة الرئيسية.
وأنا؟
بصيت ناحية كريم.
لقيت عينيه مليانة صدمة وأسئلة وحاجة شبه الانكسار.
فقربت منه ببطء.
لحد ما بقيت واقفة قدامه مباشرة.
وقلت بهدوء
مبروك يا ملازم.
صوته خرج متقطع
إنتِ كنتِ
فاكرني هربت؟
ما ردش.
لأن الحقيقة كانت أوجع من أي رد.
أنا ما اختفيتش عشان ضعيفة.
أنا اختفيت لأن في ناس كبيرة جدًا كانت عايزة اسمي يختفي.
لكنهم فشلوا.
وفي اللحظة دي قائد المعسكر بنفسه خرج من المنصة، ومشى ناحيتي بخطوات سريعة.
ووقف قدامي وأدى التحية العسكرية الكاملة.
قدام الجميع.
وقال
يشرفنا رجوعك للخدمة يا فندم البلد محتاجاكي تاني.
وساعتها
أبويا نزل بعينيه في الأرض لأول مرة في حياته.
أما كريم
فرفع إيده ببطء
وأدى لي التحية العسكرية.
إيد كريم كانت لسه مرفوعة بالتحية بس عينيه ماقدرتش تثبت في عيني أكتر من ثانيتين.
كان واقف قدامي بالزي الجديد اللامع وأنا شايفة فيه الطفل الصغير اللي كان بيستخبى ورا ضهري كل ما ېخاف.
بس الفرق إن الطفل ده كبر في بيت علّمه يبص للقوة من بعيد من غير ما يفهم تمنها الحقيقي.
قائد المعسكر اتحرك جنبي وهو بيقول باحترام واضح
القاعة جاهزة يا فندم واللواء مستني حضرتك.
الناس بدأت تهمس.
أسماء ورتب بتتقال حوالينا والكل بيحاول يفهم الست اللي داخلة بالهدوء ده، والضباط الكبار بيتعاملوا معاها كأنها أهم شخص في المكان.
أمي كانت واقفة بعيد ماسكة شنطتها بإيدين مرتعشين.
وشها
متابعة القراءة