عودة سارة

موقع أيام نيوز

شاحب.
كأنها بتحاول تجمع صورتي الجديدة فوق الصورة القديمة اللي في دماغها البنت الحساسة اللي اختفت زمان.
أبويا حاول يستعيد توازنه بسرعة.
مشى ناحيتي بخطوات ناشفة وقال بصوت منخفض
إيه اللي بيحصل ده؟
بصيتله ثواني.
نفس الراجل اللي زمان كان يقف في نص الصالة يزعق عشان كوبايه اتكسرت واقف دلوقتي مش قادر يرفع صوته.
قلت بهدوء
شغلي الغامض.
عضلات فكه شدت پعنف.
واضح إنه كان نفسه ېصرخ بس حواليه ضباط ورتب كبيرة.
وأول مرة في حياته ما بقاش أعلى واحد في المكان.
قائد المعسكر قطع التوتر وقال بابتسامة رسمية
حضرتك والد المقدم سارة؟
أبويا اتردد قبل ما يرد
أ أيوه.
الراجل مد إيده يصافحه فورًا
شرف كبير يا فندم. بنت حضرتك من أكفأ الضباط اللي مرّوا علينا.
الجملة نزلت على أبويا كأنها صڤعة.
لأن طول عمره كان مستني يسمع الكلام ده عن كريم.
مش عني أنا.
ولأول مرة حسّيت إن الزمن عرف يرد ولو جزء صغير من الحساب.
دخلت المبنى الرئيسي وسط نظرات الناس.
كل خطوة كانت بترجعلي حاجة دفنتها جوايا سنين.
ريحة الممرات العسكرية
صوت الأحذية على الأرض اللامعة
الأوامر القصيرة
الأبواب المعدنية الثقيلة
كل ده كان زمان حياتي الطبيعية.
وصلت للقاعة الكبيرة.
أول ما دخلت كل الموجودين وقفوا.
لواءات.
قيادات.
ضباط أكبر مني بسنين.
وقفوا.
مش خوف احترام.
وفي آخر القاعة كان واقف اللواء عادل الشناوي.
أول ما شافني ابتسم ابتسامة صغيرة نادرة.
وقال
كنت متأكد إنك هترجعي.
وقفت قدامه بثبات
البلد ما سابتليش اختيار.
هز راسه ببطء وبعدين أشار للملفات اللي قدامه.
ملفات سوداء.
نفس اللون اللي كنت شايفاه في شنطتي كل ليلة.
قال بصوت منخفض
التسريب رجع تاني.
الغرفة كلها سكتت.
أحد الضباط قال بتوتر
المعلومات بتخرج قبل أي تحرك بثمانية وأربعين ساعة بالظبط.
واحد تاني قال
وفيه عمليات وقعت بسبب ده.
أنا ما اتفاجئتش.
لأن السړطان اللي جوه المؤسسة عمره ما اختفى.
هو بس اتعلم يستخبى أحسن.
اللواء بصلي مباشرة وقال
إحنا محتاجينك تقودي المهمة.
سكت ثواني.
وبعدين كمل
بنفس صلاحيات زمان.
زمان
الكلمة دي وحدها كانت كفاية تخلي جسمي كله يشد.
زمان كنت بدخل أماكن محدش بيرجع منها بسهولة.
زمان كنت بنام وسلاحي في حضڼي.
زمان كنت بعرف إن أي تليفون ممكن يجيب خبر مۏت حد من فريقي.
وزمان
كنت لوحدي.
أخدت نفس طويل وسألت
مين يعرف إني هنا؟
اللواء رد فورًا
دائرة ضيقة جدًا.
بس حاجة جوايا قالتلي إن ده مش حقيقي.
لأن الخېانة عمرها ما كانت بتيجي من بعيد.
بعد ساعة خرجت من القاعة.
التدريب كان خلص والاحتفال شغال بره.
الموسيقى عالية الضحك مالي المكان والعائلات بتتصور بفخر.
وسط الزحمة لمحت كريم واقف لوحده بعيد.
كان باصص للأرض.
روحتله بهدوء.
أول ما حس بيا قال من غير ما يبصلي
إنتِ كنتِ بتقودي عمليات فعلًا؟
قلت
أيوه.
ضحك ضحكة قصيرة مکسورة
وأنا كنت فاكر نفسي بقيت راجل عشان لبست بدلة.
سكت شوية وبعدين رفع عينه ليا أخيرًا.
وقال
ليه ما قولتيش؟
بصيت حواليّا للناس للعساكر للأعلام.
وقلت
عشان الناس بتحب البطل طول ما هو بعيد. أول ما يقرب بيخافوا منه.
بلع ريقه وقال بصوت أوطى
أنا كنت بخاف منك بعد ما رجعتي.
الكلمة وجعتني أكتر من أي إهانة.
مش عشان قالها
عشان كانت حقيقية.
قلت
وأنا كنت بخاف عليكم.
استغرب.
كملت وأنا
تم نسخ الرابط