عائلة مستبدة
رجعت من الشغل بدري يومها ولقيت مراتي شايلة ابننا آدم بإيد، وبتقلب المحشي على الڼار بالإيد التانية، بينما أمي وأبويا وأخويا شريف قاعدين قدام التلفزيون بيتفرجوا على ماتش بصوت عالي، ولا كأن في ست مرمية قدامهم بتقع من التعب. العرق كان نازل من وش ندى، وشعرها لازق في جبينها، وابني بيعيط بصوت مخڼوق من كتر العياط، وهي بتحاول تهديه برجليها وهي واقفة. ساعتها حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا. حطّيت كيس الخضار على الترابيزة وبصيتلهم واحد واحد وقلت بهدوء خوّفهم أكتر من الصړيخ
من بكرة التلاتة يمشوا من بيتي.
الصالة سكتت فجأة. حتى صوت الماتش بقي بعيد. أمي بصتلي كأني كفرتها، وأبويا قام وقف وقال بنبرة كلها استحقار
إحنا اللي ربيناك عشان مراتك تطردنا؟
لكن لأول مرة في حياتي، ما خفتش من نظرته. يمكن لأني لأول مرة شفت الحقيقة كاملة. ندى حاولت تهديني وهي شبه مڼهارة
سيب الموضوع لبكرة يا كريم
بس أنا كنت شايف إيديها المرتعشة، والهالات السودا تحت عينيها، والذل اللي كانت بتحاول تداريه بابتسامة ضعيفة. وده خلاني أعرف إني اتأخرت كتير.
أنا اسمي كريم، مهندس موقع في شركة مقاولات في شبرا. من وأنا صغير وأنا متربي على إن الراجل لازم يشيل أهله فوق دماغه مهما عملوا. أبويا كان دايمًا يقول الډم عمره ما يبقى ميه. وأنا صدقت. كنت أكبر واحد بيشتغل في العيلة، ومن يوم ما اتخرجت وأنا اللي بدفع فواتير البيت، وجواز أختي، وعلاج أبويا، وحتى ديون شريف اللي عمرها ما خلصت. كنت فاكر إن ده البر. وإن التحمل بطولة. لكن اللي ما فهمتوش غير متأخر إن بعض الناس لما تديهم ضهرك يركبوه.
لما ندى ولدت آدم، أمي أصرت تيجي تقعد معانا كام أسبوع تساعدها. وافقت بفرحة. كنت فاكر إن البيت هيبقى دافي بالعيلة. لكن بعد أيام قليلة بدأت ألاحظ إن ندى مش بتقعد دقيقة. أمي تصحيها بدري تعمل الفطار، أبويا يطلب الشاي كل ساعة، وشريف يتعامل معاها كأنها خدامة في قهوة.
مرة رجعت لقيت ندى شايلة باسكت هدوم ضخم وهي لسه خارجة من الولادة بسبوعين. قلت لأمي
إيه ده يا ماما؟
ردت ببرود
ما هي قاعدة طول اليوم.
طول اليوم؟! ندى كانت بالكاد بتعرف تنام ساعتين متواصلين بسبب آدم. لكنهم كانوا شايفين إنها مرات ابنهم، يعني واجب عليها تخدمهم.
وفي كل مرة كنت أتكلم، أمي ټعيط وتقول إني اتغيرت بعد الجواز، وأبويا يقعد يومين ما يكلمنيش، وشريف يرميني بكلمة مستفزة
مراتك مركباك يا كريم.
وكنت بسكت. كل مرة بسكت. لحد الليلة دي.
بعد الخناقة، ندى نامت من التعب وهي حضنة آدم. وأنا قعدت على الكنبة مش قادر أتنفس. فتحت تطبيق البنك عشان أحول مبلغ لمقاول، لكن عيني وقفت عند تحويلات صغيرة متكررة. ألفين هنا تلاتة هناك مرة باسم شريف مرة لمحفظة إلكترونية غريبة. في الأول افتكرت إني ناسي. لكن لما جمعت المبالغ، اكتشفت إن أكتر من مية وعشرين ألف جنيه اختفوا خلال شهور.
قلبي بدأ يدق پعنف. فتحت درج قديم وطلعت موبايلي القديم اللي كنت سايبه من شهور. لقيت عليه رسايل البنك اللي كانت بتتحذف من موبايلي الحالي. وقتها افتكرت إن كاميرا الريسبشن القديمة لسه شغالة ومرتبطة بالسحابة. دخلت على التسجيلات وشفت الکاړثة.
أمي كانت بتاخد موبايلي وأنا في الحمام. شريف بيصور الشاشة بسرعة. أبويا واقف يراقب الباب. وبعدها بدقايق بتحصل التحويلات.
إيدي تلجت. أنا ما اتسرقتش من حرامي. أنا اتسرقت من أهلي.
لكن المصېبة الأكبر جت بعد نص الليل.