عائلة مستبدة
المحتويات
المحكمة أثبتت التزوير. البنك لغى القرض بعد تقرير الطب الشرعي. وشريف اتحكم عليه مع شريك كان بيساعده يزور الورق. أما أبويا وأمي، فخدوا حكم أخف بسبب سنهم، لكنهم خرجوا من حياتي للأبد.
يوم الحكم، أمي حاولت تقرب مني قدام المحكمة وهي بټعيط
إحنا أهلك يا كريم
بصيتلها طويل. كنت مستني أحس بأي ضعف. بأي حنين. لكن اللي حسيت بيه كان تعب سنين. قلت بهدوء
الأهل بيخافوا على بعض مش يدفنوا بعض بالحياة.
ومشيت.
بعد سنة، نقلنا لشقة صغيرة أهدى. ندى رجعت تشتغل أونلاين، وآدم بدأ ينطق أول كلمة. كان بيقول بابا وهو بيضحك، ووقتها حسيت إن ربنا بيعوضني عن كل حاجة.
وفي ليلة هادية، وأنا قاعد جنب ندى في البلكونة، سألتني
لو رجع بيك الزمن كنت هتعمل إيه بشكل مختلف؟
بصيت للشارع تحتنا، ولابني اللي نايم جوه، وقلت
كنت هصدقك من أول مرة تعبتي فيها وماكنتش هسمح لحد يكسرِك باسم العيلة.
ندى مسكت إيدي وسكتت. والهواء كان بارد شوية، لكن لأول مرة من سنين حسيت إن البيت بقى أمان.
ولحد النهارده، كل ما حد يقولي الډم عمره ما يبقى ميه أفتكر اللي حصل وأرد في سري
بس أوقات كتير الميه أنضف.
بعد الحكم بشهور، الناس بدأت تنسى. أو على الأقل تتظاهر إنها نسيت. لكن أنا ما كنتش بعرف أنسى. لأن بعض الحاجات لما تحصل جوه بيتك بتفضل عايشة فيك حتى بعد ما تخلص.
كنت أوقات أصحى من النوم مڤزوع على صوت رسالة موبايل، وأفتكر إن في تحويل جديد اتسحب من حسابي. أوقات كنت ألمح ندى واقفة في المطبخ لوحدها، فأجري عليها تلقائي أسألها لو محتاجة مساعدة، كأني لسه شايفها شايلة آدم وبتعيط في صمت. حتى آدم بقى ېخاف من الصوت العالي لفترة طويلة، وكل ما يسمع خناق يشد في هدومي ويستخبى ورايا. وده كان بيوجعني أكتر من أي حاجة.
لكن رغم كل ده، كنا بنحاول نبدأ من جديد. الشقة الجديدة كانت صغيرة، أوضتين وصالة في عمارة قديمة في المعادي، والسقف كان بيشرخ وقت المطر، لكن لأول مرة من سنين حسيت إن البيت بتاعنا إحنا. مفيش حد بيتحكم فينا. مفيش صوت بيزعق لندى عشان الملح زيادة. مفيش حد بيصحيني يسألني عن فلوس.
ندى بدأت ترجع لنفسها واحدة واحدة. بقت تضحك أكتر. تهتم بشعرها. تشغل أغاني وهي بتطبخ. وفي يوم دخلت عليا وأنا شغال على اللابتوب وقالت بخجل
فاكر لما كنت بقولك نفسي أفتح صفحة حلويات؟
ابتسمت وقلت
وأنا فاكر إني كنت بقولك استني الظروف تتحسن.
قالت وهي تبص بعيد
الظروف عمرها ما بتتحسن لوحدها.
الجملة فضلت ترن في دماغي ساعات. يمكن لأننا ضيعنا سنين مستنيين الظروف. مستنيين الناس تتغير. مستنيين الاحترام ييجي من نفسه.
في الأسبوع اللي بعده، عملنالها صفحة صغيرة على السوشيال ميديا. اسمها سُكر ندى. كانت بتصور الحلويات بالموبايل القديم، وأنا أساعدها أكتب الأسعار والطلبات. أول أسبوع جالها طلبين بس. تاني أسبوع خمسة. بعد شهرين بقينا مانعرفش نلحق على الأوردرات.
كنت بشوفها وهي بتزين التورتة بابتسامة حقيقية لأول مرة من زمان، وأحس إن الست اللي اتدفنت تحت الضغط بدأت ترجع للحياة.
لكن الماضي ماكانش بيسيبنا بسهولة.
في ليلة حوالى الساعة اتنين الفجر، صحيت على رن الموبايل. رقم غريب. رديت وأنا متضايق، لكن أول ما سمعت الصوت الډم جمد في عروقي.
أمي.
كانت بټعيط بصوت متقطع
الحقني يا كريم أبوك وقع.
فضلت ساكت ثواني. قلبي بيتشد في اتجاهين. جزء مني فاكر كل حاجة. وجزء تاني لسه ابنهم مهما حصل.
ندى صحيت على صوتي. أول
متابعة القراءة