عائلة مستبدة
المحتويات
كنت عامل نفسي نايم على الكنبة لما سمعت همس في المطبخ. شريف قال بصوت واطي
هو خلاص مطيع ناقص يمضي بس.
أبويا رد
الشقة أهم حاجة.
أمي قالت ببرود مرعب
والبنت دي لازم تتخرس ندى بدأت تلاحظ.
قلبي وقع. هما مش بس بيسرقوني هما بيخططوا لحاجة أكبر.
الصبح، لقيت ملف على الترابيزة. أبويا قالي
دي ورق ضمان لقرض صغير لشريف.
فتحت الملف. الورق كان معقد ومليان بنود قانونية. لكن آخر ورقة خلت الډم ينشف في عروقي. عقد تنازل عن الشقة. والشاهد على العقد شخص مېت من تلات سنين.
رفعت عيني لأبويا ببطء. لأول مرة حسيت إني قاعد وسط ناس ماعرفهمش.
قلت بهدوء
مين أمضى الشاهد ده؟
شريف اتوتر. أمي بلعت ريقها. لكن أبويا حافظ على بروده وقال
إجراءات روتينية.
وقتها بس فهمت إنهم دخلوا في تزوير. وإن الموضوع أكبر من مجرد استغلال.
ما مضتش. قلت محتاج أفكر. دخلت أوضتي وقفلت الباب. ندى كانت حاسة إن في حاجة غلط. لما وريتها التسجيلات، وشها اصفر. قعدت تبكي بصمت وهي بتحاول ما تصحيش آدم. وقالتلي جملة عمري ما هنساها
أنا كنت بخاف أقولك عشان ما تخسركش أهلك.
حضنتها لأول مرة من شهور بصدق. واكتشفت قد إيه أنا كنت سايبها لوحدها.
في اليوم اللي بعده، روحت لمحامي صاحبي اسمه معتز. أول ما شاف الورق قال
إنت لو مضيت هنا هتتبهدل العمر كله.
حكيتله كل حاجة. التسجيلات، التحويلات، الكلام اللي سمعته. وشه اتغير. وقال
إحنا لازم نتصرف بسرعة.
بدأنا نجمع كل الأدلة. كاميرات. تسجيلات. كشف حساب. حتى الرسايل اللي كانت بتتمسح. ومع كل دليل، كنت بحس إن جزء مني بېموت. لأن كل خطوة كانت بتأكد إن الناس اللي وثقت فيهم أكتر ناس مستعدين يبيعوني.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما معتز اكتشف إن في قرض فعلاً متاخد باسمي من شهور. مبلغ ضخم. وأنا ماعرفش عنه حاجة. التوقيع مزور.
حسيت الدنيا بتلف بيا. لو البنك اكتشف، ممكن أتحبس.
رجعت البيت يومها وأنا محطم. لقيت ندى قاعدة لوحدها في المطبخ والبيت هادي بشكل غريب. سألتها
فينهم؟
قالت
خرجوا من بدري.
لكن وهي بتتكلم، لمحت رعشة في إيديها. سألتها مالك، فسكتت. وبعد ضغط طويل قالت إن شريف دخل الأوضة عليها الصبح وحاول يهددها. قالها إنها لو بوظت الدنيا هتندم.
ساعتها فقدت أعصابي. لأول مرة في حياتي نزلت أدور على أخويا وأنا مستعد أقتله.
لقيته في القهوة تحت البيت. أول ما شافني ابتسم بسخرية
إيه يا كريم؟ مراتك اشتكتلك؟
قبل ما يكمل، كنت ماسكه من هدومه. الناس قامت تفصل بينا، وهو فضل يزعق
كل اللي عملناه من حقنا! إنت ابنهم الوحيد اللي نفع!
الجملة دي صحّتني. هم عمرهم ما شافوني ابن. شافوني ماكينة فلوس.
في نفس الليلة، المحامي بلغ الشرطة بكل حاجة. التحقيق بدأ بسرعة بسبب التزوير. ولأول مرة، شفت الخۏف الحقيقي في عيون أبويا. أمي فضلت ټعيط وتقول إنهم كانوا مضطرين. وشريف حاول يهرب، لكن اتمسك.
وأثناء التحقيق، ظهرت مفاجأة أسوأ. التحويلات اللي كانت بتتسحب من حسابي ما كانتش بس لشريف. كان في ديون قمار. وناس خطېرة بدأت تسأل عن الفلوس. يعني أهلي ما كانوش بس بيسرقوني كانوا بيغرقوني معاهم.
الأيام اللي بعدها كانت چحيم. العيلة كلها اتقلبت ضدي. عمامي قالوا إني حبست أبويا. خالاتي قالوا إن ندى فرقتني عن أهلي. حتى أختي بطلت تكلمني. لكن لأول مرة ما حسيتش بالذنب.
كنت كل ليلة أبص لندى وهي نايمة جنب آدم، وأفتكر إنها كانت بتتحمل كل ده لوحدها وأنا ساكت. وكنت أكره نفسي أكتر.
بعد شهور من التحقيقات،
متابعة القراءة