الخدعة الكبيرة
مريم سكتت ثانيتين بعد ما قالت الجملة الأخيرة، وبصت في عيون شريف كأنها بتقيس خوفه مش غضبه، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا ما بين السخرية والهدوء، وقالت بصوت واطي بس ثابت تحب أبدأ منين يا شريف بيه؟ من الحساب السري اللي باسمك في جزر مارشال؟ ولا من التحويلات اللي كنت فاكر إني مش شايفاها وأنا بشتغل تحت إيدك زي الغلبانة؟ شريف حس إن رجليه بټخونه، حاول يضحك ضحكة مصطنعة ويقول إنتي بتخرفي.. إنتي موظفة صغيرة.. لكن صوته كان بيتهز، مريم سحبت الكيبورد ناحيتها بسرعة غريبة على حد كان لسه من دقيقة بتتهته، وفتحت فولدر مخفي اسمه JAccounts، الشاشة نورت بأرقام وتواريخ وتحويلات وأسماء شركات وهمية، وكل تحويل كان وراه إمضاء رقمي لشريف نفسه، الموظفين اللي كانوا واقفين حواليهم ابتدى الهمس بينهم يتحول لصمت مخيف، واحدة من الزميلات غطت بوقها بإيدها، وزميل تاني رجع خطوة لورا كأنه بيهرب من الحقيقة، مريم قالت وهي بتقلب بين الملفات ال 36 مليون ما اتسرقوش يا زين الهواري، دول اتغسلوا على خمس مراحل، وطلعوا من هنا بإيد المدير اللي واقف قدامك دلوقتي بيعيط من الخۏف، وفي اللحظة دي الباب اتفتح تاني پعنف، وظهر زين الهواري بنفس البرود اللي دخل بيه، لكن عينه كانت مركزة على الشاشة مش على المسډس، دخل بخطوات هادية، قفل الباب وراه، وقال أنا مبحبش أكره حد من أول مرة، بس بحب أفهم، مريم رفعت عينها ليه وقالت يبقى هتفهم يا زين بيه، بس مش كل اللي هتشوفه هيعجبك، شريف فجأة حاول يقاطع وقال دي لعبة! دي بتلفق! أنا اللي ماسك الحسابات هنا!، لكن زين رفع إيده بسكوت خلى شريف يسكت فورًا، وقرب من الشاشة، عيناه ركزت على التفاصيل، على أسماء الشركات، على التحويلات المتكررة، وعلى اسم مكرر ظهر أكتر من مرة M. Whitaker Consulting، ساعتها زين بص لمريم وقال اسمك موجود في النص ليه؟ مريم ردت بهدوء لأنهم كانوا فاكريني الغلبانة اللي بتعد الأرقام ومش بتشوف الصورة الكبيرة، وأنا كنت شايفاها من الأول، وسكتت لحظة وبعدين كملت أنا مش بس موظفة محاسبة يا زين، أنا اللي كنت براجع كل حاجة ورا الكواليس من غير ما حد يحس، ولما اكتشفت إن الفلوس بتتسحب من الشركة اللي انت ماسكها، قررت أعمل حاجة أذكى من المواجهة، زين ضيق عينه وقال وإيه هي؟، مريم ضغطت زر على الكيبورد، وفجأة شاشة تانية ظهرت فيها تسجيلات صوت وفيديو من كاميرات المكتب، شريف وهو بيوقع أوراق، شريف وهو بيكلم شخص في التليفون عن تنضيف المسارات، وشريف وهو بيضحك ويقول الغلابة دول مش هيفهموا حاجة، المكتب كله اتجمد، حتى الهواء كأنه وقف، شريف حاول يجري ناحية مريم، لكن زين وقف بينه وبينها بسرعة مرعبة، وقال بصوت منخفض مكانك، وبعدين بص لمريم وقال إنتي كنتي بتلعبي لعبة طويلة، مريم هزت راسها وقالت مش لعبة، ده كان إنقاذ، لأنك لو كنت اتأخرت يوم كمان، الشركة كلها كانت هتتباع من تحتك وإنت مش واخد بالك، زين سكت، وبعدين فجأة ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا وقال واضح إنك مش حمل تقيل، إنتي كابوسهم هم، شريف انهار على الكرسي وهو بيحاول يبرر أنا كنت بنفذ أوامر!، مريم ردت بسرعة لأول مرة من غير تهتهة أوامر مين؟ اسم اللي فوقك كمان متسجل، وفتحت ملف جديد فيه اسم Council Ledger، وفيه شبكة كاملة من رجال أعمال ومسؤولين