الخدعة الكبيرة
المحتويات
أتحرك من مكاني.
مريم بصت ناحية الصوت وقالت لأول مرة بصوت مختلف تمامًا، مش مهزوز ولا متخفي
كنت عارفة إنك هتيجي.
السكوت اللي بعد الجملة دي كان بداية حرب مش نهاية سر.
الظلام في المكتب كان تقيل لدرجة إن أي نفس بيتسمع كأنه خېانة. صوت الخطوات اللي دخلت من الباب فضل يقرب ببطء، ثابت، كأنه مش مستعجل كأنه عارف إن الكل محاصر بالفعل.
زين الهواري كان رافع مسدسه ناحية الصوت، لكن إيده لأول مرة فيها حاجة شبه التردد. مش خوف من المواجهة لكن إحساس غريب إن اللي جاي مش خصم عادي.
الصوت اتكلم تاني، أقرب من الأول
إنت فاكر إنك داخل على قضية فلوس بس إنت داخل على نظام أكبر منك ومني ومنها.
مريم وقفت في مكانها من غير ما تتحرك، وبصت في الظلام قدامها وقالت بهدوء
النظام ده اتبنى على فكرة واحدة إن محدش يشوف الصورة كاملة.
فجأة نور طوارئ ضعيف اشتغل في جزء من المكتب، كاشف جزء من الشخص اللي واقف عند الباب. ملامحه كانت هادية بشكل مريب، لبس رسمي بسيط، مفيهوش أي علامة، لكن حضوره نفسه كان كفاية يخلي أي حد في الأوضة يحس إن في ميزان اتقلب.
زين ضيق عينه وقال
إنت اللي عملت كل ده؟
الرجل هز راسه بهدوء
أنا اللي نظمت الفوضى مش أنا اللي بدأت.
شريف كان في الركن، بيتنفس بسرعة، وقال بصوت مكسور
أنا مليش دعوة! أنا كنت بنفذ أوامر!
الرجل بص له بس وقال جملة قصيرة
وده كان المطلوب منك من الأول.
مريم أخدت خطوة لقدام وقالت
كلنا كنا أدوات بس الفرق إن في أدوات اتكلمت.
زين لف ناحيتها وقال
يعني إيه؟ إنتي عارفة مين ده؟
مريم سكتت ثانية وبعدين قالت
أنا عارفة النظام مش الشخص.
الصمت وقع تاني، لكن المرة دي مختلف. لأن كلمة نظام هنا ما كانتش مجرد شبكة فلوس كانت فكرة، سلطة، وطبقات فوق بعضها لدرجة إن محدش عارف مين فوق ومين تحت.
الرجل عند الباب قال بهدوء
مريم كانت جزء من التجربة بس مش زي ما فاكرين.
زين بص لها بسرعة
تجربة؟
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها مرارة
كنت بدور على الحقيقة فخلوني أشوفها كلها.
فجأة الشاشة اللي كانت مطفية اشتغلت لوحدها من جديد، لكن المرة دي مش بيانات صورة مباشرة لمكان تاني، غرفة شبه مكتب، وفيها ملفات محروقة على الأرض، وشخص بيحاول يمسح هارد ديسك بإيده كأنه بيحاول يوقف اڼهيار.
وصوت في الخلفية قال
النسخة الاحتياطية بدأت تتحرك.
زين قال بحدة
إيه النسخة دي؟!
مريم ردت
الدليل الحقيقي اللي لو اتفتح، مش بس شريف اللي هيسقط ده هيهز كل اللي فوقه.
شريف فجأة صړخ
اقفلي! اقفلي اللي بتعمليه ده!
لكن مريم بصت له لأول مرة بدون أي خوف
أنا ما بعملش حاجة دلوقتي ده بيحصل لوحده.
الرجل عند الباب قال
القرار اتاخد من زمان يا مريم. إنتي بس كنتي المفتاح.
زين بص لها وقال بصوت منخفض
إنتي كنتي عارفة إنك هتوصلي لكده؟
مريم ردت
كنت عارفة إن في لحظة هقف قدام اختيارين أعيش غلبانة طول عمري أو أبقى السبب إن النظام كله ينهار.
صوت في السماعات رجع تاني، لكن المرة دي أهدى
المسار النهائي بدأ.
وفجأة، كل الملفات اللي كانت متقفلة رجعت تشتغل مرة واحدة مش على أجهزة المكتب لكن على شاشات خارج المبنى، في أماكن تانية، في بنوك، وفي جهات، وفي مكاتب أكبر بكتير.
زين فهم فجأة
إنتي مش بس بتسربي بيانات إنتي بتعملي نشر شامل.
مريم هزت راسها
لأ أنا بس رجعت الحاجة لمكانها الطبيعي.
متابعة القراءة