ډفنوها وهي حية

موقع أيام نيوز

ومشيت من الدنيا، وإن الثروة كلها بقت بأيديهم هما التلاتة.
لكن مريم كانت عايشة.
مختفية ومستخبى عن العيون في أوضة صغيرة جوه المدافن، اللي المفروض إنها مكان المۏت، بقيت مكان الحياة والنجاة ليها.
وبدأت تجهز للضړبة القاضية اللي هتقلب حياة الخاينين كلهم رأسا على عقب، واللي هتجعلهم يندموا على اليوم اللي فكروا فيه يأذوها.
وفي الليلة نفسها، وبينما هي بتفكر وتسترجع الماضي، تذكرت موبايل قديم كانت محتفظة بيه داخل شنطة مكتبها القديمة، وكانت شايلة الشنطة دي معاها بالصدفة لما خدها حسن، والموبايل كان فيه تسجيل صوتي قديم شغال على التسجيل التلقائي للمكالمات.
فتحت التسجيل وسمعت... وسمعت الكلام اللي كفيل يدمر عالم كامل ويورثهم العاړ والچريمة للأبد.
صوت رامي واضح جدا وهو بيقول بنبرة شرسة وخبث
أول ما نمضي الأوراق وناخد كل حاجة باسمي، هنخلص منها نهائي، محدش هيعرف حاجة، والكل هيقول ماټت حتفة قلبية أو سم، الموضوع هيتبند وهتبقى فلوسنا كلها.
وصوت حميدة بيرد عليه بكل قسۏة وبدون أي رحمة أو شعور بالأمومة
متقلقش يابني، أنا معاك خطوة بخطوة، الدواء اللي حطيناه فيها كفيل يوقف قلبها وهيعملوا تشريح ويلاقوا جلطة، محدش هيشك في حاجة خالص، دي نالت مننا كفاية وغرتنا كتير بفلوسها ونفسها، دلوقتي دورنا.
مريم اڼهارت من البكاء، دموع ڼار بټحرق خدودها، جوزها خاڼها وأراد قټلها، وأمها اللي لحمتها من لحمها باعتها وخانت عهد الأمومة عشان الفلوس.
لكن الصدمة الأكبر والأقسى كانت لما سمعت الصوت التالت في التسجيل.
صوت البنت الغامضة صاحبة النظارة السودا اللي كانت واقفة معاهم في الډفنة!
وهي بتضحك ضحكة شريرة ومستهترة وتقول
تمام يابا، المهم ما ينسوش نصيبنا، بعد ما الفلوس والشركة تبقى معانا، كل واحد ياخد حقه ونقسمها زي ما اتفقنا، ونسيب البلد ونعيش فين ما نحن عايزين.
وقتها بس انفتحت عين مريم على آخرهم، وفهمت كل حاجة.
البنت دي ما كانتش مجرد ضيفة أو قريبة أو حتى عشيقة ل رامي بس.
لا... كانت شريكة أساسية في الچريمة كلها، والمخطط كله مدبر من التلاتة مع بعض، أمها وزوجها وتلك المرأة الغريبة، اتفقوا يقتلوا ويستولوا على كل حاجة.
مسحت مريم دموعها بكم دراعها، وقلبها اتحول من حب وخوف لقوة وصلابة وجمر مستعرة.
بصت لحسن اللي وقف جنبها وسندها وهو متغاظ من القهر والظلم، وقالت بجملة واحدة حاسمة وصوت جهوري مليان تحدي وثقة
دلوقتي بس... بدأ الحساب.
ومن اللحظة دي، مريم قررت تاخد حقها بنفسها، وتورى كل خاېن وش معدنهم الأصلي، وتجعلهم يدفعوا الثمن غالي جدا، أغلى مما توقعوا في أحلامهم.
وبدأت رحلة العدالة والاڼتقام من وسط التراب والظلام، حيث ډفنوها حية لتخرج لهم أقوى وأشرس من أي وقت مضى.

وبدأت الخطة
مرت الأيام ومريم كانت مختبئة في مكان آمن، بتتعافى جسديا ونفسيا، وعقلها بيشتغل بسرعة البرق عشان ترتب خطة محكمة. حسن كان بيساعدها بكل ما يملك، وبينقل لها الأخبار أول بأول، وعم توفيق كمان حفظ السر ووقف معاها عشان الحق.
عرفت إن رامي استولى على الشركة كلها، وبدأ يصرف فلوسها كأنها ملكه الخاص، وحميدة عاشت في الفيلا الكبيرة ولبست أغلى الملابس، والبنت الغامضة اللي عرفت اسمها سلوى كانت عايشة معاهم وكأنها صاحبة المكان.
الكل فرحان ومبسوط، وضحكوا على الناس وقالوا إن مريم ماټت من كترة التعب والمړض، وإنهم بيكملوا مسيرتها.
لكن الليل طويل والحق ما بيموتش.
في يوم الجمعية العمومية للشركة، والمكان مليان رجال أعمال ومحامين وصحفيين، ورامي قاعد على الكرسي الكبير بيفتخر بنفسه وبيتكلم عن الخطط الجديدة، وفجأة...
الباب اتفتح على وسعه.
ودخلت مريم.
دخلت وهي واقفة على رجليها، وشها حازم وعينيها بتشرق شرارة
تم نسخ الرابط