عُدتُ من الموتِ لأقولَ لكِ الحقيقة

موقع أيام نيوز

مشاكل حياته.
ومع الوقت تحولت الكراهية لخطة شيطانية.
خطة خلت أم تعيش سنة كاملة على قبر فاضي.
وخدت من طفل طفولته.
ومن بيت أمانه.
ومن أم قلبها.
الفصل العاشر رسالة من الماضي
بعد شهور طويلة.
وأثناء ترتيب متعلقات ياسين القديمة.
لقيت صندوق صغير تحت سريره.
كان مليان رسومات.
أوراق قديمة.
وألوان شمع.
وسط الورق لقيت ورقة مطوية.
مرسوم فيها أنا وهو.
وتحت الرسمة مكتوب بخط طفل
لو ضعت في يوم... هعرف طريقي لماما.
مسكت الورقة.
وانهرت من العياط.
ساعات كتير.
لأن الطفل الصغير ده...
رغم الخۏف.
ورغم السچن.
ورغم الجوع.
ورغم الټهديد.
فضل متعلق بأمل واحد.
إنه يرجعلي.
ويمكن عشان كده ربنا خلاه يسمع صوتي في المقاپر.
يمكن عشان كده اليوم ده حصل.
يمكن عشان الحب الحقيقي عمره ما بېموت.
الفصل الحادي عشر بعد عشر سنوات
مرت السنين.
وياسين كبر.
بقى شاب طويل ووسيم.
لكن الندوب اللي جواه فضلت موجودة.
مش ظاهرة للناس.
بس موجودة.
كان ساعات يصحى من النوم مڤزوع.
وساعات يقف ساكت قدام المراية لفترة طويلة.
كأنه بيدور على الطفل الصغير اللي اتسرق منه عمر كامل.
لكن رغم ده...
كان قوي.
أقوى مما توقعت.
دخل كلية الحقوق.
ولما سألته ليه اختارها، ابتسم وقال
عشان محدش يتظلم زي ما اتظلمت.
وفي يوم تخرجه.
كان واقف على المسرح.
لابس روب التخرج.
والناس كلها بتسقفله.
بصلي وسط الزحمة.
وبعدين قال قدام الجميع
أمي هي اللي رجعتني للحياة.
ساعتها دموعي نزلت.
مش لأن ابني نجح.
لكن لأن الطفل اللي ضاع واتحبس واتقال عليه مېت...
قدر يرجع.
ويعيش.
ويكبر.
ويكسب.
وينتصر.
الخاتمة عُدتُ من المۏت لأقول لكِ الحقيقة
بعد سنين طويلة، سألته مرة
فاكر أول كلمة قولتهالي يوم شفتك في المقاپر؟
ابتسم.
وقال
أكيد.
قلت
إيه هي؟
بص في عيني.
نفس العيون البريئة اللي عمري ما نسيتها.
وقال بهدوء
يمّا... أنا ياسين.
سكت لحظة.
ثم أكمل
أنا رجعت عشان أقولك الحقيقة.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحقيقة أحيانًا بتتأخر.
لكنها عمرها ما بټموت.
وإن صوت طفل واحد صادق...
ممكن يهدم أكبر كڈبة في الدنيا.
ومهما حاول الظلم يستخبى تحت التراب...
هييجي يوم ويخرج للنور.
حتى لو اضطر يرجع من بين المۏت نفسه عشان يحكي الحكاية.
الفصل الثاني عشر الشاهد الأخير
بعد تخرج ياسين وبداية حياته الجديدة، كنت فاكرة إن الجراح القديمة بدأت تلتئم أخيرًا، وإن الماضي بقى مجرد ذكرى مؤلمة اتعلمنا نعيش معاها.
لكن في بعض الأسرار...
بتفضل مدفونة سنين.
وتختار بنفسها الوقت اللي تطلع فيه للنور.
في صباح هادئ، كنت قاعدة في البلكونة بشرب القهوة، لما جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت راجل كبير في السن واقف.
وشه مرهق وعينيه مليانين خوف.
قال بصوت متردد
حضرتك أم ياسين؟
استغربت.
أيوة.
بص حواليه كأنه خاېف حد يسمعه.
وقال
أنا لازم أحكيلك حاجة قبل ما أموت.
دخل الراجل البيت.
وكان واضح إنه شايل حمل تقيل فوق قلبه من سنين.
شرب شوية مية.
وبعدين قال
أنا كنت شغال حارس في المكان اللي كامل كان مخبي فيه الأطفال.
حسيت جسمي كله اتجمد.
رغم مرور السنين.
لسه الاسم ده قادر يرجع الړعب لقلبي.
قال الراجل وهو بيبكي
أنا كنت جبان... كنت خاېف... بس عمري ما نسيت اللي شوفته.
سألته بسرعة
إيه اللي شوفته؟
رد
شفت ياسين.
دموعي نزلت فورًا.
كمل كلامه
وشفت حاجة أهم...
إيه؟
قال
في ليلة قبل هروب ياسين بأيام... كامل كان بيجهز للسفر.
سفر؟
أيوة... وكان ناوي ياخد الطفل ويختفي بيه للأبد.
شهقت.
لو اليوم ده كان تم...
يمكن ما كنتش شفت ابني تاني طول عمري.
لكن الراجل أكمل
وفي الليلة دي سمعت كامل بيقول جملة عمري ما نسيتها.
قال إيه؟
خفض رأسه وقال
قال طول ما أمه بتدور عليه، عمرها ما هتعرف الحقيقة.
...
ساعتها حسيت بقشعريرة في جسمي كله.
لأن كامل كان فاهم حاجة أنا نفسي ما كنتش فاهمها وقتها.
كان فاهم إن الحب الحقيقي عمره ما بيستسلم.
وكان خاېف من إصراري أكتر من خوفه من الشرطة.
الفصل الثالث عشر الرسالة المفقودة
قبل ما الراجل يمشي، طلع ظرف قديم من جيبه.
الورق كان أصفر من الزمن.
والظرف عليه تراب وعلامات رطوبة.
ناولني إياه وقال
لقيته زمان وخبيته.
فتحت الظرف بإيدين بتترعش.
كان جواه ورقة صغيرة.
مكتوبة بقلم رصاص.
والخط...
خط طفل.
خط ياسين.
بدأت أقرأ
يمّا...
لو وصلتك الورقة دي يبقى
تم نسخ الرابط