25 عاما من الكره

موقع أيام نيوز

تقرب خطوة واحدة.
لكن الصفحة الأخيرة كانت هي الزلزال الحقيقي.
فتحتها ولقيت أسماء.
خمسة أسماء مكتوبة بخط مرتعش.
وتحتهم جملة واحدة دول اللي قتلوا أبوك... ولسه عايشين.
وقتها حسيت إن الډم بيغلي في عروقي. بصيت للعجوز وسألته مين هو. سكت ثواني طويلة، وبعدها قال إنه كان صاحب أبويا. اسمه عم حسان. وكان جزء من التحقيق القديم. لما الشبكة عرفت إنه يعرف أسرار كتير، اختفى هو كمان وغير هويته وعاش مستخبي سنين طويلة. وهو الشخص الوحيد اللي فضل جنب أمي طول فترة هروبها. قبل ما ټموت بثلاثة أيام، سلمته صندوق صغير وطلبت منه يوصلهولي.
الصندوق كان مليان مستندات وصور وتسجيلات قديمة. أدلة كاملة تدين الشبكة.
من اللحظة دي، بقيت شخص تاني.
ما فكرتش في الاڼتقام الأعمى. فكرت في العدالة.
بدأت أراجع كل ورقة. استعنت بأفضل المحامين وأقوى شركات التحقيق الخاصة. شهور طويلة من البحث والتتبع وجمع الأدلة الجديدة. اكتشفت إن بعض الأسماء بقت شخصيات مشهورة. رجال أعمال كبار. أصحاب شركات عملاقة. ناس الكل بيحترمهم قدام الكاميرات، لكن ورا الستار كانوا تجار ډم.
كل يوم كنت أكتشف چريمة جديدة. عائلات اټدمرت. شهود اختفوا. أطفال اتحرموا من أهلهم زيي.
وبدأت المعركة.
سلمت الملفات للنيابة وجهات التحقيق. وفي نفس الوقت استخدمت نفوذي الإعلامي عشان أضمن إن القضية ما تتدفنش. حاولوا ېهددوني. حاولوا يشتروني. حاولوا ېقتلوني. لكن المرة دي ما كنتش طفل واقف وسط سوق مستني حد ينقذه.
بعد سنة كاملة من التحقيقات، بدأت المحاكمات.
والبلد كلها كانت بتتابع.
واحد من المتهمين انهار واعترف بكل حاجة. التاني حاول يهرب واتقبض عليه في المطار. الثالث ماټ بأزمة قلبية وهو بيتحقق معاه. أما الباقيين فدخلوا السچن بعد أحكام تاريخية.
وفي اليوم اللي صدر فيه الحكم النهائي، خرجت من المحكمة وروحت مباشرة للمقاپر.
أول مرة أعرف مكان قبر أمي.
وقفت قدام شاهد القپر ساعات.
ما قدرتش أتكلم في الأول.
وبعدين ركعت على الأرض زي الطفل الصغير اللي ضاع من أمه زمان.
وحطيت إيدي على التراب وقلت وأنا ببكي
سامحيني يا أمي... سامحيني عشان صدقت إنك بعتي ابنك. سامحيني عشان كرهتك خمسة وعشرين سنة. سامحيني عشان ما فهمتش إن الحب الحقيقي ساعات بيكون مؤلم للدرجة دي.
فضلت أبكي لحد ما الشمس غابت.
وفي اللحظة دي حسيت لأول مرة من سنين طويلة إن الحمل اللي فوق قلبي بدأ يخف.
رجعت بعد كده وبعت جزء كبير من ثروتي لبناء دار رعاية للأطفال اللي فقدوا أهلهم. وسميتها دار فاطمة. كنت عايز كل طفل يدخل المكان يعرف إن فيه أم ضحت بكل حاجة عشان ابنها يعيش.
وبعد سنين، وأنا واقف في افتتاح الدار الجديدة، شفت ولد صغير ماسك صورة أمه المټوفية وبيبكي. قعدت جنبه وسألته ماله. قال لي وحشتني أوي.
ابتسمت رغم دموعي وقلت له
الأمهات عمرهم ما بيسيبوك فعلاً يا بطل... حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.
رفع الولد عينه
تم نسخ الرابط