أختار عشيقته قدام الناس كلها

موقع أيام نيوز


لمستي، كل ترتيب، كل اختيار، كل ركن، كان بيعكس ذوقي واهتمامي. بدأ يتذكر السهر، والمناقشات، والأحلام، وكيف كنت أقف جنبه لما كان فقير، وكيف تنازلت عن كل شيء عشان ينجح. وعرف معنى الجملة اللي قلتها لنفسي يوم ما مشيت أصعب طريقة تخسر بيها ست هي إنك تكتشف إنها اختفت وكأنها ما كانتش موجودة.
سنتين كاملة، كان يبحث، ويسأل، ويتمنى بس يعرف إني بخير، لكني كنت محمية، وعايشة في عالمي الجديد.
اللقاء غير المتوقع
جاء اليوم اللي كان مقدر يجمعنا تاني، لكن في ظروف مختلفة تماماً.
كانت الشركة اللي بشتغل فيها فازت بمناقصة كبيرة لتصميم مبنى إداري، واتحدد اجتماع مهم مع المالك. دخلت قاعة الاجتماعات، وورق العمل في إيدي، ورفعت عيني، ولقيته واقف هناك.
كريم.
شكله اتغير. شعره بدأ يظهر فيه الشيب، ملامحه أصبحت أثقل، وعينيه اللي كانت دايماً مركزة على النجاح والمنافسة، كانت باهتة، وفيها تعب وندم.
لما شافني، تجمد مكانه. كان مش مصدق عينيه. مرت سنتين، لكنه تعرف عليا فوراً. كنت واقفة بثقة، بملابس بسيطة وأنيقة، وشعري مربوط، ووجهي فيه هدوء السنين اللي مرت.
بدأ الاجتماع، وكنا نتناقش باحترافية، وكأنهما غريبين. كنت أتكلم بكل ثقة، أشرح أفكاري، وأعرض تصاميمي، وهو كان بيسمع، وعينيه مش قادرة تبتعد عني. كان بيلاحظ إنني بقيت قوية، ناجحة، مستقلة، وإنني مش بحاجة لحد عشان أكون موجودة.
لما خلص الاجتماع، طلب مني أتكلم معاه شوية. وافقت، ودخلنا مكتب مجاور.
قعدنا، وساد الصمت شوية، بعدين قال بصوت مبحوح
كنت بدور عليكِ سنتين كل مكان. ليه مشيتي؟ ليه سبتيني من غير كلمة؟
رديت بهدوء
قلتلك كلمة في الفعل يا كريم. مشيتي عشان عرفت إنني فقدت مكاني. الكلام مش بيجدي، والفعل بيقول كل حاجة. واخترت أعيش حياتي بدل ما أضيعها في مكان مش بيعرف قيمتي.
سأل بلهفة
وإنتِ كويسة؟ عايشة كويسة؟
ابتسمت
أحسن وقت في حياتي دلوقتي. اشتغلت، وبنيت نفسي، وعرفت قيمتي الحقيقية، مش القيمة اللي بتحددها فلوس أو مركز.
كان عايز يسأل أكتر، لكن الباب فتح، ودخلت السكرتيرة بتقول
يا أستاذة ياسمين، ابنك عمر جاء مع الجدة، وبيقول إنه مستنيكِ.
قبل ما أرد، كان كريم سمع الكلمة. ابنك.
اتسعت عينيه، وقام بسرعة، وقال
ابنك؟ عندك ابن؟
قبل ما أرد، كان طفل صغير في عمر السنتين ونصف دخل، وشكله واضح جداً من هو. نفس الملامح، نفس شكل العينين. جرى عليا، وحضن رجلي، وقال
ماما أنا جبتلك الوردة اللي قلتلك عليها.
رفعته في حضڼي، وبصيت لكريم اللي كان واقف، ووجهه بيتغير، ويديه بتترعش. قرب خطوة، وبص للطفل، وبص لي، وقال بصوت بالكاد يطلع
هو ابني؟
هزيت راسي بهدوء
أيوة. عمر. وصل بعد ما مشيتي بشهور قليلة. كنت حامل فيه يوم الحفلة.
اتجمد كريم. تذكر اليوم، تذكر الصباح، تذكر إني كنت متأخرة شوية، وتذكر إنني كنت ببدو شاردة، لكنه ما اهتم وقتها. عرف إن السر اللي كنت شايلاه، لو
 

تم نسخ الرابط