أختار عشيقته قدام الناس كلها
عرفه يومها، كان ممكن يغير كل شيء. كان ممكن يسيب الحفلة، ويجري ورايا، ويحاول يصلح الغلط. لكنه عرف بعد سنتين.
دموعه بدأت تنزل، وبدأت ټنهار قدامي لأول مرة. الرجل القوي، الناجح، اللي ما كانش بيعرف الضعف، كان واقف بيعيط زي طفل صغير.
عمر بص عليه، وشد على إيدي، وسألني بصوت بريء
هو الراجل ده بيعيط ليه يا ماما؟
نزلت بهدوء، ومسحت على شعره، وقلت له
ده شخص تعرفه من زمان، وعنده ذكريات كتير، ومش عارف إزاي يعبر عنها.
بص كريم للطفل، وبص لي، وقال بصوت متقطع مليان ندم
سامحيني سامحيني يا ياسمين. أنا كنت أعمى، كنت غبي، كنت فاكر إن النجاح هو الفلوس والمركز، ونسيت إن النجاح الحقيقي هو اللي كنت معايا. ضيعتك، وضيعت سنين، وضيعت فرصة أشوف ابني يكبر. ومش عارف إزاي أقدر أعوض كل ده.
رديت عليه بكل هدوء ووضوح
الندم مش بيرجع اللي فات يا كريم. السنتين دول عمرهم ما هيرجعوا. أنا بنيت حياتي، وعمر عايش في أمان واستقرار. أنا مش بحمل ليك حقد، لكن العلاقة بينا انتهت من زمان. اللي بقي هو إنك أب لابن، وده حق له، لكن بحدود.
نظر إليّا بأمل ضعيف
يعني ممكن أشوفه؟ أتعرف عليه؟
هزيت راسي
بشروط. مش هنرجع زي ما كنا، ولا هنعيش مع بعض. لكن عمر له حق يعرف أبوه، وله حق يكون له علاقة به، طالما هتكون علاقة صحية ومحترمة. لكن الماضي خلص، وكل واحد فينا له طريقه دلوقتي.
مرت الشهور، وبدأ كريم يتعرف على عمر. كان يجيء لزيارته، ياخده للحدائق، يلعب معاه، ويحاول يعوض كل لحظة فاتته. كان شايف إنني حققت نجاحي الخاص، وإنني مش بحاجة لدعمه المادي، وده زاد من احترامه لي. رنا اختفت من حياته، وبيعرف إنها كانت مجرد مرحلة فارغة.
لكن بيني وبينه كان هناك جدار واضح. الچرح التئم، لكنه ترك أثراً لا يمحى. تعلمنا كلانا درساً قاسياً إن الحب والوفاء مش بيجي بالفلوس، وإن الشخص اللي يقف جنبك في البداية هو أغلى ما تملك، وإن التقدير لازم يكون موجود دايماً، مش بس لما تضيع الحاجة.
وبقيت أنا وعمر عايشين في سلام، وأنا محققة ذاتي، وهو بيكبر في جو من الحب والاستقرار. وكريم بقي جزء من حياتنا بصفته أب، لكنه مش الرجل اللي كان في حياتي من قبل.
وظلت الحكاية دي درس لكل واحد إنك متخليش النجاح يغيرك، ومتخليش اللي معاك يحس إنه مجرد ظل، لحد ما يختفي ويبقى متأخر جداً.
تمت القصة