خناقة مع مراتي ل أماني السيد

موقع أيام نيوز

دي مراتي، ومكنش ينفع تعلي صوتها عليا، وأمي عندها حق، هي محتاجة حد يقص ريشها شوية عشان تعرف مين الراجل هنا. فضلت أكرر الكلام ده جوايا زي اللي بيحاول يطمن ضميره، بس كل ماغمض عيني، أشوف نظرة عيونها وهي بتستنجد بيا، وصوت صړختها وهو بيخترق السكوت.. بدأت النغمة جوايا تتغير، والقهوة بدأت طعمها يمرر.
قعدت حوالي ساعة، وبدأت أسمع كلام الناس اللي حواليا، فجأة لمحت عمي صابر، الراجل اللي بيسكن في العمارة اللي قصادنا، وكان باصص لي بنظرة غريبة.. نظرة خلطة بين الشفقة والاحتقار. حسيت بنغزة في قلبي، قمت وقفت وقررت أطلع، يمكن لما أشوفها في البيت الوضع يهدى ونرجع نهدي الأمور.
طلعت السلم، قلبي كان بيدق دقات مش طبيعية، مش خوف، بس إحساس غريب بالذنب بدأ يغزني. فتحت باب الشقة، كانت الشقة ضلمة ومسكتة تماماً. ناديت باسمها، مفيش رد. دخلت الصالة، مكنش فيه غير أثر دموعها على الأرض وشنطة هدومها اللي كانت دائماً بتشيل فيها حاجاتها لما تزعل، مكنتش موجودة.
دخلت الأوضة اللي سيبتها فيها، السرير كان فاضي، والدولاب مفتوح ومتاخد منه هدومها.. فجأة وقعت عيني على ورقة محطوطة على الكومودينو، الورقة كانت مبلولة بدموعها، مسكتها وأنا إيدي بتترعش، فتحتها وقريت الكلمتين اللي قلبوا حياتي چحيم
أنا كنت فاكرة إني اتيتِمت لما أهلي ماتوا.. بس النهاردة اكتشفت إن اليتم الحقيقي كان إني أتجوز راجل يخلي أهله مسموح لك تكسرني، بس مش مسموح لك تكسر ثقتي في نفسي تاني. أنا مشيت، ومش هتشوف وشي غير لما أسترد كرامتي اللي بعتها برخيص عشان عيون أهلك.
وقفت مكاني، الورقة وقعت من إيدي.. الصوت اللي كنت فاكره قفلة باب الأوضة، طلع قفلة باب حياتي معاها. الشقة اللي كانت مليانة بحسها، فجأة بقت واسعة وكبيرة وموحشة بشكل يجنن. حسيت لأول مرة إني مش بس خسړت مراتي.. أنا خسړت الراجل اللي كان جوايا، والبيت اللي بنيته راح في لحظة غيظ، ودلوقتي مفيش قدامي غير صدى صوتي وأنا بنده عليها في شقة بقت مجرد حيطان مېتة.
كنت لسه بفك كرافتتي وبحاول أطرد تفكيري فيها، لقيت جرس الباب بيضرب.. خبطات قوية ومستمرة، مش خبط حد عايز يدخل، ده خبط حد جاي يفتح تحقيق. فتحت الباب، لقيت أمين شرطة ومعاه عسكري، وملامحهم تقفل وتخوف.
أمين الشرطة بصلي من فوق لتحت بنظرة تقشعر البدن، وقبل ما أنطق سألني أنت مراد؟. هزيت راسي بالإيجاب، لسه الكلام واقف في زوري. كمل ببرود وهو بيطلع ورقة من جيبه مراتك عملت محضر إثبات حالة في القسم من ساعة، ومعاها تقرير طبي بإصابات واضحة، وقالت إنك كنت موجود وسمحت لأهلك بالاعتداء عليها، ومحرر ضدك أنت ووالدتك وأختك محضر ضړب وإهانة.
حسيت الدنيا بتلف بيا، الكلمة خبطت في دماغي كأنها رصاصة. كمل الأمين
تم نسخ الرابط