خناقة مع مراتي ل أماني السيد
وتختار إنك تكون عدو بدل ما تكون سند.
كلماتها نزلت عليا زي ضړبة السيف، خلتني مش قادر أرد، مش قادر حتى أداري وشي. كملت وهي بتمشي خطوة بعيد عني أنت لا أنا بس، أنت الرجولة اللي كنت بتباهى بيها، وغدرت بكل لحظة أمان عشتها معاك. النهاردة، أنا مش بس سيبت البيت، أنا سيبت الوهم اللي كنت عايشة فيه.
سابتني واقف مكاني، مش قادرة أتحرك، ولا قادرة ألاقي حرف واحد يغسل خيبتي. مشيت بعيد، وخطواتها كانت بتأكد لي إن اللي كسرته النهاردة.. لا قانون هيصلحه، ولا ندم هيجبره. وقفت أبص في ضهرها وهي بتبتعد، عرفت ساعتها إن الخېانة والغدر هما العنوان الحقيقي اللي كتبت بيه أنا النهاية
حاولت ألحقها، مسكت إيدها بقوة وأنا بنطق كلمة واحدة مستحيل أطلقك يا يارا، اللي بتعمليه ده جنان، وأنا مش هسمحلك تخرجي من حياتي بالشكل ده. بصتلي بإيدها اللي سحبتها من إيدي بكل برود، وقالتلي أنا مش بسألك يا مراد، أنا ببلغك.. المحامي بتاعي بدأ في إجراءات الخلع والطلاق، وأي حقوق ليا هاخدها، مش عشان أنا محتاجاها، بس عشان دي حقوقي اللي أنت استرخصتها.
مشيت وسابتني واقف في نص الشارع، وأنا مصډوم من ثباتها وقوتها. الأيام اللي بعدها كانت كابوس، كنت بحاول بكل الطرق أضغط عليها عشان تتراجع، أهلي دخلوا في الموضوع، وسطاء حاولوا يتدخلوا، بس هي كانت حائط سد. كل مكالمة كنت بحاول أعملها كانت بتترد عليا من محاميها مفيش صلح، والطلبات واضحة.
رفعت القضية، وفي كل جلسة كنت بشوفها وهي واقفة قدام القاضي، واثقة، قوية، من غير ما تبص في عيني حتى. قدمت كل الأدلة، تقارير الضړب، شهادات الشهود، حتى إثباتات اللي كانت مجمعة تفاصيلها بدقة. في المقابل، أنا وأهلي كنا بنحاول ننكر، نحاول نلف وندور، بس الحقيقة كانت أوضح من إنها تتغطى.
يوم الحكم، القاضي نطق بكلمته.. طلاق للضرر، مع إلزام بكل الحقوق الشرعية والمادية، مؤخر الصداق، نفقة المتعة، وكل حاجة كانت من حقها. خرجت من المحكمة وأنا حاسس إني خسړت كل شيء. هي خرجت من بوابة المحكمة بابتسامة نصر، مش عشان الفلوس، بس عشان استردت كرامتها اللي أنا حاولت أدوس عليها.
رجعت البيت اللي كان يوماً ما بيتنا، لقيته فاضي، صامت، وكأنه شاهد على هزيمتي. أدركت في اللحظة دي إن الرجولة اللي كنت بمارسها بالاستقواء، والبيت اللي كنت فاكره ملكيتي، ضاعوا مني لأن الحقيقة بسيطة جداً اللي بېغدر ببيته وبمراته، وبيرخص كرامة اللي المفروض يحميها، في الآخر بيبقى هو الخاسر الوحيد
عدت سنتين.. سنتين كانوا كفيلين يوروني الفرق بين اللي بيبني وبين اللي بيهدم.
في الوقت اللي كنت غرقان فيه في وحدتي، وصلتني أخبار يارا. عرفت إنها اتجوزت راجل قدر قيمتها، راجل عرف يعوضها عن كل لحظة كسر، وعرفت كمان
إنها بقت أم.. شفت صورها بالصدفة على السوشيال ميديا، كانت ملامحها منورة بسلام نفسي مكنتش أعرف إنها تمتلكه وهي معايا. كانت ضحكتها في الصور كأنها بتقول للعالم كله إنها قدرت تعدي، وإني بقيت مجرد ذكرى سيئة في صفحة مقطوعة من حياتها.
أما أنا.. فكان حالي يغني عن سؤالي. حاولت أكتر من مرة أبدأ من جديد، أخطب، أتجوز، أدور على حد يملأ مكاني اللي بقى فاضي، بس كل محاولة كانت بتنتهي قبل ما تبدأ. الخبر كان بيسبقني، وسمعتي كانت بتطاردني في كل حتة.
الستات اللي كنت بتقدم