شړ حماتي و زوجي
كنت فاكرة إن حملي هيبقى طوق النجاة اللي ينقذ جوازي، وإن خبر الطفل اللي جاي هيخلي جوزي يرجع يفتكر الأيام الحلوة اللي كانت بينا. في البداية كنت بعيش حياة عادية، مش مثالية، لكن مستقرة. كنت بحب جوزي جدًا، وكنت مستعدة أستحمل كتير علشان بيتنا يفضل قائم. لكن كل حاجة بدأت تتغير بالتدريج. بقى يرجع البيت متأخر، يتجنب الكلام معايا، ويقضي ساعات طويلة على الموبايل وهو مخبي الشاشة عني. كنت حاسة إن فيه حاجة غلط، لكن كنت بكذب إحساسي كل مرة وأقول لنفسي إنه ضغط شغل أو مشاكل مؤقتة. لحد اليوم اللي اكتشفت فيه الحقيقة. بالصدفة شفت رسالة على تليفونه من ست تانية، رسالة كانت كافية إنها تهد عالمي كله. واجهته، وفي الأول أنكر، وبعدها اعترف إنه مرتبط بيها من شهور. لكن الصدمة الأكبر ما كانتش الخېانة نفسها، الصدمة إنها كانت حامل منه هي كمان. حسيت وقتها إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي. كنت أنا حامل، وهي حامل، وكأننا دخلنا في منافسة قڈرة عمرنا ما اخترناها. بعدها بأيام قليلة اتفاجئت إن حماتي جمعت العيلة كلها في اجتماع كبير. كنت فاكرة إنهم هيحاولوا يصلحوا اللي حصل أو على الأقل يراعوا مشاعري، لكن اللي سمعته خلاني أفقد أي احترام ليهم. قالت بكل برود إن اللي هتخلف ولد هي اللي هتفضل زوجة ابنها، أما اللي هتخلف بنت فمالهاش مكان في العيلة. ساد الصمت في المكان، وأنا كنت مستنية جوزي يتكلم، يعترض، يقول إن ده كلام غير مقبول، لكنه فضل ساكت وكأنه موافق على كل كلمة. في اللحظة دي حسيت إن الچرح الحقيقي مش الخېانة، الچرح الحقيقي إن الناس اللي كنت فاكرة نفسي فرد منهم كانوا شايفيني مجرد وسيلة لإنجاب ولد. رجعت البيت يومها وقعدت طول الليل أبكي. حطيت إيدي على بطني وسألت نفسي لو طفلي بنت، هل هعيش باقي عمري أحارب علشان أثبت إنها تستحق الحب؟ هل هسمح لحد يحسسها إنها أقل من غيرها؟ والإجابة كانت واضحة. تاني يوم وافقت على الانفصال. الكل افتكر إني انهزمت، لكن الحقيقة إني كنت بختار نفسي وكرامتي لأول مرة. خرجت من البيت ومعايا شوية هدوم وذكريات موجعة، ورجعت عند أهلي في البلد. بدأت حياة جديدة صعبة جدًا. كنت بصحى الفجر أشتغل وأرجع تعبانة وأنا حامل، لكن رغم التعب كنت حاسة براحة غريبة. على الأقل ماحدش كان بيقيمني على أساس نوع الجنين اللي في بطني. في المقابل كانت الأخبار توصلني عن الست التانية. عايشة في الفيلا، بتتدلع، وحماتي بتعاملها كأنها ملكة متوجة. كانوا بيشتروا أوضة أطفال كاملة باللون الأزرق، ويجهزوا حفلات استقبال للمولود المنتظر. كانوا مقتنعين إنها حامل في ولد، لدرجة إنهم اختاروا اسمه قبل ما يتولد. مرت الشهور، وكل واحد فينا كان مستني يوم الولادة. وفي يوم من الأيام حسيت بآلام المخاض، واتنقلت للمستشفى. وبعد ساعات طويلة من التعب سمعت أول صړخة لطفلتي. لما شفتها لأول مرة نسيت كل الۏجع. كانت صغيرة جدًا وجميلة بشكل يخطف القلب. حضنتها ووعدتها إنها عمرها ما هتعيش الإهانة اللي عشتها. بعد أيام قليلة رجعت البيت وأنا سعيدة رغم كل الظروف. لكن في نفس الأسبوع وصلتني أخبار غريبة من المدينة. الست التانية دخلت المستشفى علشان تولد، والعيلة كلها كانت واقفة مستنية الوريث المنتظر. حماتي كانت موزعة الحلوى قبل الولادة أصلًا من فرط ثقتها. لكن بعد ساعات بدأ التوتر. المولود طلع بنت مش ولد.