شړ حماتي و زوجي

موقع أيام نيوز

البنت اللي ربيتها بقت أنضج من ناس كتير أكبر منها.
بعد أسابيع قليلة وصلنا خبر إن حماتي القديمة تعبت جدًا. كانت عايشة لوحدها تقريبًا بعد ما اتفرقت العيلة. الناس اللي كانوا حوالينها وقت الغنى والمظاهر اختفوا واحد ورا التاني. حتى جوزي السابق بقى مشغول بحياته ومشاكله. في البداية ما اهتمتش بالخبر، لكن بنتي قالتلي حاجة خلتني أفكر مهما عملت فيكي، دي ست كبيرة ومريضة. ما ردتش وقتها، لكن كلامها فضل يرن في ودني. وبعد أيام قررت أزورها.
لما دخلت البيت اللي كنت عايشة فيه زمان حسيت كأني رجعت سنين لورا. نفس الجدران، نفس الأثاث، لكن الروح كانت مختلفة تمامًا. البيت اللي كان مليان أوامر وغرور بقى ساكت وكئيب. لقيتها قاعدة على كرسي متحرك، أضعف بكتير من آخر مرة شفتها. أول ما شافتني، دموعها نزلت فورًا. لأول مرة ما لقيتش في عينيها أي كبرياء. قالت بصوت مرتعش أنا ظلمتك. كانت جملة بسيطة، لكنها أخدت منها سنين علشان تقولها. فضلت تعتذر وتحكي قد إيه ندمانة على كل حاجة عملتها. قالت إنها كانت مهووسة بفكرة الحفيد الولد لدرجة إنها نسيت الإنسانية نفسها.
أنا ما قدرتش أنسى الماضي بسهولة، لكني ما كنتش عايزة أفضل سجينة له طول عمري. سامحتها، مش علشانها هي، لكن علشان نفسي. علشان ما أفضلش شايلة حمل الكراهية جوايا. يومها خرجت من البيت وأنا حاسة براحة غريبة، كأن باب قديم اتقفل للأبد.
في الشهور اللي بعدها بدأت بنتي تحقق نجاحات كبيرة. دخلت الجامعة بتفوق، وكسبت منحة دراسية خلت اسمها يتردد في أماكن كتير. كل مرة كانت تنجح فيها كنت أتذكر كلام حماتي القديمة عن إن قيمة الإنسان في كونه ولد أو بنت، وأضحك بيني وبين نفسي. لأن البنت اللي اعتبروها أقل من غيرها بقت مصدر فخر لكل اللي حواليها.
وفي سنة من السنين حصلت مفاجأة جديدة. بنتي شاركت في مشروع اجتماعي لدعم الأمهات اللي اتعرضوا للظلم أو التمييز. كانت بتسافر من محافظة لمحافظة وتحكي قصص النجاح وتشجع الستات يبدأوا من جديد. وفي إحدى الندوات، وقفت قدام مئات الناس وقالت جملة عمرها ما هتخرج من ذاكرتي لو أمي ما كانتش شجاعة وسابت المكان اللي أهانها، ما كنتش أنا واقفة هنا النهارده. القاعة كلها وقفت تصفق، وأنا كنت قاعدة في آخر الصفوف أبكي من الفرحة.
أما جوزي السابق، فكانت حياته ماشية في اتجاه مختلف تمامًا. بعد الڤضيحة ما قدرش يستعيد سمعته بسهولة. خسر جزء كبير من علاقاته وثقة الناس فيه. ورغم إنه حاول أكتر من مرة يقرب من بنته، إلا إنه كان عارف إن السنين اللي ضاعت عمرها ما هترجع. كان يحضر مناسباتها من بعيد أحيانًا، يبعث هدايا في أعياد ميلادها، ويحاول يصلح اللي اتكسر. وبنتي كانت تعاملُه باحترام، لكنها كانت تعرف إن الأبوة مش مجرد اسم مكتوب في الأوراق.
مرت السنوات أكثر، وكبرت بنتي وبقت سيدة ناجحة لها مكانتها. وفي يوم رجعت البيت وهي مبتسمة بشكل غريب. قالت إنها عايزة تعرفني على شخص مهم في حياتها. دخل شاب محترم، مهذب، واضح من أول دقيقة إنه بيحبها ويقدرها. قعدنا نتكلم ساعات، ولأول مرة حسيت بالاطمئنان. بعد فترة أعلنوا خطوبتهم. يومها وأنا بتفرج عليهم افتكرت نفسي وأنا حامل بها، لو كنت استسلمت للذل وقتها، كان زمان حياتنا كلها مختلفة.
وجاء يوم الفرح. القاعة كانت مليانة ناس بتحبها وتحترمها. وقفت بنتي بفستانها الأبيض وكأنها حلم جميل اتحقق بعد سنين طويلة من التعب. وبين
تم نسخ الرابط