شړ حماتي و زوجي

موقع أيام نيوز

الحضور كان فيه شخص واقف في الخلف بهدوء. جوزي السابق. كان بيبص عليها والدموع في عينيه. بعد انتهاء الحفل قرب منها وقال أنا فخور بيكي. ابتسمت له وقالت شكراً. كلمة بسيطة لكنها كانت كل اللي يملكه وكل اللي تستحقه اللحظة دي.
ولما رجعت بيتي بعد الفرح، قعدت لوحدي أتأمل المشوار كله. افتكرت يوم الإهانة، يوم الطلاق، يوم الولادة، الأيام اللي كنت أشتغل فيها وأنا مرهقة، الليالي اللي كنت أنام فيها وأنا خاېفة من المستقبل. كل لحظة ألم كانت بتبني الطريق للحياة اللي أنا فيها دلوقتي. فهمت أخيرًا إن بعض الخسائر بتكون في الحقيقة أعظم مكاسب. وإن الباب اللي بيتقفل في وشك أحيانًا بيمنع عنك عمر كامل من التعاسة ويفتح لك طريق ما كنتش تتخيل جماله. والأجمل من كل ده إن البنت الصغيرة اللي رفضوها قبل ما تتولد، هي نفسها اللي كبرت وأثبتت للجميع أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بما كان يتمنّاه الآخرون، بل بما يحققه بقلبه وعقله وإصراره. وهكذا، بعد سنوات طويلة من الظلم والخذلان والدموع، انتهت الحكاية كما يجب أن تنتهي دائمًا... بانتصار الكرامة على الغرور، والحب الحقيقي على التمييز، والحق على كل من حاول دفنه.
بعد جواز بنتي بسنة تقريبًا، كنت متخيلة إن الحياة أخيرًا قررت تكافئنا بالهدوء اللي اتحرمنا منه سنين طويلة. البيت بقى مليان ضحك وزيارات، وبنتي كانت سعيدة في حياتها الجديدة، وأنا بقيت أقضي وقتي بين شغلي الصغير وبين أحفاد إخواتي اللي كانوا يعتبروني أم تانية ليهم. لكن القدر كان لسه مخبي مفاجآت ماكنتش في الحسبان.
في أحد الأيام، رن تليفوني بدري جدًا الصبح. الرقم كان غريب. رديت وأنا مستغربة، ولقيت صوت راجل كبير بيعرّف نفسه على إنه محامي. في البداية افتكرت إن فيه غلطة، لكن كلامه خلاني أقعد مكاني من الصدمة. قال إن حماتي السابقة ټوفيت من يومين، وإنها قبل ۏفاتها بأشهر غيرت وصيتها بالكامل.
ما اهتمتش في البداية، وقلت لنفسي إن الموضوع ما يخصنيش. لكن المحامي طلب مني أحضر جلسة فتح الوصية لأن اسمي واسم بنتي موجودين فيها بشكل رسمي.
روحت وأنا مش فاهمة أي حاجة. دخلت المكتب ولقيت جوزي السابق موجود، ووشه كان مرهق بشكل واضح. كان فيه كمان شوية من الأقارب اللي زمان كانوا أول ناس يشمتوا فيا لما سبت البيت.
بدأ المحامي يقرأ الوصية.
في البداية كانت وصية عادية، شوية تبرعات وأملاك موزعة على أفراد العيلة. لكن فجأة قرأ فقرة خلت القاعة كلها تسكت.
كانت كاتبة بخط إيدها
أكبر خطأ ارتكبته في حياتي أنني حكمت على الناس بناءً على جنس أطفالهم. ظلمت امرأة شريفة وطردتها من حياتنا لأنها لم تحقق أوهامي. لذلك أوصي أن يُخصص الجزء الأكبر من ممتلكاتي لحفيدتي التي لم أعطها حقها يومًا.
الكل بص على بنتي.
الصمت كان ثقيل لدرجة إن الواحد كان يسمع أنفاس الموجودين.
بعض الأقارب اعترضوا فورًا، لكن المحامي أخرج المستندات القانونية. كل شيء كان موثقًا بطريقة تمنع أي طعن تقريبًا.
بنتي نفسها رفضت في البداية.
قالت إنها مش محتاجة الفلوس ولا الأملاك.
لكن المحامي سلّمها رسالة شخصية كانت حماتي كاتباها قبل ۏفاتها.
فضلت بنتي تقراها بصمت، وبعدها دموعها نزلت لأول مرة وهي بتتكلم عن جدتها.
في الرسالة كانت بتقول إنها كانت تراقبها من بعيد طول السنين الماضية، وتشوف نجاحاتها وأخلاقها وإنسانيتها، وإنها كل يوم كانت تكتشف حجم الچريمة اللي ارتكبتها لما اعتبرت البنت أقل من الولد.
كانت الرسالة طويلة جدًا، كلها ندم واعتذار.
ولأول مرة حسيت إن الست دي ماټت وهي
تم نسخ الرابط