رجعت من السفر فجأة ل نور محمد
المحتويات
كأن المسافة بيني وبينه بتتسحب في ثانية.
والنسخة التانية مني وقفت جنبي وقال بهدوء أنا مش هنا عشان أوقفك أنا هنا عشان أأكدلك إنك خلاص قررت.
لمست الباب.
ساعتها مفيش صوت فتح.
فيه إحساس بس.
كأن الواقع نفسه اتشق نصين.
لقيت نفسي جوه مساحة مختلفة.
مش ممر مش غرفة لكن كأنها وعي كبير.
كل حاجة بيضا لكن مش بياض مريح، بياض بيضغط على العين.
وصوت واحد بس مرحلة التثبيت بدأت.
قدامي ظهرت صور بسرعة مرعبة.
مش ذكريات بل نسخ حياة
أنا في بيت مختلف. أنا متجوز حد تاني غير مها. أنا عايش في بلد تاني. أنا ما سافرتش أصلاً. أنا ما اتجوزتش.
كل نسخة منهم بتكمل طبيعي لكن مفيهاش أي رابط للتانية.
الصوت كمل إنت كنت متفرع دلوقتي لازم تتجمع.
فجأة، النسخة التانية مني ظهرت تاني.
لكن المرة دي كانت أقرب.
قال أنا مش بديلك أنا جزء منك.
سألته يعني إيه جزء؟
قال كل مرة كنت بتختار حاجة مختلفة كانت بتتخلق نسخة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وأنت الحقيقي هو مجموعهم.
الدنيا بدأت تلف حواليا.
حسيت إني مش شخص واحد لكن كتير بيتكلموا في نفس الوقت جوا دماغي.
فجأة سمعت صوت مها.
بس المرة دي واضح جدًا، كأنها واقفة ورايا
أحمد افتكر اللحظة اللي بدأت فيها تشك.
اتجمدت.
وفي ثانية ظهرت قدامي لحظة قديمة.
يوم رجوعي من السفر.
مشهد الشقة الفاضية.
لكن المرة دي لاحظت حاجة جديدة
في الظل كان في حد واقف بيراقبني من الأول.
الصوت قال المراقبة بدأت من لحظة العودة.
النسخة التانية مني قربت وقالت في سؤال واحد لازم تجاوب عليه دلوقتي.
إنت عايز تعرف الحقيقة ولا عايز تعيشها؟
سكت.
الإجابة الأولى كانت الحقيقة.
لكن الإحساس اللي جوايا كان بيقول العكس.
فجأة الأرض تحتنا اتقسمت دوائر نور.
وكل دائرة فيها اختيار مختلف من حياتي.
صوت واحد كل اختيار ليه واقع.
بصيت حواليا كل نسخة مني بدأت تختفي واحدة واحدة.
وما بقىش غيري أنا والنسخة الهادية.
قال آخر خطوة لازم تندمج أو ترفض.
سألت ولو رفضت؟
قال هترجع نسخة واحدة لكن مش كاملة.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين سألته وإيه اللي هيبقى ناقص؟
رد اللي أنت رفضت تعيشه.
وفي اللحظة دي
حسيت إن كل حاجة بدأت تتسحب مني الصوت، الوعي، حتى الإحساس بالزمن.
والنسخة التانية مد إيده وقال أنا مش عدوك أنا الذاكرة اللي هتضيع لو ما خدتنيش.
وفي لحظة واحدة
لمست إيده.
النور اڼفجر.
ولما فتحت عيني
كنت قاعد في نفس الشقة.
نفس المكان.
نفس الهدوء.
لكن الموبايل بيرن.
رقم مجهول.
فتحت.
صوت قال إنت رجعت بس مش متأكدين مين اللي رجع.
بصيت في المراية.
وشي كان طبيعي.
لكن عيني فيها حاجة مختلفة.
وفوق المراية
ورقة صغيرة جديدة.
مكتوب فيها
النموذج اكتمل لكن التشغيل مستمر.
وقبل ما أستوعب
سمعت خبط على الباب.
يتبعالخبط على الباب كان هادي في الأول خبطتين بس، كأن اللي ورا الباب مش مستعجل، كأنه متأكد إني هافتح في الآخر.
فضلت واقف مكاني ثواني، مش عارف أرد ولا أتحرك.
الخبط اتكرر.
بس المرة دي كان أوضح.
قربت من الباب بحذر.
من العين السحرية مفيش حد.
الطرقة فاضية.
بس صوت جوايا قاللي افتح ده مش غريب عليك.
مددت إيدي وفتحت الباب.
مفيش حد واقف.
لكن على الأرض
كان فيه ظرف صغير.
نفس الشكل القديم اللي شوفته قبل كده.
انحنيت وأخدته.
وقفل الباب لوحده ورايا بهدوء.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
أنا.
بس مش لوحدي.
واقف جنبي طفل.
نفس ملامحي تقريبًا بس أكبر مني بشوية.
وتحت الصورة مكتوب
الإصدار الأخير تم التفعيل.
حسيت بدوخة خفيفة.
وقعدت على الكنبة بسرعة.
وفي اللحظة دي الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
الصوت قال بهدوء أنت مش بتبدأ من الصفر أنت بتكمل نسخة.
سألته إنتوا عايزين إيه مني؟
رد مش عايزين منك حاجة إحنا بس بنرجّعك لمسارك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل إنت خرجت من الحلقة مرة قبل كده وده سبب إنك فاكر أكتر من اللازم.
قفلت عيني فاكر إيه؟
الصوت قال فاكر إنك كنت حر.
الخط اتقفل.
قمت بسرعة.
المراية قدامي بدأت
متابعة القراءة