عودة بعد غياب

موقع أيام نيوز

وشيلتي اسمي وأخوكي.
رحل أبي، وترك خلفه حزناً لا يمحوه الزمن، لكنه ترك لنا أيضاً شقتنا الصغيرة التي نعيش فيها، وقطعة أرض زراعية صغيرة تبلغ نصف فدان في أطراف القرية، كان قد ورثها عن جدي، وكان يؤجرها ل تسد رمقنا. كما كان هناك حساب توفير صغير جداً في البنك باسم يونس، وضعه أبي ك تأمين لمستقبله الدراسي.
انطوت صفحة الحزن ببطء، وبدأت صفحة الكفاح الحقيقي. مرت ثلاث سنوات كاملة.
خلال هذه السنوات الثلاث، اختفت دينا تماماً عن الأنظار. لم تتصل مرة واحدة ل تسأل إن كان ابنها حياً أم ميتاً، لم تكلف نفسها عناء إرسال جنيه واحد ل كسوة الشتاء أو مصاريف المدرسة. علمنا من بعض أهل القرية أنها انتقلت للعيش في القاهرة، وأنها تحاول بناء حياة جديدة بعيداً عن ماضيها.
أما أنا، فقد تخرجت من كلية التربية ب تقدير عام جيد جداً، وبدأت أعمل ك معلمة في مدرسة خاصة بطنطا، بالإضافة إلى إعطاء الدروس الخصوصية ل توفير لقمة العيش.
ويونس؟ كبر يونس... أصبح في التاسعة من عمره. لم يعد ذلك الطفل المذعور الذي يحتضن شنطة الديناصور. أصبح رجلاً صغيراً، متفوقاً في دراسته، يعلم جيداً أنني لست أخته الكبيرة فقط، بل أنا أمه التي لم تنجبه، وكان دائم الالتصاق بي، مخلصاً لي ب كل جوارحه.
كنا قد استقررنا، وهدأت العاصفة، وظننا أن الأيام القادمة ستحمل لنا السلام... حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم من صيف عام 2026.
كنتُ أقف في المطبخ أعد طعام الغداء، ويونس يجلس في الصالة يحل واجباته المدرسية، عندما سمعنا طرقاً قوية على الباب. طرقات لها رنين غريب ومستفز.
توجهتُ نحو الباب وفتحته... ل يتجمد الدّم في عروقي مرة أخرى.
كانت هي.
دينا... تقف أمام الباب بكامل أناقتها. لكن هذه المرة لم تكن ترتدي الألوان الصاړخة، بل كانت ترتدي عباءة بيضاء غالية الثمن، وتضع شالاً أبيض على رأسها ب طريقة توحي بالوقار والتقوى. وجهها كان مصطنع الحزن، وعيناها محمرتان ب مهارة كأنها كانت تبكي منذ ساعات!
وقبل أن أنطق ب حرف واحد، اندفعت إلى داخل الشقة ب قوة، وصړخت ب صوت مرتفع وعالٍ يسمعه الجيران في المنور وفي السلم
واحشني يا قلب أمك! واحشني يا يونس يا ابن عمري!
الحلقة الرابعة عودة الأفعى ب ثوب الحمل
ارتمت دينا على يونس الذي انتفض من مقعده رعباً وذهولاً. بدأت تقبله ب غل وتمثيل رخيص، وهي تصيح ب أعلى صوتها وتنحب
يا حبيبي يا ابني! حرموني منك السنين دي كلها! ظلموني وقفلوا الباب في وشي وقالوا لي مالكيش عيال هنا!
تجمع الجيران على الصوت في الممر، وبدأت الرؤوس تطل من الأبواب. كانت تلعب دور الأم المظلومة المطرودة ب براعة فائقة، أم جاءت بعد سنوات من القهر ل تسترد ابنها الحبيب.
جذبتُ يونس من بين يديها ب عڼف، ووقفت حائلاً بينها وبينه. كان يونس يرتجف، يختبئ ظهري ب نفس الطريقة التي كان يفعلها وهو ابن ست سنوات. نظرتُ إليها ب عينين تشتعلان ناراً وقلت ب صوت هادئ وقاټل
خرّجي التمثيلية دي برة البيت يا دينا.. أنتِ إيه اللي جابك هنا بعد 3 سنين؟ وجاية ب التوب الأبيض ده تعملي بيه إيه؟
وقفت دينا، وعدلت شالها الأبيض ب برود، ثم نظرت إلى الجيران الواقفين على الباب وقالت ب مسكنة
جاية آخد ابني.. جاية آخد حتة من كبدي اللي سيبتها ڠصب عني عشان كنت ب تعالج ونفسيتي تعبانة بعد مۏت الحاج صبري الله يرحمه! أنا أمه، والقانون والشرع يدوني
تم نسخ الرابط