عودة بعد غياب

موقع أيام نيوز

اللون الأزرق ثم الأسود، سقط الشال الأبيض عن كتفيها ليظهر زيفها أمام الجميع.
حاولت أن تتكلم، تلعثمت، وخرج صوتها مخنوقاً
ده.. ده تسجيل قديم ومتفبرك! أنتِ ب تتبلي عليا!
لكن الفيديو كان واضحاً، يظهر وجهها ب تفاصيله وأظافرها الحمراء الصاړخة وهي تشرب القهوة وتضحك ب شماتة.
تقدم نحوها أحد كبار الجيران، الحاج محمود، وقال ب ڠضب وصوت جهوري
اخسي عليكي يا شيخة! دي م تطلعش من بني آدمة، دي الوحوش في البرية ب تحمي عيالها! جاية بعد ما الراجل ماټ والبت شالت الحمل وطلعت عينيها، وجاية عشان الملايين والتعويض؟ اطلعي برة الحارة.. برة مش عايزين نشوف وشك هنا تاني!
بدأ الجيران ېصرخون في وجهها ب القرف، ويطردونها. نظرت دينا إليّ ب عيون مليئة ب الغل والحقد، وعلمت أن قضيتها خسړت قبل أن تبدأ، وأن هذا الفيديو لن يحرمها من تعاطف الناس فحسب، بل سيكون دليلاً قاطعاً أمام محكمة الأسرة ل إسقاط الولاية والوصاية عنها ب سبب الإهمال والتخلي الإرادي عن طفلها طوال هذه السنين.
جرت دينا نحو السلالم وهي تجر أذيال الخيبة والعاړ، تلاحقها لعنات الجيران وصډمتها الكبرى ب خسارة الملايين التي كانت تحلم بها.
أغلقتُ باب الشقة ب هدوء.
التفتُّ خلفي، فوجدتُ يونس واقفاً. لم يكن يبكي هذه المرة. كان ينظر إليّ ب فخر، ب ابتسامة صغيرة منحتني قوة الدنيا كلها. تقدمتُ نحوه، وضممته إلى صدري ب كل ما أملك من قوة، وقلت له
خلاص يا حبيبي.. الأفعى مشيت ومش هترجع تاني واصل. الدنيا بقيت أمان.
نظر يونس في عيني وقال ب نبرة رجل مكتمل
أنا مش زعلان يا سلمى.. أنا عندي أم واحدة بس، وهي أنتِ.
في تلك اللحظة، شعرتُ أن روح أبي ترتسم في زوايا الغرفة ب ابتسامة رضا، وأن الرحلة الطويلة الصعبة قد أثمرت أخيراً عن عدالة إلهية لا تغفل ولا تنام. ذهبت الشنطة الحمراء ب قسۏتها، وبقي الأصل والعهد المكتوب ب دموع الكفاح.
تمت الرواية بحمد الله.

تم نسخ الرابط