عودة بعد غياب

موقع أيام نيوز

حقي فيه وفي ورث أبوه!
هنا.. لمعت الحقيقة في ذهني ك برق خاطف. ورث أبوه!
لم تكن دينا قد جاءت من أجل يونس، ولا من أجل حنين الأمومة الزائف. السر وراء عودتها المفاجئة كان شيئاً آخر تماماً، شيئاً لم يكن أحد يتوقعه لولا أن أحد أقاربنا خبّرها به قبل أيام.
الحكومة كانت قد أعلنت مؤخراً عن مشروع قومي كبير يمر من أطراف القرية، ونصف الفدان الصغير الذي تركه أبي... دخل ضمن خطة التنظيم ونزع الملكية للمنفعة العامة! والتعويض المالي الذي قررته الدولة لهذه الأرض كان ضخماً جداً، ملايين الجنيهات التي ستقلب حياة من يملكها رأسًا على عقب! وبما أن يونس قاصر، فإن الواصي عليه سيكون له الحق في إدارة هذا المال والتحكم فيه!
نزلت الكلمات عليّ ك الصاعقة، لكنني لم أضعف. نظرتُ إليها وقلت ب نبرة ساخرة
آآآه.. قولتي لي بقا! الأرض! التعويض بتاع الحكومة هو اللي صحى فيكي غريزة الأمومة فجأة؟
احمرّ وجه دينا غضباً، وتخلت عن نبرة المسكنة قليلاً وقالت ب حقد
تعويض إيه وأرض إيه؟ أنا بتكلم عن ابني وورثه الشرعي، وأنا الواصية عليه ب حكم القانون لأني أمه الحقيقية، ومش هسيبك تاكلي ماله أنتِ وعيلتك!
بدأ الجيران يتهامسون، وبعضهم ممن لا يعرف الحقيقة كاملة بدأ ينظر إليّ ب عتاب، ظناً منهم أنني أمنع أماً من ابنها من أجل المال. كانت دينا تكسب الجولة الأولى ب تمثيلها وقدرتها على قلب الحقائق.
لكنها نسيت شيئاً واحداً... نسيت أنني سلمى بنت الحاج صبري، وأنني لا أترك حق أخي واصل.
قلت لها ب هدوء شديد غيّر ملامح وجهها
ماشي يا دينا.. أنتِ بتقولي إنك اتطردتي وإنك مكنتيش عايزة تسيبيه؟ وإنك أم حنونة؟
أيوة.. والبلد كلها تشهد! صړخت ب ثقة.
تبسمتُ ب مرارة وقلت
طيب.. دقيقة واحدة.
دخلتُ إلى غرفتي، وفتحت خزانتي القديمة. أخرجتُ منها صندوقاً صغيراً، وفي قاعه... كان يقبع هاتفي القديم، ذلك الهاتف الذي سجلتُ به مواجهتنا في بيت أهلها منذ ثلاث سنوات. كنتُ قد احتفظتُ به ك درع وسلاح ليوم مثل هذا. شحنتُ الهاتف ل ثوانٍ، وتأكدتُ أن الفيديو ما زال يعمل ب وضوح وصوت نقي.
خرجتُ إلى الصالة، حيث كانت دينا تقف ب كبرياء زائف وسط الجيران... وكانت اللحظة الحاسمة قد حانت.
الحلقة الخامسة نهاية الأقنعة والعدالة المنتصرة
وقفتُ وسط الصالة، ورفعتُ صوتي ل يسمعني كل من يقف على الباب
يا جماعة.. يا أهل حارتنا يا اللي عارفين الأصول.. اسمعوا الست الشريفة العفيفة، الأم الحنونة اللي جاية ب التوب الأبيض وپتبكي بدل الدموع ډم، اسمعوا كانت بتقول إيه عن ابنها لما كان أبوه بېموت وهي سايباه ب الشنطة الحمراء!
فتحتُ الهاتف، وضغطتُ على زر التشغيل، ورفعت مستوى الصوت إلى أعلى درجة.
انطلق صوت دينا من الهاتف... واضحاً، حاداً، ك حد السيف
يونس أخوكي يا سلمى.. وأنتِ ما شاء الله متعودة على شيلته من زمان وعارفة طلوع عينه. شيليه أنتِ.. وأنا مكنتش عايزة أبقى أم طول الوقت.. الجوازة دي كانت غلطة من الأول، وأنا مش هضيع شبابي وصحتي في خدمة راجل مريض وعيل يزن طول الليل... آه بايعة، ومش عايزاه، يونس م بقاش يخصني في شيء. روحوا ورجليكم فوق رقبتكم، وسيبوني في حالي بقا!
 
ساد صمت رهيب في المكان. صمت ك صمت القپور.
الجران الذين كانوا يتعاطفون معها منذ دقائق، تراجعت خطواتهم إلى الخلف ب قرف وذهول. نظرات العطف تحولت إلى نظرات احتقار تلسع ك النيران. وجه دينا الأبيض المصطنع تحول في ثوانٍ إلى
تم نسخ الرابط