العم الطماع
المحتويات
أو ورق يرفعه بعد مۏتي.. قبل أن تفتحي الأمانة التي تركتها لكِ في الصندوق الحديدي الصغير تحت بلاطة المخزن.. تذكري كلامي جيدًا. وقتها، ظنت زينب أنه يهذي من أثر المسكنات القوية وجلسات العلاج، ولم تدرك أن زوجها كان يقرأ المستقبل بعيون مودع.
الفصل الثاني فجر الفراق والملف الأسود
في ساعة الفجر الأولى من يوم ثلاثاء حزين، صعدت روح عبد التواب إلى بارئها بعد غيبوبة دامت يومين. انطفأ المصباح الذي كان ينير الدكان والبيت، وتركت زينب تواجه مصيرها مع طفلتها نور ذات السنوات الخمس، التي لم تكن تفهم من المۏت سوى أن والدها نائم في صندوق خشب أبيض يغطيه الورد، وأنه لن يستيقظ ليشتري لها حلوى الفراولة التي تحبها.
انتقلت الچنازة إلى المقاپر في أطراف البلدة. كانت القاعة الصغيرة الملحقة بالمقاپر تغص بالناس؛ الجيران، أهل المنطقة، التجار الصغار، والنساء اللواتي اتشحن بالأسود مواساة لزينب. كانت زينب تجلس على مقعد خشبي متآكل، عيناها وارمتان من كثرة البكاء، تشعر بيتم حقيقي يكسر ظهرها، وبالعافية تمسك بيد طفلتها الصغيرة التي تنظر حولها بدهشة وبراءة طفولية.
وفجأة، شق عاصم صفوف المعزين. لم يكن يرتدي ملابس الحداد، بل كان بكامل أناقته المستفزة. وقف في منتصف القاعة، ولم ينتظر حتى يجف تراب القپر فوق جثمان شقيقه. رفع يده التي تمسك بملف جلدي أسود سميك، ضاغطًا عليه بأصابعه بقوة، وقال بصوت جهوري جاف خرق صمت الحزن لما يدفنوا أبوها.. البيت والبقالة هيبقوا بتوعي قانونًا وشرعًا.. فلموا حاجتكم من دلوقتي ومش عايز أشوف متاع حد في المكان من بكرة.
سكتت القاعة الصغيرة كأن أحدًا قد سكب عليها ماءً مثلاجًا. تجمدت الأنفاس، ونظر الرجال لبعضهم البعض بذهول واستنكار. كيف لرجل أن يطلب طرد أرملة أخيه وطفلته اليتيمة والتراب لم يوارِ جسد شقيقه بعد؟
انحنت الطفلة نور نحو أمها، وسألتها بصوت واهٍ كهمس العصافير يا ماما... ليه عمو عاصم عايز ياخد بيتنا؟ هو بابا مش هيصحى تاني ويدخله؟. لم تجد زينب كلمات تجيب بها طفلتها. غصة خانقة استقرت في حلقها، ودموعها هبطت كالمطر على خديها الشاحبين. نظرت إلى عاصم وقالت بنبرة رجاء منكسرة بالله عليك يا عاصم.. اتقِ الله، النهارده يوم ډفن أخوك وسندك.. لم يجف ترابه بعد، اتركنا نواسي حزننا ثم افعل ما تشاء.
رد عاصم ببرود صخري، وهو يحرك الملف الأسود أمام وجوه الحاضرين مالكيش دعوة بالعواطف يا حرم أخويا.. الشغل شغل، والعواطف لا تبني بيوتًا ولا تسدد ديونًا. معايا ورق هنا بتوقيع عبد التواب وبصمته، يثبت إنه كتبلي البيت والبقالة مقابل دين قديم قيمته تزيد عن ثمن العقار والمحل معًا. عندكم 3 أيام بالضبط وتسيبوا المكان، وإلا هخرجكم بقوة القانون والشرطة.
بدأ الهمس يستشري بين الجيران وأهل البلدة كالڼار في الهشيم. قال أحد كبار السن مستنكرًا حرام عليك يا عاصم.. عبد التواب لم يستدن من أحد طوال حياته، وكان يعيش على القليل ويرفض الحړام، كيف يوقع لك على بيته ودكانه؟. فصړخ عاصم في وجهه الورق أمامكم، والتوقيع توقيعه، ومن لديه اعتراض فليذهب إلى المحكمة!. في تلك اللحظة، سابت الطفلة نور يد أمها بخطوات صغيرة هادئة، ومشيت ناحية التابوت الأبيض المستقر على المحمل قبل نزوله إلى القپر. وضعت خدها الصغير على الخشب البارد، ونظرت إلى الورد المغطى به، وكأنها تبحث عن دفء أبيها. ضحك عاصم بسخرية ونذالة وقال حضنيه براحتك يا شاطرة.. أصل أول ما ينزلوه القپر، المسرحية دي كلها هتخلص والورق هيتنفذ.
الفصل الثالث الحمامة
متابعة القراءة