التوأم
المحتويات
أنا معاكي.
نزلت الشارع وأنا عندي طاقة تهد جبال، اشتغلت في ورشة صغيرة لتعليم وتصنيع الفضة والمجوهرات، الورشة كانت ضيقة ومكتومة، وكنت بشتغل أكتر من أربعتاشر ساعة في اليوم لحد ما رجلي ورمت وضهري انحنى من التعب. اتعلمت الصنعة من الألف للياء، وعرفت أسرار صب المعادن وتشكيل الأحجار، وكنت بوفر كل قرش، بحرم نفسي من اللقمة عشان اليوم اللي الولاد يشرفوا فيه الدنيا وأقدر أشتريلهم لبس ولبن، وكنت دايماً ببص لبطني وأقولهم أنا هخليكم ترفعوا راسكم فوق وماتحتاجوش للي باعونا.
الفصل الثالث صعود من رماد الانكسار
مرت الشهور وولدت التوأم، وسميتهم آدم ويوسف. كانوا هما طاقة النور والأمل اللي بتخليني أتحمل أي تعب أو سهر. بمرور السنين، وبفضل الصبر والموهبة اللي ربنا ادهالي في تصميم المجوهرات، قدرت أحول الورشة الصغيرة لمشغل خاص بيا، والمشغل كبر وبقى مصنع صغير، لحد ما أسست العلامة التجارية الخاصة بيا للمجوهرات الثمينة.
بقيت سيدة أعمال ناجحة، وبقى اسمي معروف في السوق كله بالأمانة والذوق الرفيع والجودة. ربيت التوأم أحسن تربية، دخلتهم أرقى المدارس، ووفرّت لهم كل حاجة يتمنوها من غير ما أحتاج لمخلوق، ولا حتى افتكرت طارق أو أمه في يوم، شيلتهم تماماً من حساباتي وكأنهم ماتوا. كنت فاكرة إن الماضي انتهى واتدفن تحت تراب السنين، وإن خطيبي القديم عايش في نعيم ملايينه وأنا في نجاحي، لحد ما جت اللحظة اللي حركت القدر، والتقيت بالماضي وجهاً لوجه في مكان ماكنتش أتوقعه أبدًا، لتتفجر البراكين من جديد.
الفصل الرابع الصدمة الكبرى في المجمع التجاري
كان يوم سبت بعد الظهر، واخدت الولدين المجمع التجاري الكبير عشان نشتري لهم شوية هدوم جديدة ومكافأة ليهم على تفوقهم الدراسي. كانوا بيضحكوا ويجروا بين المحلات الكبيرة وهما شايلين أكياس المشتريات وفرحانين بالدنيا. وفجأة، وآدم بيلتفت عشان ينادي على أخوه، خبط بالغلط في راجل طويل وعريض، لابس بدلة غالية جداً ومفصلة مخصوص، ووقع من إيد الراجل كوباية القهوة على الأرض والهدوم اتبهدلت.
الولد اتوتر وخاف جداً ورجع لورا وهو بيقول بسرعة آسف يا أستاذ، والله العظيم ما كان قصدي، أنا متأسف جداً. جريت عليهم بسرعة وأنا بطلع مناديل وقلت معلش يا فندم، حقك عليّا، هم أطفال وماكانوش يقصدوا لكن كلامي وقف في حنجرتي وفجأة الهوا اتقطع عني.
أول ما الراجل رفع عينه وبصلي، حسيت إن الزمن وقف تماماً، والدم هرب من عروقي وأطرافي جمدت. كان هو... طارق بشحمه ولحمه. وهو كمان اټصدم صدمة عمره أول ما شافني، وفضل يبصلي من فوق لتحت بذهول وعدم تصديق؛ أنا ماعدتش البنت الفقيرة المکسورة اللي سابها زمان بټعيط على عتبة قصرهم، كنت واقفة قدامه بكامل أناقتي وثقتي، لابس طقم شيك جداً، وعاملة لنفسي اسم ومكانة تهز السوق كله ومحاطة بالهيبة.
الفصل الخامس
متابعة القراءة