عندما تسقط الأقنعة
المحتويات
يلوم أم في يوم زي ده. وبعدين بلاش الدراما دي.. الأمور القانونية والأوراق هي اللي هتوضح كل حاجة وكل واحد هيعرف حجمه ومكانه فين من النهارده.
مد علاء يده تحت ذراعه، وأخرج ملفاً جلدياً أسود، وسحب منه أوراقاً بيضاء مطبوعة حديثاً ووضعها بثقة على الطاولة الكبرى. تابع قائلاً ببرود إحنا لقينا وصية جديدة كتبها ياسين قبل ما يدخل المستشفى بأسبوع ووقع عليها بنفسه. الوصية بتقول إن القصر ده، والشركات، والمخازن، وكل الحسابات البنكية ترجع لممتلكات العيلة الكبيرة تحت إدارة أمي وإدارتي أنا.. وإنتِ والولد ليكم مبلغ بسيط شهرياً كمعاش يعيشكم في أي شقة مناسبة بعيد عن هنا.
نظرت ليلى إلى الأوراق، ورأت توقيع ياسين المزيف بوضوح؛ توقيع تم نقله ب دقة بالغة ب استخدام ماسح ضوئي أو ب طريقة احترافية لا تخفى على شخص عاش مع ياسين لسنوات ويعرف تفاصيل خطه. فهمت ليلى في تلك اللحظة أن الأمر لم يكن حزناً مفاجئاً أو انفعالاً من أم فقدت ابنها، بل كانت مؤامرة دنيئة خُطط لها في الخفاء طوال فترة مرض ياسين الأخيرة في المستشفى، مؤامرة تهدف إلى تجريدها وتجريد ابنها اليتيم من كل ممتلكاتهم ورميهم في الشارع بلا مأوى.
قالت ليلى بهدوء حذر، وعيناها تتحديان علاء ومديحة ياسين عمره ما كان يعمل كده في ابنه ومراته. ياسين عاش حياته كلها بيأمن مستقبل علي، وعمره ما كان هيسلم رقبتنا ليكم وهو عارف طبيعتكم كويس. ضحكت مديحة بسخرية وشماتة وقالت واضح إنك كنتِ واهمة يا ليلى، وفاكرة نفسك أهم من الحقيقة. ياسين عرف في الآخر إن العيلة هي الأصل، ورجع لحضن أمه وأخوه حتى بعد رحيله. ودلوقتي.. ملوش لزوم الكلام الكتير.
الفصل الثالث الأمر القاسې والخطوة الأولى
أشارت مديحة بإصبعها نحو السلم الداخلي المؤدي إلى الجناح الخاص ب ليلى، وقالت ب صوت حاد ك نصل السيف لمي حاجتك الهدوم والشنط، واطلعي بره البيت ده فوراً. أنا مش مضطرة أمثل إنني طايقاكي أو طايقة وجودك في قصري أكتر من كده. الفرح اللي عيشتيه في خير ابني خلص وانتهى، والبيت ده من اللحظة دي له أسياد جدد.
الټفت علاء نحو الباب الخارجي ونادى على الحراس والبواب بصوت مرتفع يا عثمان.. جهزوا العربية بره، عشان مدام ليلى خارجة ومش هترجع هنا تاني. كان الحراس يقفون ب عيون مکسورة، يعلمون فضل ياسين عليهم، لكنهم لم يكونوا يملكون القوة لمواجهة علاء ومديحة في ظل غياب صاحب القصر الفعلي.
مسحت ليلى دموع الصغير علي، وقبلت خده المحمر ب سبب الصڤعة، وهمست في أذنه متخافش يا قلب ماما.. حقك وحق بابا هيرجع، واليوم ده مش هيعدي ب السهولة دي. وقفت ليلى ب طولها، ونظرت إلى حماتها وابنها ب نظرة جعلت علاء يتراجع خطوة إلى الوراء ب دون وعي. لم تبكِ، ولم تتوسل، ولم تطلب منهم الرحمة؛ بل مشيت ب خطوات ثابثة نحو الباب الخارجي كأنها خارجة ب إرادتها.
سمعت مديحة تقول من خلفها ب تهكم وسخرية أيوه كده.. خلي عندك كرامة وامشي ب ذوقك، بدل الشحاتة والنكد على عتبة بيتنا في يوم العزاء. وقفت ليلى عند عتبة الباب الكبرى، تحت أضواء الحديقة الخارجية الفخمة. أخرجت هاتفها المحمول من حقيبتها ب أصابع حاسمة، وضغطت على رقم واحد مسجل ب اسم ملاذ الأمان.
لم تنتظر ليلى طويلاً حتى جاءه الرد، فقالت ب صوت قاطع، هادئ، ويحمل قوة زلزلت صمت المكان أنا ليلى يا متر.. مديحة وعلاء طردوني أنا وابني وعلاء
متابعة القراءة