البنت اليتيمة
المحتويات
أو مجازاً، لكن يوسف الخطيب لم يضحك؛ بل شعر ب شيء ينكسر وينصهر داخل صدره، وسقطت دمعة حارة من عينيه مسحها بسرعة، كأنه كان بحاجة هو الآخر إلى أن يشعر ب طعم الأبوة الحقيقية التي حُرم منها طوال حياته. بعد انتهاء الحفل، ركضت ليلى نحو الصفوف الأولى وجرت إلى أحضانه، وأعطته وردة ورقية حمراء صنعتها بنفسها في الصف وقالت شكرًا ليرك لأنك ما سبتنيش وبقيت بابا الحقيقي بتاعي النهارده.
انحنى يوسف وقبل رأسها ب حنان جارف، وبينما كان يرفعها ل يضمها، تراجع قميصها الأصفر قليلاً ل يظهر من تحته سلسلة فضية قديمة وصغيرة، معلق بها قلادة تفتح كالكتاب وبداخلها صورة ل امرأة شابة ب ملامح غاية في الرقة والجمال. تجمدت نظرات يوسف على الصورة، وتغيرت نبرة صوته تماماً وصارت متحشرجة وهو يسألها ب ذهول ليلى.. دي.. دي صورة مامتك؟. فتحت ليلى القلادة الصغيرة ب أصابعها وقالت ب براءة أيوه.. دي ماما مريم مراد، بس هي ماټت وأنا صغيرة. بس تيتا أمينة بتقول لي إن ماما كانت دايمًا بتزعل وټعيط لما تسمع اسم يوسف، ومكنتش بتحب الاسم ده أبداً.
الفصل السادس اتصال من الماضي البعيد
ارتجفت يد يوسف الخطيب پعنف، وسقطت الوردة الورقية من بين أصابعه ل تستقر على الأرض. مريم مراد.. لم تكن مجرد امرأة عابرة في تاريخه، بل كانت الحب الوحيد الحقيقي في حياته قبل عشر سنوات. كانت الفتاة البسيطة التي تعهد ب الزواج منها وتحدى عائلته الثرية ل أجلها، حتى جاء اليوم المشؤوم الذي سافر فيه لإتمام صفقة في ألمانيا، ل يعود ويجد رسالة من والدته تخبره فيها أن مريم قد تزوجت من رجل آخر وسافرت إلى الخليج ب محض إرادتها ب سبب المال. عاش يوسف بعدها في ظلام الوحدة، رافضاً الزواج، حاقداً على الحب الذي ظن أنه بيع ب دراهم معدودة.
سألها بصوت مبحوح، وعيناه تتسعان ب صدمة لم تتسع لها القاعة ليلى.. جدتك اسمها أمينة؟ ومن جبل اللويبدة؟. هزت ليلى رأسها ب استغراب ودهشة من معرفته ب تفاصيل حياتها وقالت أيوه.. إنت تعرف تيتا أمينة منين؟. وفي نفس اللحظة المحددة، اهتز الهاتف المحمول القديم القابع في حقيبة ليلى الصغيرة، وظاهر على شاشته المتصدعة اسم تيتا أمينة.
فتحت ليلى المكالمة ب سرعة وهي تبتسم ب فرح وقالت تيتا! أنا أخذت المركز الأول، وبابا يوسف جه معايا وقعد في الصف الأول وصفق لي!. لكن صوت الجدة أمينة جاء عبر الهاتف باكياً، مذعوراً، ويرتجف ب شكل هز كيان الطفلة. قالت الجدة ب صړاخ مكسور ومبحوح ليلى! اسمعيني كويس يا بنتي.. الراجل اللي معاكي ده اسمه يوسف الخطيب؟ صاحب شركات المقاولات؟. نظر يوسف إلى الهاتف وقد توقف تنفسه تماماً، فقالت الجدة ب نحيب قطع نياط القلوب قبل أن ينطق أحد بكلمة امسكي في إيده يا ليلى.. أوعي تسيبيه يمشي! ده مش راجل غريب يا بنتي.. ده أبوكي الحقيقي اللي حرمونا منه وظلموه وزوروا الورق عشان يبعدوه عن أمك مريم!.
الفصل السابع خيوط المؤامرة تنكشف
سقط الهاتف من يد ليلى، لكن يوسف التقطه ب حركة سريعة ووضعه على أذنه، وصوته يخرج ك الرعد المكبوت خالتي أمينة! أنا يوسف.. يوسف الخطيب. الكلام اللي بتقوليه ده صح؟ ليلى بنتي؟ مريم متجوزتش غيري؟. انخرطت الجدة العجوز في بكاء مرير وقالت من وراء سماعة الهاتف ياسين يا ابني.. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب. أمك الله يرحمها هي
متابعة القراءة