مكالمة تكشف المستور

موقع أيام نيوز

الفصل الأول شاشة العربية وقطرات المطر
كان المطر ينهمر بغزارة على زجاج سيارتي وهي تنهب أسفلت المحور في اتجاه الشيخ زايد. مساحات الزجاج كانت تطرد قطرات الماء بانتظام، تزامناً مع دقات قلبي القلقة. كنت في طريقي للعودة إلى منزلي مبكراً بعد يوم عمل شاق في بنك استثماري بالقاهرة، وبدافع الحب والاهتمام التقليدي، قررت الاتصال بزوجي طارق؛ لأخبره بأنني اقتربت من البيت لعلنا نتناول الغداء معاً.
ضغطت على زر الاتصال السريع من الدريكسيون، لتظهر الشاشة الرقمية للسيارة تفاصيل الاتصال. رن الهاتف المرة الأولى، ثم الثانية، وفي الثالثة فتح طارق الخط، لكن صوته جاء حاداً، مقتضباً، ويحمل نبرة ضيق لم أعتدها منه ندى؟ أنا في اجتماع مهم مع مستثمرين في الشركة ومش هعرف أتكلم دلوقتي، هقفل وأكلمك لما أخلص. وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، اختفى صوته، وظننت أنه أغلق المكالمة.
لكن شاشة السيارة لم تظلم. ظل العداد الرقمي يتحرك ثانية.. ثانيتان.. ثلاث ثوانٍ. الخط ما زال مفتوحاً! طارق كان يظن أنه ضغط على زر إنهاء المكالمة، لكنه أخطأ وضغط على زر كتم الصوت لديه لثوانٍ ثم فتحه دون وعي. في البدايف، لم أسمع سوى صوت المساحات وصوت محرك سيارتي، وفجأة، انبعثت من السماعات ضحكة طارق الرنانة، لكنها لم تكن ضحكته التي أعرفها، بل كانت ضحكة ساخرة، مليئة بالتشفي وهو يقول يا فتاح يا عليم على الصبح.. دي بتخنقني ساعات بأسئلتها، أنا مبقتش طايق نفسي معاها في نفس البيت!.
حبست أنفاسي، وتجمدت يدي على عجلة القيادة. وقبل أن يستوعب عقلي الصدمة، جاء الرد بصوت امرأة ضحكت بدلع وغنج.. صوت أعرفه أكثر من صممتي، صوت رانيا، صديقة عمري منذ أيام دراستنا في الجامعة الأمريكية، إشبينتي التي سارت خلفي في زفافي، والوحيدة التي كانت تمسح دموعي وتنام على أريكة صالوني مواسية لي. قالت رانيا بنبرة حاسمة أنا بس مش عايزة ابني يكبر وهو مش عارف مين عيلته الحقيقية، لازم تخلص الموضوع ده بسرعة يا طارق.
الفصل الثاني سكاكين في الروح وغنيمة الورث
سقط قلبي في قدمي، وشعرت برعشة عڼيفة تجتاح جسدي. لم تكن الصدمة في الخېانة فقط، بل في كلمة ابني التي نطق بها لسان رانيا كأنه حق مكتسب. رد طارق بنبرة واثقة تماماً وهو يطمئنها مټخافيش يا حبيبتي، ندى مغفلة وطيبة زيادة وعايشة في مية البطيخ. أول ما شيك ورث أبوها المليوني يتصرف الشهر الجاي، هكون مجهز العقود وأحول الفلوس كلها لحساباتنا في سويسرا، وبعدها أرمي لها ورقة الطلاق ونختفي أنا وأنتِ والولد بره مصر.
كنت أستمع إلى كل حرف كأنه طعڼة سکين تُغرس في روحي بدم بارد. ورث أبي الراحل، رجل الأعمال العصامي الذي أمضى عمره كله في بناء ثروته وتأمين مستقبلي، كانوا يتحدثون عنه كأنه غنيمة حرب يتقاسمونها

تم نسخ الرابط