تابوت ابويا طلع فاضي
كله بيتقفل عليا، مفيش مخرج واضح، مفيش ثقة في أي حد، وكل اللي كنت فاكرة إني أعرفه عن حياتي اتكسر في ثواني
قربت من الحائط اللي عليه الباب الحديدي اللي نزلت منه، بس لقيته مقفول من فوق بإحكام، كأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي بالذات، وسمعت صوت أمي من فوق السقف المعدني وهي بتقول بهدوء مرعب انتي دلوقتي في المكان الصح هنا أبوكي اختار نهايته
وقتها لفت بصعوبة ناحية الطاولة، وفتحت الظرف الأخير بإيدي اللي بتترعش، جوه كان فيه ورقة واحدة بس مكتوب فيها بخط أبويا لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى مفيش أمان في البيت كله، الباب الحقيقي مش في الحيطان الباب في المكتب، ورا الساعة، بس لازم تختاري بسرعة لأنهم هيحاولوا يوقفوكي بأي طريقة
في نفس اللحظة سمعت صوت تكسير فوق، كأن حد بيكسر حاجة كبيرة، وبقيت عارفة إنهم نزلين دلوقتي، جريت بسرعة وقلبي هيقف، طلعت السلم الحديد تاني رغم الخۏف، وكل خطوة كانت بتسحب مني النفس، لحد ما وصلت لمكتب أبويا تاني من باب سري كنت نزلت منه قبل كده، ولقيت أمي واقفة في نص الأوضة، بس المرة دي ملامحها مختلفة، مش ڠضب بس كان فيها يأس كمان
قالتلي بصوت منخفض كان لازم يفضل سر أبوكي هو اللي بدأ اللعبة دي مش إحنا بس
وقبل ما أجاوبها، المحامي دخل ووشه متوتر وقال الشرطة على الطريق لو خرجت الفلاشة دي برا البيت، كلنا هننتهي
وقتها فهمت الحقيقة الكاملة لأول مرة الموضوع مكنش بس خېانة عائلية، كان شبكة أكبر بسنين، وأبويا كان جزء منها في البداية لكنه حاول يوقفها، عشان كده اختفى، مش ماټ، ومش اټقتل زي ما قالوا كان بيحاول يحمي الدليل الأخير وأنا المفتاح الوحيد ليه
بصيت ناحية الساعة الخشب، وقلبي دق جامد، ركضت ناحيتها، وحطيت المفتاح النحاسي في نفس اللحظة اللي أمي حاولت تمسكني فيها، لكن كان الوقت أسرع، الساعة اتفتحت، وظهر باب صغير جوه الحائط مشفتوش قبل كده
وفي اللحظة اللي دخلت فيها إيدي جوا الباب، سمعت صوت أبويا آخر تسجيل لو انتي بتسمعي دلوقتي يبقى انتي نجحتي، خلي الحقيقة تخرج حتى لو أنا مش معاكي
وفجأة كل حاجة سكتت.
النور قطع.
وصوت عربيات الشرطة بدأ يبان من بعيد.
ولما النور رجع، الأوضة كانت فاضية مفيش أمي، مفيش محامي، ومفيش حتى الباب السري اللي كان في الحيط، كأن البيت كله قرر يبتلع اللي حصل جواه
بس على الأرض، كان فيه الفلاشة الأخيرة متوصلة على اللابتوب وبتبعت تلقائي كل الملفات للسحابة
وفي اللحظة دي بس فهمت إن أبويا ماكنش بيحاول يهرب من المۏت كان بيصنع عدالة، حتى لو اتدفع تمنها حياته، وخلاني أنا النهاية اللي هو اختارها من البداية
والمشهد اتقفل على صوت صفارات الشرطة وهي بتقرب والحقيقة أخيرًا خرجت للنور، حتى لو
اتولدت من وسط الظلام.