جوزي طلع إبن امه

موقع أيام نيوز

كان ماسك الحساب البنكي المشترك، والعربية، وكلمات السر اللي فاكرها أهم حاجة. لكن البيت باسمي أنا... واستثماراتي أنا... وكمان ملف إلكتروني محدش يعرف عنه حاجة، فيه أدلة كنت بجمعها من ست شهور.
الحلقة الثانية غزل الخيوط المظلمة
وقفت في المطبخ ذي الرخام الأسود والإضاءة الدافئة. لم تكن المكرونة هي ما ېحترق، بل سنوات من الغفلة كانت تتفحم في عقلي. سحبت نفسًا عميقًا، وعدت بذاكرتي إلى ستة أشهر مضت. كيف بدأت القصة؟
بدأت عندما لاحظت تغيرًا طفيفًا في التدفقات النقدية لحساب الشركة الرئيسي. مبالغ صغيرة تخرج تحت بند مصروفات تسويقية واستشارات عامة، وتذهب لحسابات شركات وهمية حديثة التأسيس. عندما سألت سامح باعتباره المدير الإداري وقتها، أجاب بابتسامة باهتة دي تحسينات للشبكة ومصارف قانونية عشان التراخيص يا نورا، أنتِ مركبة دماغك في الفنيات وسايبة لي الإدارة، امسكي شغلك وسيبيلنا العك ده.
لكن حسّي التجاري لم يقتنع. بدأت بالبحث المستتر. استعنت بمهندس شبكات وخبير أدلة جنائية رقمية يعمل بشكل مستقل. وبدأت الحقيقة تتكشف كطبقات البصل المنقوع في السم. سامح لم يكن يسرق الشركة لحسابه الشخصي فقط؛ بل كان يغذي منظومة كاملة.
أمّه، الحاجة سوسن، كانت تدير مؤسسة خيرية وهمية تحت مسمى كافل اليتيم، وتتلقى تحويلات مالية متكررة من حسابات شركتي بفواتير مضړوبة ومزورة بتوقيعات منسوبة لي زورًا. أما أخته شيرين، فتستغل بطاقتي الائتمانية الإضافية التي أعطيتها لها في لحظة سخاء عائلي لشراء مقتنيات فاخرة، ورحلات طيران لعدة دول أوروبية، مبررة ذلك للمحاسب بأنها مصاريف علاقات عامة للشركة.
والأدهى والأمرّ كان الجانب الأخلاقي. سامح كان على علاقة غير شرعية بسكرتيرتي السابقة ميار، التي قمت بصلف بفصلها منذ أربعة أشهر بسبب عدم كفاءتها، دون أن أعلم أنها لم تكن سوى أداة زرعها سامح داخل مكتبي لتسريب المستندات. الغباء الذكوري والتكبر جعلا سامح يسمح لميار بالتواصل معه عبر شبكة WiFi الخاصة بالفيلا، مستخدمة تطبيقًا مخصصًا للرسائل المشفرة، لكن المهندس الذي استأجرته استطاع استرجاع حزم البيانات Data Packets وفك تشفيرها بالكامل، بما فيها الصور والمكالمات المسجلة التي تتضمن تخطيطًا صريحًا للاستيلاء على أصولي وإعلاني غير أهيلة لإدارة ممتلكاتي!
كنت أسمع صوت ضحكاتهم في الصالون بالخارج. أمه تقول لما تتنازل عن العمارة التانية الأسبوع الجاي، هنبيعها ونشتري المزرعة اللي في طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
ورد سامح كل حاجة هتم بالهدوء يا أمي، هي فاكرة إن الحساب المشترك فيه كل فلوسها، ما تعرفش إني نقلت الأصول الكبيرة لشركتنا الجديدة.
ابتسمت في العتمة بالداخل. هم لم يفهموا بعد معنى أن تكون مهندس نظم معلومات. الحساب المشترك الذي كان يظن أنه يتحكم به لم يكن سوى مصيدة عسل Honeypot، حساب وهمي صممته بالاتفاق مع البنك ليكون بمثابة مراقبة للتدفقات المشپوهة دون أن يشعروا. كل قرش خرج منه كان يسجل في تقرير جنائي معتمد لدى نيابة الأموال العامة.
الحلقة الثالثة الصندوق الأسود
فتحت دولاب المطبخ العلوي. سحبت علبة الدقيق الكبيرة جانبًا. خلفها، في التجويف المخصص لأجهزة الإنذار القديمة، كان يقبع صندوق صغير أسود مضاد للحريق والماء. فتحته بالبصمة.
داخل الصندوق كانت تكمن نهاية امبراطوريتهم الورقية. كشوفات حسابات بنكية مفصلة ومختومة بختم النسر وموثقة من البنك المركزي، صور فوتوغرافية عالية الدقة تجمع سامح وميار في أماكن مشپوهة وفي جلسات كتابة عقود بيع مزورة، فلاشة ذات تشفير عالي تحتوي على 120 ساعة من التسجيلات الصوتية والمرئية من كاميرات المراقبة المخبأة في كافة أرجاء الفيلا، ونسخ من عقود الملكية الأصلية للفيلا والشركات التي أعدت توثيقها
تم نسخ الرابط