جوزي طلع إبن امه
المحتويات
صباح اليوم نفسه في الشهر العقاري بحضور محاميّ الخاص.
كانت يدي ثابتة كالصلب. لم تكن ترتجف كما كانت قبل ثلاثة أشهر عندما اكتشفت أول خيط للخېانة. يومها بكت عينيا حتى جفتا، وشعرت أن العالم ينهار. لكن البكاء لا يسترد الحقوق، والضعف يصنع المفترسين. قررت حينها أن ألبس قناع الضحېة الاستكانة، أتركهم يظنون أنهم يمسكون بتلابيبي، حتى يكتمل البناء القانوني لقضيتي.
من بره المطبخ صړخ سامح بصوته المبحوح هو سلق المكرونة بياخد كل الوقت ده؟
رديت بهدوء نافذ من خلف الباب المغلق عشرين دقيقة.
سمعت ضحكته الرخيصة ترتد في أرجاء الصالة.
فتحت تطبيق كاميرات المراقبة على هاتفي المحمول. الشاشات الأربع كانت تعرض الصالون، مدخل الفيلا، الحديقة، والبوابة الخارجية. كل كلمة كانوا يقولونها متسجلة بالصوت والصورة، تبث مباشرة إلى سيرفر سحابي آمن.
بره الفيلا، وعلى بعد خطوات من البوابة الرئيسية، كانت هناك سيارتان سوداوان واقفان في العتمة، ينبعث منهما بريق خفيف. الأولى تتضمن فريق المحامين والتحريات الخاصة، والثانية كانت تحمل رجلاً لم يكن سامح أو أمه يتوقعان أبدًا أن أصل إليه أو أن أقف في صفّه.
الحلقة الرابعة ضيف غير متوقع
من هو ذلك الشخص الذي لم يتخيلوا أن أصله؟
إنه طاهر بك الألفي، لواء المباحث المتقاعد، والرجل الذي يعتبره سامح ووالدته الحامي والأب الروحي لأسرتهم. طاهر بك هو عم سامح من جهة الأم، وكان سامح دائمًا يهددني بنفوذه، قائلاً أنا ورايا ظهر ما حدش يقدر يكسره، لو فكرتِ تلعبي معايا، كلمتين لطاهر بيه يمسحوكي من السوق.
لكن ما لم يكن يعلمه سامح، هو أن طاهر بك رجل من طراز فريد؛ رجل دولة قديم، يحترم القانون، ويمقت الفساد، وأهم من ذلك، أنه يعلم علم اليقين كيف تمتص أخته سوسن وأبناؤها دماء الآخرين باسم العائلة. قبل أسبوع واحد، طلبت لقاءً مغلقًا مع طاهر بك في مكتبه الخاص.
وضعت أمامه الملف الكامل. لم أتكلم بمرارة زوجة مچروحة، بل بلغة الأرقام والمستندات والوقائع القانونية. استمع إليّ في صمت لمدة ساعتين. كان يقلب الصفحات، ويشاهد الفيديو تلو الآخر، ووجهه يزداد جهمة وقسۏة. وعندما انتهى، وضع الملف على الطاولة، ونظر إليّ بعينين حادتين وقال يا بنتي.. سامح ابني أختي، بس اللي بعمله ده مش بس چريمة ضدك، ده إهانة لشرفي ولعيلتي. العيل ده فاكر إن اسمي غطاء لقذارته. أنا بنفسي هكون مع المحامي والقوة اللي هتنقذ حقك، والقانون بياخد مجراه على الكبير قبل الصغير.
بالعودة إلى المطبخ..
وضعت الصندوق الأسود وما يحتويه من وثائق، فلاشات، ونسخ من الحسابات داخل طبق فضي كبير، كان يُستخدم في الحفلات الرسمية. غطيته بالغطاء الفضي المقعر اللامع، ليظهر وكأنه طبق من الفول والمكرونة الساخنة أو أرقى وجبات العشاء.
ثم رفعت هاتفي، ودخلت على تطبيق الرسائل التشفيرية، ودوّست على زر إرسال.
الرسالة وصلت في نفس اللحظة للمحامي الخاص بي أستاذ هشام، وإلى العميد بالبحث الجنائي التابع لقطاع الأموال العامة، وإلى طاهر بك الألفي الذي كان يجلس في السيارة الأولى أمام الفيلا.
كانت الرسالة تحتوي على كلمة واحدة ابدأوا.
الحلقة الخامسة رفع الغطاء
خرجت من المطبخ بخطوات متزنة، أرتدي هدوءًا يسبق الإعصار. كنت أحمل الطبق الفضي الثقيل بيدين ثابتتين. أضواء النجفة الكريستالية في وسط الصالة كانت تنعكس على السطح المصقول للغطاء.
كان الثلاثة يجلسون حول سفرة الطعام المصنوعة من الخشب الأبنوس، والتي اشتريتها بنفسي من معرض في ميلانو. سامح كان يمسك السکين والشوكة بنزق، وأمه تمسح يديها بمنديل معطر، وشيرين تضع هاتفها جانباً وتنظر إليّ پشماتة.
قال سامح وهو يهز رأسه أخيراً؟
متابعة القراءة