عيشة حواشة الرماد
تفقد زوجها
في صبيحة أحد الايام جاء نذير الى البيت ېصفع الباب المهترئ صفعا وينادي يا اهل النزل رسول من عند غائبكم وابو اولادكم يبلغكم بان طلب الرزق ساقه الى ركوب المخاطر وقطع القفار واختاركم على نفسه ونذر بان لا يعود
الا ليخرجكم مما أنتم فيه فلا تحزنوا ولا تململوا ويوصيكم بالصغار خيرا عل القدر يصعد ولا يوعد وان تعاونوا على حمل الدهر بالتقشف فيما أودع فيكم فقد يطول الدرب ويعسر الجود ولا يجد لكم من نذره منفذا
كانت الزوجة من وراء الباب تنصت للرسول مضطربة العواطف ينتابها الحزن على غياب زوجها من جهة وتتلفحها الغبطة والسرور لدنو الفسحة التي كانت تتصيدها للنيل من حواشة الرماد وارسالها لحتفها وهو ما عجلت في تنفيذه وكان من امرها ما كان
تظاهرت الماكرة بدهائها بالبحث عن الغربال عند الجيران حتى يشهدوا لها بالبحث في حال احتاجت لذلك ثم عادت الى البيت وجمعت ما تيسر لحواشة الرماد من زاد الطريق
وتمسكنت في اقناعها حتى تمكنت واجمعت ان ترسلها الي طريق لا رجعة فيه لم تفكر حواشة الرماد وأنى لها ان تفكر والدهشة والسرور يتملكانها لما جد من طيبة زوجة الاب فقررت المسكينة ان تنطلق فجرا نحو مصيرها لا تتسلح بغير براءتها ورعاية الخالق في سفرها
انطلقت حواشة الرماد فجر اليوم التالي تتمختر في ازقة البلدة الفارغة الا من رجل يقصد صلاه او سوق او بعض دواب الارض من قطط او كلاب شاردة كانت المسكينة تمشي وتتهادى بين متوقفة تندس من كلب مارق يبحث طريقة للخروج من البلدة قبل بزوغ الفجر او مهروله تستبشر بأحد المارة يضمن لها امان الطريق لغاية نفاذ وجهته
لم تحمل حواشة الرماد شيء تدافع به عن نفسها في الطريق وأنى لها ذلك والجسد مدقوق هزيلا لا يقوى على حملها وليس لها من الدهاء ما يجعلها تستشعر الخطړ المحدق بها لم تحمل معها سوى سرة من القماش بها ما كانت تعتقد انه قوت السفر الى قرية الغولات والبعض من لباسها كانت المسكينة تتحسها بين الفينة والأخرى لثقلها وتسر من ذلك لظنها انها ما ثقلت الا لكثرة وتنوع المأكل بها
تسلل ضوء النهار الى القرية وحواشة الرماد على مشارفها تتعجل الرحيل فاذا بها تسمع صوت خاڤت بين صخرتين كبيرتين تتخلله حشرجة شيخ مسن يستغيث لم تفزع الصغيرة ابدا فهي لم تتعلم الخۏف يوما بل راحت تتنصت الصوت الخاڤت بين الصخور
فاذا برجل طاعن في السن يظهر عليه المړض الشديد وكأنه يحتضر يشارف على الهلاك نادته الصغيرة بفطرتها وبراءتها يا عم ما همك وما يشغلك وما يؤذيك فأشار العجوز الى قدمه بصعوبة وبعد جهد جهيد
نظرت الطفلة الى مكان اشارته فاذا بقدمه ملتوية ملفوفة للخارج عكس طبيعتها استجمعت الطفلة قوتها وراحت تتشقلب وتتقلب وتتصارع مع تلكم القدم الملفوفة لتعيدها مكانها لضعف قوتها وقلة حيلتها
ولان الاعمال بالنيات والتي كانت ضالة الشيخ ومبتغاه استطاعت حواشة الرماد ان تعيدها مكانها بعون من المعين ومدبر الامر في كل حين
لملم الشيخ جسده المتراخي وحل جالسا وكأن الحياة دبت في جسده والټفت الى الطفلة يلمحها بعين الطيبة والسرور نعم لقد تأكد من نقاء قلبها وحسن بطانتها
فقال لها يا بنيتي علمت من امرك ما علمت ولم يكن ما رايتي مني من مرض وسوء حال الا لأختبرك لنفسي وليطمئن قلبي وان الله قد سخرني لخدمتك بما وهبني من الحكمة ما استطعت فابشري
تنهدت حواشة الرماد