عيشة حواشة الرماد

موقع أيام نيوز


من جهد وارسلت ابتسامة ارتسمت على محياها مفادها ان لا شيء مفهوم من كلامك يا شيخ فأفصح 
نظر الشيخ اليها بعينين مغرورقين مفعمتان بالطيبة وقال يا بنيتي خذي عني ثلاثا هي زادك ومفتاح نجاتك في طريقك علي القاك في ايابك بعد ذهابك هذا 
جلست حواشة الرماد على ركبتيها تنصت لما يعده الشيخ من ثلاثته وقالت اما الاولى يا أيها السيد إنتهت
الجزء الثالث
نظرا لكثرة التفاعل تم اضافة الجزء الثالث قبل موعده
تنهدت حواشة الرماد من جهد وارسلت ابتسامة ارتسمت على محياها مفادها ان لا شيء مفهوم من كلامك يا شيخ فأفصح 
نظر الشيخ اليها بعينين مغرورقين مفعمتان بالطيبة وقال يا بنيتي خذي عني ثلاثا هي زادك ومفتاح نجاتك في طريقك على القاك في ايابك بعد ذهابك هذا 
جلست حواشة الرماد على ركبتيها تنصت لما يعده الشيخ من ثلاثته وقالت اما الاولى يا ايها السيد
قال بعد نفس عميق يا بنيتي سوف تجدين من الفتنة ما يفوق عقلك الصغير هذا ولكن هوني عليك والزمي الصمت حتى تبلغي قوما لا تكادي تعرفي الرجل من زوجه الا من نبرة الصوت لهم شعور طويلة هي ملبسهم وفراشهم ستجدين فيهم غلظة هي طبعهم ومكر في فطرتهم لا يسلم منهم غير ذي حظ او مستأمن مثلما انت
ان وجدتهم يا بنيتي فأفعل عكس ما يطلبونه او ما يقدمونه لك ولو اهدوك الحياة فاطلبي المۏت دونه تجدي الخلاص ان شاء الله
ذبلت البسمة من على محيا حواشة الرماد لتغرب في شفق الغرابة والحيرة التي بدأت تتخلل حواشة الرماد 
ابتلعت الصغيرة ريقها وقالت سمعتك يا سيدي وعن الثانية
قال الشيخ تدخلين بعد مرورك من معبر القوم اصحاب الشعر الطويل على قرية الغولات وجهتك وضالتك وان لهم من المكر كذلك مالهم فلا تستهيني بهم ولا تنخدعي في مظهرهم الذي يوحي لناظره بالعته والغباء فان تحت ذلك الشعر والخلقة القبيحة من الفطنة مالا يسعه عقل عصبة منا مجتمعين
سوف ينزلونك ضيفة عندهم ويقدمون لك العشاء ويتظاهرون بالنوم فإياك ان تأكلي حتى لا تكوني عشاءهم اذا اصبحوا
ثم ان لدى الغولات طفلا صغيرا سوف يكون لك عونا فلا تفضحيه ولو كلفك الامر حياتك
تثابت الصغيرة وعينيها جاحظتان ثم قالت والثالثة ايها الشيخ الطيب
سكت الشيخ حينا واطال النظر في حصى بين الرمل كان يتحسسه وهو مطأطئ الرأس وكأنه يحاول ان يجتر الكلام جرا فلا يستطيع 
اقتربت الصغيرة منه تتفقده يا شيخ يا سيدي ما سكاتك فلم يجب 
اقتربت أكثر نظرت اليه فإذ بثوبه مبتل من كثرة دمعه المنهمر بين شعيرات لحيته المتفرقة 
وتقفز حواشة الرماد بفطرة الصغير الذي يحن لوالديه في احضان الشيخ المسن يا عماه اقسمت عليك بالذي اوكلك امري لتقولن ما يبكيك في الثالثة
شهق الشيخ شهقة طويلة بانت اضلاعه تحت ثوبه من خلالها وأرسل كلمات القهر تلك مع الزفرات
هلا عودة هلا عودة يا بنيتي فما سكوتي عن الثالثة الا انها مرتبطة بعودتك سالمة والا فما يفيد النصح لراحل عنا بلا عودة واستغفر الله لا يعلم الغيب سواه وانما حز في نفسي ان لا تجدي من الزاد باع ولا صاع ولا ذاع
فيهلكك صغر سنك وقلة حيلتك وقدري ان لا ابرح هذا المكان لأكون عونا لك 
مدت حواشة الرماد يدها الصغير لتكفكف دمعه وقالت يا عم هون ولا تهول فما اخذ سن أحد منا من قدره ما قدره الله هو ما سأراه وتراه فلا تبتئس واني عائدة ان شاء الله
اليك فطب خاطرا ودعني اتوكل على الله 
ابتسم والدموع لا تزال تتلألأ في مقلتيه ورفع ذراعه مد بصره واشار الى ما يخاله المرء انه شجرة وقال هناااك 
فنظرت حواشة الرماد مكان اشارته وقالت ما هناك يا عم
قال هناك يبدء حافر أسهل درب لبيت الغولات فامشي ولا تتماشي وحددي ولا تبددي واتركي الهمس لنفسك حتى لا تنسى ما اودعت عندك والعقل احضري ولا تثرثري وليكن جوابك على مد سؤالك ورافقتك السلامة والعافية يا بنيتي  
قامت حواشة الرماد من حينها وحثت في المشي حتى الحافر اشارة الشيخ
فواصلت المسير وكلها امل ان تعود بالغربال الذي كان سببا في تغير مزاج زوجة ابيها نحوها 
مشت ومشت حتى تدلت الشمس للمغيب فأبصرت امامها باب من غير صور يحرسه رجلين اقتربت أكثر فاذا بهم حراس ضخام بشعر طويل يتدلى لأقدامهم فتذكرت ما قاله الشيخ في وصفه للقوم كما تذكرت وصيته في هاد الجزء من الرحلة
تقدمت حواشة الرماد نحو حارسي الباب بخطا متثاقلة تنتظر ان يرمقانها وليأذنا لها بالاقتراب لكن الحارسين ابصراها ولم يستبصراها لقد وقفوا متجمدين ينظرون اليها بعين الريبة والاستغراب بغير حس ولا نفس ونفوسهم تحدثهم
ما هاذ الكائن الصغير الذي يشبهنا وليس منا ولما هو صغير الحجم ان كان من بني جنسنا وغيرها من الأسئلة التي تسردها النفس في مثل هكذا مواقف
اقتربت الصغيرة أكثر فأكثر فنظر الحارسين أحدهما للأخر وأخيرا قرر أحدهما ان يتقدم بالسؤال فصاح في الصغيرة توقفي ما تكونين ومن اين أقبلت وما وجهتك 
تمتمت الصغيرة بصوت خاڤت يندفع من وراء الخۏف دفعا
انا عائشة بنت فلان لا اعلم لي نسب غير اسم ابي ولا اعرف نسب لأمي ولا رسمها من بني البشر لا اعرف أحد خارج اسوار البيت غير شيخ طاعن في السن صادفته في الطريق اوصاني بكم شړا 
نظر الحارسان لبعضهما نظرت الرضى لمعرفتهما بالشيخ وعلمه بأنهم قوم يفعلون عكس ما يقولون وفهموا انه يوصيهم بها خيرا

 

تم نسخ الرابط