اسكريبت بقلم ناديا الرشيدي

موقع أيام نيوز

_ رفضتي؟ رفضتي تاني؟
رفعت حاجبي باستفهام وقلت وأنا بقطم في الخيارة:
_ وفين المشكلة؟ هرفض تاني وتالت لحد ما ألاقيه.

وقفت اللي بتعمله وهي بتلف لي بترقب وقالت:
_ هو مين؟
_ نصيبي.

ضحكت بسخرية وقالت وهي بتسند على الرخامة وبتبص لي:
_ وهتعرفي منين إنه هو ده نصيبك؟
هزيت كتفي بعدم معرفة وقلت وأنا باخد آخر قطمة من الخيارة:
_ يمكن وقتها قلبي يبقى دليلي.

هزت راسها بيأس مني وكملت اللي بتعمله، وأنا بدأت أساعدها بشرود، وأنا بسأل نفسي:
هل فعلًا هلاقي في يوم اللي قلبي يميل ليه؟
هل هعيش قصة شبه الحواديت؟
حياة هادية جميلة ريحتها دفا، بجوار رفيق حنين؟
ولا مش هيكون في مكان تكتب فيه أحلامي؟

بصيت للسما بحب وتأمل، وأنا حواليّا ضجة رهيبة، بس مؤنسة، شردت في السماء وسط سَهرينا المُبطنة بالحب، وبدأت من غير إدراك أركز ناحية نجم باهت، كان باهت بس جميل، قدر يلفت قلبي ليه!

ومِن غير شعور شردت فيه، وأنا عيني بتروح لقصة بعيدة، لبيت دافي، مليان بالأمان، أمان وورد وحنية.

زوج شبهي، قاعد جنبي في بلكونتنا الصغيرة، راسه على رجلي وأنا إيدي بطبطب على شعره بحنية، بيحكي لي عن يومه، وأنا بحكي له قد إيه بحبه.

بس فجأة يقاطعنا صوت مزعج، لكنه كل ما لينا، طفل أو طفلة جميلة، تشبهنا، ممزوجة بحبه وحنيتي، ممزوجة بينا سوا، أجري عليها وأحضنها بسرعة، لكنه يلحقنا ويضمنا ليه، يدخلنا جوا ضلوعه مرة تانية، وكأنه عازم نفضل جوا نبضه للأبد.

تخيلت كل لحظة كأني عايشاها، كأن الحلم حقيقة دافية بين إيديّ.

_ وتين، روحتي فين؟
نزلت راسي للواقع وأنا بسمع صاحبتي اللي بتبص لي باهتمام.
ضحكت وقلت وأنا بشاور على النجمة:
_ لا شيء، معاكم بس النجمة دي خطفتني.

_ وتين، بصي!
بصيت للمسج باهتمام وأنا بدخل عليها بفضول.
لقيت صورة تُحفة!
رقيقة تشبه تفاصيلها، وبما إني شخص واقع في حب التفاصيل، كل زاوية فيها أسرتني.

كانت صاحبتي كاتبة عليها:
"مش عارفة إزاي، بس الصورة دي شبهك، البنوتة اللي فيها إيديها نفس إيديك، حسيتها إنتِ!"

بصيت للبنت اللي مش ظاهر غير جزء بسيط منها، وضحكت!
هي شبهي، شبهي فعلًا!

بنت وولد، بينهم قطة، وبيشربوا شاي.
حسيت إن هو ده الديت اللي عايزة أعمله في المستقبل بجد بقى!
حفظت الصورة ونزلتها عندي وكتبت عليها:
"أنا وإنتَ وقلب حنين يجمعنا، وشاي وقطة يهدّوا حيلنا..!💗"

_ ده تميم.
لفيت بسرعة واهتمام للمكان اللي بتشاور عليه صاحبتي، مجرد بس ما سمعت اسمه.

قلت باهتمام وعدم تصديق: _ ده بجد؟ إحلفي.
_ والله!
بفضول وأنا ببص نحيته:
_ عرفتيه إزاي؟
رفعت راسها بشموخ وهي بتضحك وقالت:
_ صاحبتك أكبر محقق في الدنيا على فكرة!
ضحكت وحضنتها وأنا بقول:
_ بحبك على فكرة.
_ ده طلع قلبك مايل بجد بقى.

اتكسفت وبصيت ناحيته، تميم شخص معايا في جروب الدفعة، لا أعرفه، ولا يعرفني، ولا عمر جمعنا كلمة واحدة حتى، ولحد اللحظة دي مكنتش أعرف شكله،
شخص انجذبت ليه من أول مرة شفت فيها كلامه على الجروب، طريقته، ورسمه للحروف، تفكيره، وعرضه لمشاكله وحل مشاكل غيره.

حسيته شبهي! شبهي بشكل غريب، بل أنا بس، متجسدة في شخص تاني، يمكن تفكير ساذج، وحكم من مجرد حاجات سطحية، لكن قلبي عمره ما يخوني.

لحد هذه اللحظة، عمري ما قابلت حد شبهي.

كان بيهتم بالأخطاء الإملائية بشكل غريب، زيي!
بيفكر بنفس طريقتي!
شغوف بما أنا شغوفة به!
بل وأخيرًا، كلامه، اللي حرفيًا لو حد قريب مني قرأه، هيفتكر إن ده أنا..!
أنا فعليًا لما بعت مسجاته لصحابي، قالولي: يعني ده مش إنتِ؟
هو بيتكلم شبهك كده ليه...؟

الأمر كان بالنسبة لي صدمة!
حد شبهي؟

الأمر مضحك، وغريب، بس خيالي وساذج.
تشابه خارجي لا يعني بالمرة توافق داخلي.

تم نسخ الرابط