اسكريبت بقلم ناديا الرشيدي
بس من غير وعي وإدراك، بقيت بستنى يرد على أي حد في الدفعة، بستنى كلامه، ونصحه، ونضجه اللي خارج من كل حرف بيكتبه.
لكن كان في شيء واحد مستفزني، مستفزني وبشدة كمان.
مش بيحط صورة!
الولا غامض، يعني أنا يوم ما أعجب بشخص ما، ما أعرفش شكله.
اللعڼة بقى.
لكن لحد اللحظة دي!
لحد هنا، وبقيت مُلمة بشكل أو بآخر ببعض التفاصيل عنه.
_ عينك يا فنانة هتفضحينا.
بعدت عيني بسرعة وأنا بابتسم بإحراج وقلت:
_ ركزت جامد؟
_ ده شوية وكان هيتحرق من قوة نظراتك.
ضحكت وبعدت عيني وأنا بقولها نقوم من هنا.
مش عايزة حقيقي أتعلق بحاجة مستحيلة، كفاية خيالي اللي سارقني عن الواقع.
_ جماعة ممكن لو سمحت حد يبعتلي تلخيص مادة د. أحمد؟
كتبتها بعد تفكير طويل، بسبب رهبتي من إرسال أي حاجة في جروب بالعدد ده!
دقايق ومحدش رد عليّ، شافوها، عدوها، اتنقاشوا، ردوا على بعض وتجاهلوا رسالتي، يمكن محدش عنده شيء يفيدني، لكن أنا شخص تفكيره مُهلكه، بكره التجاهل، بكره الشعور ده!
عدى يوم كامل، فقررت أحذف الرسالة، وأنا مدركة إن الموضوع بسيط، لكن كان بالنسبة لي في قمة الإحراج.
بس يومين، يومين، ولقيت تميم باعت تلخيص نفس المادة!
وهو كاتب: "لو حد عايزها يا شباب."
صدفة؟ ولا مقصودة؟
معرفش! بس اتعلقت بحبال دايبة، وحملته بكل حب، يكفي إنه مصنوع بإيده!
_ وتين، الحقي!
رديت في نفس الثانية بخضة:
_ إيه؟
_ تميم طلع قارئ وكاتب زيك.
_ إحلفي!
لأ بجد، يعني إيه؟
مكنش قصدي التشابه ده بجد بقى!
_ إنتِ مدخلتيش الجروب؟
دول بيهنوه على إعلانه عن أول رواية ليه.
قفلت معاها بسرعة وأنا بدخل الجروب وقلبي بيدق بقوة.
مش مصدقة؟ يمكن.
فرحانة؟ لأ، بطير.
دخلت عملت سيرش عن الرواية وأنا جوايا كمية مشاعر، أجزم إنها قادرة تخليني أطير.
جبت الآك بتاعه، وبدأت خفية، أراقب من بعيد، كتاباته تأثر، وحروفه قادر يشكلها بشكل يخطف القلب!
أنا بقيت مقيمة في الآك بتاعه، وأحيانًا بزور بيتنا.
_ يعني إيه هتروحي حفل توقيعه؟
_ وفين المشكلة؟ مجرد قارئة رايحة حفل توقيع كاتب.
بصتلي باستنكار وقالت:
_ بس إنتِ عارفة إنه مش كده!
قلت بعدم اكتراث: _ بس هو ميعرفش!
قعدت جنبي بهدوء وهي بتبص لي وقالت:
_ وتين، مينفعش تعلقي نفسك كده.
قلت بابتسامة: _ متقلقيش أنا تمام.
هزت راسها بنفي:
_ متضحكيش على نفسك، يعني إنتِ مبسوطة وإنتِ موجودة في كل مكان لمجرد إنه فيه، وهو غير مدرك لوجودك؟
خرجت مني ابتسامة باهتة وسكت.
_ حبيتيه، مش كده؟
قلت بسرعة: _ لأ، مجرد إعجاب سطحي.
_ متأكدة؟
_ مينفعش يكون غير كده.
قولتها وأنا راسي في السما، ببص لنفس النجم، بس المرة دي هو براق ولامع، وأنا..؟
في قمة البُهت.
واقفِين قصاد بعض، عيني في عينه، بمد إيدي بروايته، وهو؟
بيبص لي، بيشوف انعكاسه في عيني.
ثانية، اثنين، تلاتة، وأدركت إحنا في أي موقف!
هربت بعيني للأرض بتوتر، وأنا مش قادرة أتكلم.
حمحم بإحراج هو كمان، وهو بيبعد عينه وقال بعد ثواني:
_ هتوقعي؟
رفعت راسي ليه بتوتر وقلت:
_ إيه؟
_ مش إنتِ جاية علشان توقعي برضو؟
قلت بتخبط: _ آه فعلًا.
خد الرواية من إيدي، ومن غير قصد إيدي لمست إيده، شال إيده بسرعة، وأنا حسيت بكهربة بتحتل جسمي، زادت دقات قلبي، وأنا مش قادرة أحدد مشاعري، بس الأكيد إني عايزة أعيط.
وقع على الرواية وكتب إهداء صغير، خدت منه الرواية بفقدان شغف وحزن، وأنا مدركة إن كل شيء عملته غلط، كان لازم من الأول مقربش بالشكل ده!
أكيد هيشوفني في الجامعة، هيعرفني، أكيد لمعة عيني قالت كل حاجة، بس ليه؟
ليه أنا كمان حسيت إن نظرة عينه مختلفة؟