اسكريبت بقلم ناديا الرشيدي

موقع أيام نيوز

ابتسمت وسكت، في حين هو قال:
_ طيب ممكن أنا أسأل سؤال؟
هزيت راسي بفضول، لكن قلبي دق پعنف أول ما سمعت اللي قاله:
_ كنتِ جاية توقعي علشان الرواية ولا علشان كاتب الرواية؟
_ ها..؟

أقوله إيه؟ علشان الاتنين!
لأني عايزة ألمس حروفه؟ وكمان أشوفه؟

طال سكوتي، فكمل:
_ مكنتش متوقع إنك تيجي، مكنتش متوقع إنك تكوني عارفاني أصلًا.
بتساؤل غبي قلت: _ ليه؟
_ شاب من يوم ما دخل الكلية جذبته بنت هادية، جميلة، فضل يراقبها بصمت، وإعجاب، لحد ما حبها، حب الطريق اللي بتمشي فيه، نظرتها، خطواتها، حب كل ما يتعلق بيها، حتى مكنش مدرك _ وما زال _ يعني إيه معنى اسمها شريان بيضخ الډم للقلب؟ يعني إيه هي مش القلب كله؟

وفي يوم سألت في جروب الدفعة عن ملخص لمادة، محدش كان عامل ليها ملخص، ومحدش رد عليها،
بس هو فضل يومين يذاكر المادة، ويعملها ملخص مصنوع بحب، وتعب، علها من خطه تلاحظ حبه.

سكت ثواني وكمل:
_ علشان كده عمري ما توقعت إنك تعرفي بوجودي، وبالأخص تيجي حفل التوقيع اللي مجاش فيه غير صحابي وقرايبي وخمسة ستة آخرون.

كلامه كان كفيل يخليني عايزة أقوم أرقص حالًا، وأنا اللي كنت بعيط علشان ميعرفش إني عايشة؟
الإنسان طلع قاسې والله.

وفي لحظة تهور، قولت باعتراف:
_ تعرف؟
سند راسه على إيده، وقال بنظرة تأسر: _ عرفيني.
_ مكنتش لوحدك اللي فاكر إنك مهمش، غير ملحوظ.
_ يعني؟
_ يعني جيت حفل التوقيع علشانك.

قولتها وقومت بسرعة، دقات قلبي زادت، وعيني اتكونت فيها دموع حب!
دموع حب؟
غريب، غريب الحب، مين فاهمه!

دخلت الأوضة، رقصت، عيطت، بصيت للمراية بحب، حضنت روايته وأنا بلف حوالين نفسي، مغمضة عيني وبتخيل كل تفاصيل اللحظة، نظرته، صوته، كلامه، ريحته!
كل شيء، كل شيء جميل، العالم تُحفة، الدنيا مُزهرة، زي قلبي دلوقتي.
مُزهر بكل أنواع الورود، ورد مسقي بمياه الحب.

_ الشاي جهز، مكاني بقى جهز؟
قالها وهو جاي نحيتي وشايل كوبايتين شاي.
ضحكت وقلت وأنا بحط الرواية جنبي وبعقد:
_ كله جاهز.

فجأة من بعيد لقينا تيمو جاي يجري ناحيتنا كأنه هيشاركنا حفلتنا اليومية، وبالفعل قعد جنبنا باسترخاء وغمض عينه.

ضحكنا قبل ما تميم يقول:
_ ابدئي.
قالها بعد ما حط راسه على رجلي واستعد لجزئنا المفضل في اليوم، قراءة كتاب سوا!
أنا أقرأ، وهو يسمع.
عنينا تتقابل، والنجوم تشهد.

قاطع قراءتي فجأة، وقال:
_ متوقعتش في يوم إن ده هيكون مكاني المفضل.
بعدت عيني عن الكتاب، وبدأت أتفحص كل جزء في ملامحه، وإيدي بتتحرك على شعره، وقلت:
_ اللي هو؟
رفع راسه ناحيتي، وبص في عيني، وقال:
_ هتصدقيني لو قلت لك إن أي مكان إنتِ فيه هو مكاني المفضل؟
هزيت راسي: _ وإزاي يهون عليّا أكدبك، وهو شعور متبادل؟

ابتسم لي، وبصينا للسما سوا، بلكونة هادية، رفيق أحن ما يكون، الورد حولينا، والقط مشارك لينا، وفوقنا السما بنجومها، وخصوصًا النجم الشاهد على كل شيء بينا.

فجأة جه صوت ضعيف من جوا الشقة، جرينا سوا ناحيته.
تِيا..
حملتها بخفة، وأنا بطبطب عليها، لكن تميم جه وضمنا ليه سوا، وقال:
_ الإنسان بدل ما كان عنده سبب واحد بيضخ الډم لقلبه، بقى سببين!

رفعت راسي وبصيت لعينه، وقلت:
_ اللي هما؟
بادلني النظرة: _ الوتين وتِيا، مش كفاية؟
سندت راسي على كتفه براحة وابتسمت بحب:
_ كفاية، كفاية إن قلبك بينبض بيهم.

تمت!
_ نَادْيَـا آلـرَشِـيـدِي.

تم نسخ الرابط