اسكريبت بقلم ناديا الرشيدي
مشيت بخطوات حزينة، وقعدت على أقرب مقعد شوفته، الدنيا جميلة، الهوا والطبيعة أجمل، بس أنا.. أنا قلبي حزين.
المفروض أكون مبسوطة، إني شوفته، إن عيني قابلت عنيه!
ليه بقى أنا في قمة الحزن؟
تاني يوم فتحت روايته وأنا بغرم بأصغر تفاصيلها، غلافها جميل، هادي، جذاب، حنين، في جزء من ريحته.
فتحت أول صفحة بفرحة طفل بلبس العيد، وأنا بتجاهل كل جزء حزين جوايا.
لكن مع أول صفحة، وقلبي دق پعنف وأنا بشوف الإهداء اللي نسيت تمامًا أقرؤه.
"_ يقولون إن الوتين شريانًا يضخ الډم للقلب، فمالي ما أُبصرهُ إلا قلبًا..؟"
يعني إيه يا فنان؟
لا معلش، يعني إيه؟
من أين لك بمعرفة اسمي يا هذا؟
يعني عارف إني عايشة؟
لأ والله! وبتلعب دور العبيط كمان!
اتنططت بفرحة وأنا قلبي بيرقص معايا.
أنا ممكن أحلق دلوقتي في السما وسط الغيوم، صح؟
طب أنا ممكن أتحول فراشة دلوقتي، صح؟
أنا ممكن أعمل إيه؟
أعمل إيه؟
أعمل إيه؟
بس!
خرجت بسرعة وسعادة ناحية البلكونة وابتسامة بلهاء بتحتل وشي، وقلت:
_ مفيش غير نجمي اللي ممكن أشاركه فرحتي!
قعدت في البلكونة، رفعت راسي للسما، وأنا عيني بتلمع، يمكن أكتر من النجوم، حطيت روايته في حضڼي، وأنا بنقل نظراتي للإهداء وللسما، وبدأت أحكي قصة حب جديدة لنفس النجم الباهت، اللي كان النهاردة في قمة لمعانه وضيه!
كأنه بيشاركني فرحتي!
_ وتين، قاعدة بتعملي إيه؟
بصيت لها بفرحة وقلت:
_ بتأمل السما، شوفي جميلة إزاي يا ماما؟
_ فعلًا، سبحان الخالق.
سكتت بتوتر وبعدين خرجت حروفها بهدوء:
_ في عريس متقدم.
قلبي دق پخوف، بس أنا مش عايزة غيره!
بس هل هو ممكن ييجي؟
أنا عارفة إنه متدين، فمستحيل يكلمني، بس في أمل يتقدم؟
ليه لأ عامةً..؟
كنت خاېفة أرفض، يطلع هو، وخاېفة أوافق، أملي يتحطم!
قالت ماما لما لاحظت ترددي:
_ بصي يا حبيبتي، اقعدي معاه كالعادة، عجبك وحسيتي إنه تمام، وده اللي هترتاحي معاه، يبقى خير، مكنش؟
مش مشكلة نستنى لحد ما ييجي اللي تطمني معاه.
هزيت راسي بشرود وحضنتها، بحب تفهم ماما ليا ولمشاعري، بس أوقات بكون أنا اللي مش فاهمة مشاعري.
أصوات غريبة متداخلة في بعض، وأنا قاعدة متوترة، جمل إثناء من أهله، وكسوف مبالغ مني، من غير ما أرفع وشي، يمكن رفعته، لمحت أهله، لكني متجرأتش أرمش ناحيته حتى، وإن كنت معرفوش، توتر اللحظة رهيب!
قال بعد ثواني من خروجهم:
_ مش ناوية تحني علينا..؟
رفعت راسي ناحيته بتشجع مزيف، لكن لجمتني الصدمة!
آمالي متحطمتش!
ده تميم!
نزلت راسي للأرض تاني پصدمة وتوتر أكبر، في حين هو قال:
_ المسكين ملحقش يفرح!
قلت باستفهام، وحروف بتحارب علشان تخرج:
_ هو مين؟
_ قلبي!
بصيت له بعدم فهم، فكمل بدراما:
_ مش مهم تحني عليا، حني عليه هو بنظرة، ده حتى مسكين والله.
حاولت أكتم ابتسامتي، لكنها خرجت بالعافية، وهي بتحارب تتولد على وشي.
_ طب ما هي حلوة أهي!
_ إيه هي؟
_ ابتسامتك.
قالها وهو مبتسم وبيبصلي، وحقيقي يعني، لولا الملامة كنت عيط من الفرحة والتوتر.
_ تحبي تسألي عن حاجة؟
كان بيتكلم وأنا صنم، مش قادرة أخرج أي حرف، لوهلة سألت نفسي كنا بنتكلم إزاي؟
بحروف خرجت تقيلة، قلت:
_ مش عارفة.
مش عارفة! فعلًا؟
رُقية شرعية، معرفش هسأل إيه فيها!
رغم إني معتادة على معرفة جوهر الشخص من أسئلتي بجد، بس قدامه وقف كل حاجة.
_ متوترة ليه؟
رديت بثبات مزيف: _ مين قال إني متوترة أصلًا؟
_ يا شيخة!