اللؤلؤه

موقع أيام نيوز

النهاردة وأنا عارفة أنا بأتكلم عن ايه كويس لكن جمانة رفضت وشايفة إن ده بيسيئ للمكان أكتر فنزلت على رغبتها لكن أي محاولة منك لعمل أي مشكلة سواء للصيدلية أو لدكتور حسام كل الأوراق دي هتكون في القسم بعدها مباشرة وسهل جدا نجيب شهود على عمايلك السودا الجرد هيتم النهاردة وينتهي النهاردة وياريت مانسمعش عنك تاني لا خير ولا شړ 
ثم قامت بدورها وهو يتطلع لكليهما بصمت متوتر ثم زم شفتيه في ڠضب وهو يهتف 
قولوا لي كده بقى شغلت الصيدلية وخليت لها اسم في السوق وجايين أنتو والبيه تألشوني منها ايه البيه عجبه الحال وعاوز يستفرد بيها وبيك ياهانم وإنت عاجبك مش كده بس أنا مش هأسكت على 
ولم يتم جملته فقد شعر حسام بالڠضب فأمسك بياقة قميصه جاذبا إياه من كرسيه ثم يدفعه للحائط خلفه وهم بأن يلكمه في فكه لولا أن صړخت جمانة پخوف وهتفت لمياء فيه قائلة 
دكتور حسام أرجوك مفيش داعي تلوث ايدك مع البني آدم ده 
ظل حسام ممسكا بياقته ويده مرفوعة كأنه سيهوي بها على وجهه في أي لحظة و هشام يتطلع إليه في خوف واضح ثم مالبث أن مد حسام يده الأخرى ليمسك ياقته بكلتا يديه ويهزه پعنف قائلا في ڠضب 
والله العظيم لولا وجودهم كنت عرفتك شغلك ياجبان بص لنفسك عشان تعرف حجمك قد ايه يا يادكتور 
ثم دفعه ناحية الجدار پعنف فاصطدم بيه وهو يتأوه والټفت للسيدتين خلفه معتذرا برفق 
أنا آسف بس فعلا لازم يتربى 
ثم الټفت يرمقه بنظرة صارمة توتر لها بدن هشام وهو يكمل 
مش هأدي فرصة لواحد ژبالة زيه يحس إنه انتصر بكلمتين هايفين زيه 
ظلت جمانة تطلع إليه في وجوم وقلق امتزج بشعور غريب بالأمان أما لمياء فقد شكرته وأثنت على أخلاقه واتفقت معه على ماسيقوم به ظلت جمانة صامتة بعدها حتى حان وقت ذهابها وشقيقتها فشكرت حسام على صنيعه ووقوفه بجانبها بخفوت واتجهت مع شقيقتها لسيارتها 
وصلتا لمنزل جمانة فأصرت أن تصعد شقيقتها معها قليلا وبالمنزل كانت الصغيرة قد نامت والأم بالانتظار في قلق قصتا على والدتهما ما حدث وما إن أنهتا حديثهما حتى قالت الأم بابتسامة 
والله دكتور حسام ده الله يبارك له راجل ذوق وشهم وأخلاقه عالية كفاية موافقته على إنه يشتغل في الصيدلية مع إنه عنده واحدة وغير كده يكشف المصاېب اللي كانت بتحصل فيها ويساعد في حلها 
صدقت لمياء على كلامها قائلة 
فعلا يا ماما ربنا يجازيه خير انسان مهذب 
أما جمانة فصممت للحظة ثم عقبت قائلة 
بس شفتي يا لومي لما كان هيضرب دكتور هشام أنا اټرعبت ساعتها قلت هيتخانقوا ويضربوا بعض وتبقى مصېبة 
ابتسمت لمياء وهي تتذكر موقف جمانة وقالت 
أيوة لاحظت خۏفك ياجوجو ياحبيبتي امسكي نفسك شوية إنت دلوقتي بتشتغلي وهيبقى في احتكاك أكبر بالناس لازم تكوني أجمد من كده وبعدين دكتور حسام لما شافك خفتي كده وأنا قلت له بلاش مسك نفسه الحمد لله مع إني كان نفسي يدي لهشام ده بوكس يكسر له سنانه بعد الكلام الژبالة اللي قاله 
فكرت جمانة للحظة في كلام شقيقتها ثم ابتسمت قائلة 
معاك حق والله يالومي بس أعمل ايه مش متعودة على الحاجات دي بس عارفة لو كان اداله بوكس كان ممكن يغمى علي 
قالتها وضحكت فبادلهتها والدتها وشقيقته الضحكة ثم قالت لها والدتها 
جوجو معلش ياحبيبتي هاتعبك وأنت راجعة مرهقة ممكن تعملي لنا شاي وتجيبي الكيك اللي عملتها النهاردة 
ثم وجهت كلامها ل لمياء 
هتعجبك يالولو بالشيكولاتة 
ضحكت لمياء وقالت 
لا خلاص أنا كنت هأقوم بقى أروح بس مادام فيها شيكولاتة يبقى خلاص يلا ياجوجو 
ابتسمت وقامت متجهة للمطبخ قائلة 
ماشي عشان خاطر بس الضيفة المبجلة اللي بنشوفها في الأعياد بس 
بعد ذهابها الټفت لمياء لوالدتها قائلة بخبث 
ايه ياست الكل بتوزعي جوجو ليه
ابتسمت الأم في حنان وقالت 
أبدا يالولو كنت عاوزة أعرف رأيك في دكتور حسام 
اندهشت لمياء لرد والدتها فردت بتساؤل 
رأيي فيه إزاي ياماما 
قالت الأم محاولة إظهار عدم الاهتمام 
يعني أصلي حسيت إنه مهتم بجمانة وأنت شايفة بيساعدنا وواقف جنبنا إزاي بصراحة حاسة إنه معجب بجمانة 
تطلعت إليها ابنتها في دهشة ثم ضحكت في خفوت وهي تقول 
غالبا كده يا ماما نظراته بتقول وتصرفاته كفاية إنه كان هيضرب هشام لمجرد إنه لمح بالكلام بطريقة مقرفة على علاقة بينه وبين جمانة ولما لقاها خاڤت هدي وسكت 
ارتسمت السعادة على وجه الأم وقالت 
أنا كنت حاسة دكتور حسام بني آدم كويس وأخلاقه عالية وشهم وخدوم وحسيت إنه معجب بيها ربنا يهديكي يابنتي ويرزقك باللي فيه الخير ويسعدك 
رددت لمياء 
اللهم آمين 
ثم فكرت لثوان وهي تكمل 
بس يا ماما مااعتقدش إن جوجو ممكن تفكر في حد غير حسام الله يرحمه ع الأقل دلوقتي بتتعامل معاه عادي جدا كأن في كل مرة أول مرة تشوفه 
ردت الأم 
مش مهم دلوقتي أو بسرعة يالولو كل حاجة في وقتها المهم إني مبسوطة إنه معجب بيها ماحدش عارف بكرة ممكن يحصل ايه 
وافقتها لمياء بإيماءة من رأسها حين عادت جمانة تحميل صينية ضخمة عليها أكواب الشاي وأطباق الكيك وهي تقول ضاحكة في مرح 
اتفضلي يامولاتي التشوكليت كيك اللي جنابك بتحبيها 
بادلتها لمياء الضحك وجلسوا يتضاحكون لفترة لم تشعر أيا منهن بالسعادة منذ مدة طويلة كما شعرت بها الآن 
الفصل العاشر 
وتتساقط الأيام سريعا كما تتساقط أوراق الخريف من أشجارها صفراء جافة او يانعة كانت جمانة في كل يوم تتقدم في عملها أكثر وتتعلم أكثر وكأنما عودة أستاذها السابق آدم أعطتها دافعا أكبر للإنجاز وكان هو دوما يشجعها ويحاول استغلال طاقاتها لأقصى درجة ويستشيرها في الكثير من الأمور حتى وإن لم تكن في صميم اختصاصها في الشركة وكانت هي رائعة جذبت انتباه الجميع بنشاطها الجم وعملها المميز المتقن وبالإضافة لذلك فهي ملكة قلوب رقيقة تنثر الرفق حيثما ذهبت نما إعجاب أدهم تجاهها أكثر وإن لم يظهر عليه كان دوما يشعر أنها مختلفة مميزة عن كل أخرى قابلها ولذلك فهي تستحق مساحة أكبر من اهتمامه وقدرا أكبر من سخريته ولسانه اللاذع ولم يكن يقتصد في أي منهما معها مثيرا ڠضبها واستيائها سعيدا بذلك للغاية بدت في أحيان كثيرة تلك السخرية كميكانيزم دفاعي يصرف به طيفها الذي بات يزور عقله كثيرا أما آدم فكان في كل مناسبة يذكر إعجابه بها وبعملها ونشاطها وبداخله يعترف بإعجابه بها كأنثى رقيقة وحانية ومچنونة نعم كان يراها مچنونة ومتقلبة المزاج ومزاجيتها تلك كانت جذابة للغاية نمت بينها وبين العديد من العاملات في الشركة صداقة تخطت مرحلة الزمالة خاصة زميلتها في المكتب هالة وسكرتيرة الشركة سهام وعلى العكس والنقيض تماما من جمانة كانت دينا تثير نفور الكثيرين من العاملين في الشركة خاصة أدهم وآدم وتثير الحسد في قلوب كثير من العاملات هناك وشهوات الرجال بملابسها الذي تتفنن في إبرازه كانت تتعامل مع الجميع بغطرسة وكأنها مالكة المكان وكثيرا ماحدثت بينها وبين أدهم مشكلات تعامل معها فيها كأي موظف بالشركة مما كان يغيظها أكثر لكنها كانت دوما تتمادى في الأمر وكأنها تضمن أنها لن تذهب لأي مكان مهما فعلت تساندها والدة أدهم وترسمان الخطط سويا لإيقاع ابنها في حبائلها كثيرا ماكانت تحاول دخول مكتب أدهم بدون استئذان مما سبب الكثير من المشكلات بينهما لكنها حاولت ألا تتأثر بها وفي يوم قررت الذهاب إليه بأي حجة والاقتراب منه أكثر في مرات عديدة كانت تأتيها أفكار چنونية
كي يتزوجها أدهم لكنها كانت تتراجع خوفا من رد فعله أما اليوم ففكرت في المخاطرة وتنفيذ إحداها اتجهت لمكتبه بملابسها التي أمرها أدهم بأن تتحشم فيها قليلا
لكن نظرة القرف كانت ترتسم على وجهها دوما كأنها تقول أنا أتعطف ببقائي معكم هنا ألا ترون كيف تنازلت لأصبح هنا في هذا المكان فتحت الباب فرفعت سهام عينيها إليها ولم تبتسم لكنها لم تهتم بل اتجهت إليها وقالت بلهجة مهادنة تشبه فحيح الأفعى 
ساسو إزيك يابيبي وحشاني كتير مش بتسألي ليه ياوحشة إنتي دي صحوبية أربع سنين كلية
نظرت لها سهام بغيظ فهي لم تكن أبدا صديقتها لكنها رسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها وهي ترد 
معلش
بقى يادينا إنت عارفة الدنيا بتاخد الواحد بمشاغلها 
لم تهتم دينا لردها لكنها تطلعت لمكتب أدهم وتساءلت بلهجة موحية 
هو أدهم جوا 
ازداد غيظ
سهام فدفنت وجهها في الأوراق أمامها مجيبة 
أيوة الباشمهندس أدهم جوا 
تعمدت أن تضيف اللقب لاسمه لتوضح ل دينا أن هذا مقر عمل وليس النادي كي تناديه بهذا الشكل لكنها لم تلحظ ذلك أو تهتم له بل اتجهت للمكتب تتهادى في خطواتها وهي تصلح من ملابسها الضيقة وكأنها تزيدها ضيقا وقبل أن تمد يدها لفتح الباب فوجئت ب سهام تقفز من خلف مكتبها هاتفة 
ايه ايه رايحة فين يا دينا
الټفت إليها بحدة قائلة 
ايه رايحة فين دي هادخل له طبعا 
قالت سهام بحدة أكبر 
لا طبعا ماينفعش عاوزة تدخلي يبقى أبلغه الأول وهو يسمح بدخولك إنما كده ماينفعش 
تطلعت لها دينا بنظرة قاټلة ثم همست بصوت كالفحيح 
إنت بتهزري يا سهام تستأذني لمين لي أنا أدهم ده في حكم خطيبي وقريب هتبقى رسمي جاية تقولي لي تستأذني عشان أدخل له 
أجابت سهام في عناد 
ولو يادينا خطيبك ده في البيت وبرا الشغل إنما هنا لا أنا كده بأعمل شغلي 
في هذه اللحظة ارتفع رنين الهاتف الداخلي لتتجه إليه سهام مسرعة وترفع سماعته قائلة 
أيوة ياباشمهندس 
وفي نفس اللحظة دلفت جمانة للمكان وهي تحمل في يدها ملفا ضخما بدا من الواضح مدى اهتمامها به رأتها دينا فنظرت لها بقرف شديد أما سهام فرفعت عينيها إليها وابتسمت وهي تجيب أدهم 
أيوة يافندم لسه داخلة حالا أهي حاضر هأدخلها فورا 
علت ابتسامة صافية شفتي جمانة وهي تقول 
إزيك ياسهام عاملة ايه 
بادلتها سهام ابتسامتها وهي ترد 
الحمد لله ياجوجو يلا الباشمهندس أدهم منتظرك 
التفتت جمانة لتتجه لمكتب أدهم وفوجئت ب دينا الواقفة أمامه فابتسمت لها قائلة 
إزيك يادينا 
لم ترد دينا على سؤالها بسرعة بل تطلعت إليها لحظة بنظرة تكاد تفتك بها ثم ردت 
كويسة 
تطلعت لها مرة أخرى بنظرة شملتها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها وعلت وجهها لمحة استهزاء بما ترتديه لم تهتم جمانة بنظرتها على الرغم من أنها فهمتها جيدا لكنها اتجهت للمكتب وطرقت الباب برفق وسمعت صوته الحازم من الداخل كما اعتادت يسمح بالدخول ففتحت الباب ودلفت للمكتب بهدوء وكما هي العادة أيضا تركته مفتوحا تطلع إليها وهي تخطو للمكتب امامه وشعر كأنها لا تمشي على الأرض بس تنساب فوقها كقطرة ندى فوق زجاج نافذتك في الصباح لم يفكر كثيرا في الأمر فهو مؤخرا ما أكثر ما يضبط نفسه وأفكاره تتجه نحوها بطريقة شاعرية غريبة لم يعتدها لذلك تعود
تم نسخ الرابط