اللؤلؤه
المحتويات
الغذاء سويا وجلست تشاهد معه فيلم كرتوني آخر وهي تضحك كالأطفال وهو فقط ينظر إليها والعشق مرتسم على ملامحه بعد انتهاء الفيلم التفتت إليه ضاحكة وهي تهتف
بأموت في الفيلم ده ملوكة كمان عشان كده حفظته بسببها كرتي البعبع ههههههه
لاحظ أن تحفظها معه قد زال قليلا فشعر بالسعادة لذلك أما هي فصمتت عندما رأت نظرته إليها ظلت أسيرة عينيه وعلى الرغم من لونهما البني إلا أنها شعرت وكأنها تغوص في بحر عميق لا قرار له ظللهما الصمت وكلاهما ينظر في عيني الآخر فكر هو ماذا أفعل الآن ماذا تريدين مني هل أقترب أم أبتعد وهل ستقبلين اقترابي ماذا لو اقتربت وفعلت ما يمليه علي قلبي مهما كانت العواقب حتى لو ڠضبت ولكن ماذا لو تسبب ذلك في حزنك يمكنني إڠضابك والاستمتاع بذلك لكن ذرة حزن صغيرة في قلبك بسببي لا يمكنني احتمالها أبدا تنهد بعمق ثم أشاح بوجهه في صمت جعلها تخفض عينيها هي الأخرى لقد تحررت من أسره هب واقفا فجأة وقال وصوته لا يكاد يخرج من بين شفتيه
أنا هانام مانمتش كويس امبارح تصبحي على خير
ثم اتجه للغرفة في خطوات سريعة بدون أن يعطيها فرصة للرد فنظرت إليه وهو يغادر في صمت ثم قالت في خفوت
وإنت من أهله
جلست مكانها قليلا ثم أسندت رأسها للخلف تفكر فيه لما هو هكذا هل يحبها بالفعل أحيانا يبدو عليه كما لو كان غارقا في بحر العشق معها حتى النخاع وأحيان أخرى يبدو ساخرا مستفزا لا مباليا كما حدث الآن لم تدري لما
توقعت منه شيئا ولم تسترح لفكرة أنها تفكر فيه بهذه الطريقة هل كانت ستستسلم له نفضت الفكرة من رأسها وهزتها پعنف ثم أغمضت عينيها في سكون
أما هو فقد نام كطفل صغير كان إرهاق اليوم كله إرهاقا نفسيا أضناه حتى أنهكه فلم يشعر بنفسه إلا عند الفجر فتح عينيه بهدوء فلم يجدها بجواره استغرب وتساءل هل مازالت ساهرة للآن اعتدل في مكانه وفرك عينيه للحظات ثم قام خارجا
من الغرفة عاد لغرفة المعيشة ليجدها نائمة كملاك صغير وهي في وضع الجلوس وتستند برأسها على ذراعيها المعقودين فوق مسند الأريكة تطلع إليها في حنان ثم إقترب منها ونادها برفق وخفوت
جمانة جمانة اصحي ادخلي نامي جوا
لم تستجب مطلقا فشعر بالقلق كاد يمد يده نحوها ليحركها لكنه تراجع وناداها بصوت أعلى هذه المرة
جمانة طيب اصحي صلي الفجر !
ظلت على وضعها فشعر بالشفقة تجاهها مال نحوها ومد يديه يحملها برفق شديد محاولا عدم إيقاظها وما إن استقرت بين ذراعيه حتى تطلع إليها بوله ها أنت حبيبتي بالقرب من قلبي ولكن هل تشعرين بدقاته تصرخ باسمك سار بهدوء عائدا للغرفة ثم وضعها على الفراش برقة قبل جبهتها فعادت تبتسم عقد حاجبيه في تساؤل هل تبتسم بسبب قبلتي لا يعقل أن تكون في المرات الثلاث مجرد مصادفة ! ابتسم هو أيضا ثم انطلق للصلاة
مرت ثلاثة أيام على زواجهما وهما بين مد وجزر يضحكها يغيظها يثير مشاعرها وأحيانا يخيفها ويربكها في اليوم الثالث كان كمال يندفع كالصاروخ إلى بهو منزلهم ليجد أخيه عبد الرحمن وزوجته جالسين يتحادثان في خفوت فهتف في ڠضب شديد
شفت اللي حصل يا حاج أهي بتاعة مصر اتجوزت
رفع الحاج رأسه إليه وعقد حاجبيه وهو يسأله
مين اللي اتجوزت يا كمال
رد وغضبه يزداد
مرات سي حسام راحت اتجوزت اللي رفضتني عشانه أكيد
هب الحاج واقفا في ذهول ثم انتقلت عدوى الڠضب إليه هو الآخر وهو يصيح
قال كمال بعصبية شديدة
تطلع إليه الحاج في ڠضب هو الآخر وهتف فيه
ياكمال اتهد بقى أما نشوف حل للمصېبة دي إنت عرفت منين وعرفت اتجوزت مين ولا لا
شعر بالغيظ نعم كان يعلم ومعرفته تلك كانت تثير قلقه لكنه أجاب
ياحاج أني ليا عنين هناك ومش سايبها واتجوزت ابن جلال الحسيني
اتسعت عينا الرجل وهتف مرة أخرى
جلال الحسيني صاحب شركات
قاطعه كمال في عصبية بلا أدنى قدر من اللياقة
أيوة هو هو في كم جلال الحسيني يعني ياحاج المهم هنعمل ايه
هنا أتى صوت زوجة الحاج عبد الرحمن وهي تقول صرامة
ماتتبط يا كمال عاجباك على ايه المسلوعة دي اصبر وشوف أخوك هيعمل ايه
أجابها
يا أم أشرف مش حكاية عاجباني بس مش أني اللي اترفض عشان واحد تاني حتى لو كان ابن مين
مصمصت السيدة شفتيها في استهجان وتساءلت بفضول
وده وقعته إزاي دي
رد كمال
كانت بتشتغل عنده في الشركة والظاهر لفت عليه بنت وخلته يتجوزها هي فاكرة إنها كده بتقف قصادنا
ثم قال عبد الرحمن
خلاص يا كمال روح إنت دلوقتي وأني هاعرف شغلي معاها هي واللي اتجوزته ده لو فاكرة إنه هيحميها مننا تبقى ماتعرفش أحنا ممكن نعمل ايه !
صمت كمال على مضض وإن كان غضبه يتأجج بداخله ويسري كما تسري الڼار في الهشيم
أنهت لمياء العمل على الأوراق الخاصة بعملية شراء أدهم أرض شقيقتها وابنتها واستخرجت الإذن اللازم من المحكمة ثم اتفقت معها على مقابلتها في منزلها كان قد مر على زواجهما خمسة أيام ولم يعد أدهم لعمله بعد فقط يتابعه أحيانا مع أخيه الذي يمازحه دوما بخصوص جمانة لدرجة تثير غيرته في كل مرة كانا يجلسان في انتظار قدوم لمياء فنظر إليها وسألها بجدية
هو اللبس اللي إنت لابساه ده طبيعي واحدة تلبسه مع جوزها في وجود اختها مش شايفة إنه
غريب شوية يعني أختك تقول ايه
تطلعت لما ترتديه في دهشة كانت ترتدي عباءة أنيقة للغاية ذات لون كريمي بدا رائعا عليها فسألته
ماله
هز رأسه وهو يجيب
مش حشمة زيادة شوية
ارتبكت ثم دارت ارتباكها بضحكة مفتعلة وردت
حشمة لا طبعا دي عباية استقبال عادية جدا والناس كلها بتلبسها في حاجات زي كده
رد مدافعا
حاجات مع ناس غريبة لكن مش مع أختك
هزت رأسها نفيا وقالت
لا طبعا عادي مع أي حد
تنهد ثم قال في حزم
جمانة قومي البسي أي حاجة زي الناس العادية مفيش داعي تلفتي انتباهها أختك ذكية ولماحة وممكن تستنتج حاجة وأنا ماحبش إن حد يعرفها لمجرد إني عملتها عشان خاطرك
ارتبكت نعم لقد صدق ماذا لو فهمت لمياء الأمر لم تدري ماذا تفعل فحثها
قومي يلا
تطلعت إليه في توتر علم أنها تخجل من ارتداء شيء ولو كان كاشفا قليلا أمامه على الرغم من أنه زوجها قارن بين تصرفها وتصرفات دينا الطائشة وحمد الله أن رزقه إياها أراد مداعبتها كما اعتاد فقال وهو يرفع أحد حاجبيه
ايه محتارة في الدولاب كده في النص فتحته بابص لقيت حاجات تنفع قومي جربي حاجة منها
اتسعت عيناها في صدمة وهي تنظر إليه كاد يضحك لكنه اصطنع الجدية واستطرد
ايه أنا شفت حاجات ظريفة اوي هتبقى تحفة عليكي تحبي اساعدك تختاري
عقدت حاجبيها هي الأخرى وهتفت
انت بتهرج مش كده يعني عاوز تفهمني إنت مش عارف دول ايه وبتغلس علي وخلاص صح
تعجب هذه أول مرة تواجه مشاكسته بجرأة فأراد أن يخجلها مرة أخرى فقال
لا عارف دول ايه المهم انت تكوني عارفة وبعدين يعني هو انا اللي جبتهم إنت اللي نيتك وحشة اهو
صدمت من جرأته الزائدة هل يتحداها لأنها جابهته إذن هي الحړب ردت بعناد
مش أنا اللي جبتهم طبعا هو انا هاتفق معاك على حاجة وارجع فيها مثلا دول هدية
أعجبته اللعبة فاستمر فيها رفع حاجبيه في سخرية وهتف
كل دول هدية قولي لي ع اللي جابهم عشان اتعرف عليه مادام هداياه بتبقى ضخمة كده
تحدته قائلة
أيوة هدية ومااعرفش عنها حاجة إلا يوم ماجيت هنا من ماما و أختي ده طبيعي لأنه فاكرين إن ده جواز عادي
شعر بالغيظ فاستفزها أكثر
طب ماهو جواز عادي هو في عادي واكسترا لارج مثلا وبعدين ممكن حالا نخليه فوق العادي كمان
صمتت فجأة شاعرة بالخجل مانحة إياه الشعور بالانتصار فقال في عجالة
قومي بقى غيري قبل لميا ماتيجي
قامت من مكانها في صمت متجهة لغرفتها وهو يتابعها بعينيه في ظفر ممتزج ببعض الفضول ولمحة من الشغف توقفت أمام دولابها في حيرة ما الذي يمكن أن ترتديه أمامه بدون أن تشعر بخجل زائد كما أنه لا ينبغي أن يثير فضول شقيقتها
الفصل الثالث والعشرون
تعمدت جمانة أن تتأخر أثناء تغيير ملابسها فلم تكن تريد أن تخرج إليه وحده هكذا وتتلقى نظراته أو تعليقاته اللاذعة انتظرت حتى سمعت جرس الباب معلنا قدوم شقيقتها سمعت أدهم يفتح الباب ويرحب ب لمياء فخرجت إليهم الټفتا سويا إليها وظهرت السعادة على وجه شقيقتها وهي ټحتضنها وتقبلها أما هو فحمد الله أنها لم تخرج من الغرفة إلا بعد
وصول أختها كانت ترتدي بنطالا قصيرا للركبة و ضيقا من الجينز وفوقه بلوزة رقيقة ذات أكمام قصيرة واسعة وقد عقصت شعرها على شكل ذيل حصان قصير وتركت بعض خصلاته حرة تداعب وجنتيها مع حمرة لامعة خفيفة على شفتيها ومثلها على وجنتيها كانت رائعة كما اعتاد أن يراها والآن زادت روعتها ابتسم في حب في حين التفتت إليه المرأتان ولمحت لمياء نظراته وابتسامته فشعرت بالسعادة من أجل شقيقتها أما جمانة فلم تنتبه لأي منها وقادت أختها لغرفة المعيشة وهو يلحق بهما جلسوا جميعا وأخذوا يتحادثون في سلامات وسؤال عن الحال حتى قام واقفا فجأة وقال
طيب خليكم بقى اتكلموا براحتكم وانا هاجيب حاجة نشربها
ثم الټفت ل لمياء متسائلا بابتسامة
نسكافيه يا لميا عشان نصحصح
أومأت برأسها أن نعم وابتسمت وهي تقول
اوك بس مش هنتعبك كده
كانت ضحكته لطيفة وهو يجيب
عشان نسكافيه لا طبعا
ثم الټفت تجاه جمانة التي تنظر في الأرض وقال في حنان
تعبكم راحة
رفعت جمانة رأسها تنظر إليه في امتنان وابتسمت لمياء التي قالت لأختها بعدما خرج
يا بنت المحظوظة يا جوجو هههههههههه
ضحكت جمانة وسألتها
ليه يا لومي
أشارت للباب الذي خرج منه أدهم إشارة ذات مغزى ثم قالت في هيام
يازيدي يازيدي ع الحب خصوصا لما يبقى الحبيب من نوعية ولا بلاش لاحسن تكوني بتغيري ولا حاجة
ثم ضحكت في مرح تطلعت إليها جمانة باستغراب مختلط بسعادة لقد تغيرت لمياء كثيرا صارت أكثر مرحا وانطلاقا بل وجرأة هل كانت حياتها من قبل تعيسة إلى هذه الدرجة وما هو هذا الحب الذي تتحدث عنه لقد فقدت قدرتها في الحكم على الأمور انتبهت من أفكارها على شقيقتها تجذب يدها وتقربها منها أكثر هامسة في فضول
ها احكي لي بقى بالتفصيل الممل
اشتعلت وجنتاها وهي تهمس في خجل
أحكي لك ايه يامجنونة إنت خلينا في الورق
ضحكت شقيقتها لحمرة وجنتيها وتنهدت وهي تقول
هييييييييييييييح
داعبتها جمانة قائلة
ايه يابنتي انت لسعتي ولا ايه
استمرت لمياء في الضحك وهتفت
لا طبعا أنا لاسعة من زمان بس انت اللي ماكنتيش مركزة معايا وبعدين ايه الحلاوة دي ياقمر إنت أتاريه مارفعش عينيه من عليكي
متابعة القراءة