سر دفتر التوفير

موقع أيام نيوز

أبويا رمى دفتر توفير جدتي فوق نعشها المفتوح وقال قدام العيلة كلها الدفتر ده ما يسواش حتى تمن التراب اللي هيتدفن فيه وساعتها الكل ضحك، إلا أنا. كنت واقفة تحت المطر في هدوم سودا مستلفاها، حاسة إن الدنيا كلها بتتبخر حواليا. جدتي مرسيدس كانت آخر حد في الدنيا بيحبني بجد، والوحيدة اللي كانت بتبصلي كأني إنسانة ليها قيمة، مش عبء زيادة في البيت. يوم ما ماټت، حسيت إني بقيت لوحدي تمامًا. أبويا إرنستو كان طول عمره شايفني غلطة شبه أمي اللي ماټت في حاډثة وأنا صغيرة، ومراته باتريسيا كانت بتعاملني كإني خدامة، أما أخويا من الأب دييجو فكان شايف إن التنمر عليّ رياضة يومية. بس جدتي جدتي كانت دايمًا بتقولي الناس اللي صوتها عالي أوي بيكونوا أكتر ناس خايفين. قبل ما ټموت بأسبوع، وهي على سرير المستشفى، مسكت إيدي وقالتلي بصوت ضعيف لما الكل يضحك روحي البنك. وقتها افتكرتها بتهذي من التعب. لكن بعد الچنازة، وأنا شايفة الدفتر مرمي فوق النعش، كلامها رجع يرن في وداني كأنه أمر. نزلت جوه الطين وخدت الدفتر رغم إن أبويا حاول يمنعني. مسك دراعي پعنف وقاللي إوعي تعملي فيها ذكية. أمك الكبيرة ماټت مفلسة. بصيتله وقلت يمكن إنت اللي ماكنتش فاهم حاجة. سكت للحظة، يمكن أول مرة حد يرد عليه بالشكل ده. خدت الدفتر ومشيت وسط ضحكهم كلهم. الوحيد اللي ما ضحكش كان محامي العيلة الأستاذ سالجادو. كان وشه متوتر بطريقة خوفتني. كأنه عارف سر محدش غيره يعرفه. ركبت أتوبيس لحد فرع بنك BBVA في وسط مكسيكو سيتي. الدنيا كانت مطر، وأنا هدومي كلها مبلولة وريجليا بتترعش من البرد والخۏف. دخلت البنك والدفتر في شنطتي كأنه قنبلة. الموظفة اللي اسمها تيريسا فتحت الدفتر، قرأت الاسم، وبعدها بصتلي فجأة وكأنها شافت شبح. سألتني إنتِ حفيدة مرسيدس روبليس؟ هززت راسي. قامت بسرعة واتصلت بحد وهي بتقول بصوت مرتعش اقفلوا الأبواب واتصلوا بالشرطة. في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف. افتكرت إن جدتي كانت حرامية أو متورطة في حاجة كبيرة. الناس في البنك بقوا يبصوا عليّ، والموظفين واقفين متوترين. بعد عشر دقايق دخل راجل كبير في السن لابس بدلة غالية جدًا، أول ما شاف الدفتر وقف مكانه. قرب مني ببطء وقال أخيرًا ظهرتِ. قلتله پخوف هو في إيه؟ قال أنا أرتورو غارسيا المدير الإقليمي للبنك. وإحنا بندور على صاحبة الحساب ده من أكتر من عشرين سنة. حسيت الدنيا بتلف. قعدوني في مكتب فخم وجابولي قهوة ومية، وأنا مش فاهمة حاجة. بعدها المدير فتح ملف قديم جدًا، مليان أوراق صفراء. وقاللي إن جدتي ماكنتش ست فقيرة زي ما الكل فاكر. بالعكس كانت شريكة سرية في شركة استثمار ضخمة زمان، مع راجل أعمال إسباني هرب فلوسه للمكسيك أيام أزمة اقتصادية قديمة. الشركة اتباعت بعدها بملايين، وكل الأرباح اتحولت لحساب سري باسم جدتي لأنها الوحيدة اللي الراجل وثق فيها. لكن الحساب اتجمد لأن محدش جه يطالب بيه سنين طويلة. قلتله وأنا مش مستوعبة طب والشرطة؟ قال إجراء قانوني لأن المبلغ ضخم جدًا. بعدها دخل ضابطين، لكن مش عشان يقبضوا عليّ عشان يتحققوا من هويتي ويأكدوا إني الوريثة الشرعية. بعد ساعات من الفحص والأسئلة، المدير حط قدامي ورقة وقال الرصيد الحالي بعد الفوائد والاستثمارات مئتين وسبعة وأربعين مليون بيزو. ماقدرتش أتنفس. افتكرت إني سمعت الرقم غلط. كرر بهدوء إنتِ دلوقتي من

تم نسخ الرابط