سر دفتر التوفير

موقع أيام نيوز

أغنى السيدات الشابات في العاصمة. دموعي نزلت فورًا. مش بسبب الفلوس بسبب إن جدتي كانت بتحاول تحميني طول السنين دي كلها. المدير قاللي إن جدتي كانت بتيجي البنك بنفسها زمان، لكن بعد ما صحتها تعبت خاڤت أبويا يعرف. لأن أبويا زمان حاول يبيع بيتها وهي عايشة، وزور إمضاها أكتر من مرة. وقتها فهمت ليه جدتي ما سابتلوش ولا سنت. خرجت من البنك وأنا شخص تاني. أول حاجة عملتها إني رحت مكتب محاماة كبير، وبعدها بدأت أدور ورا أسرار أبويا. اكتشفت إنه غرقان ديون، وإن البيت اللي عايش فيه مرهون للبنك، وإنه كان مستني مۏت جدتي عشان يبيع آخر حاجة باسمها وينقذ نفسه. بعد يومين بس، رجعت البيت القديم اللي كنت عايشة فيه معاه. أول ما فتح الباب وشافني ضحك بسخرية وقال ها؟ طلع فيه كام؟ خمسمية بيزو؟ طلعت ورقة من شنطتي وحطيتها قدامه. كان عرض شراء رسمي للبيت باسمي أنا. وشه اتغير. باتريسيا قربت تبص على الورق، ولما شافت الأرقام حطت إيدها على بقها. قلت بهدوء البنك هيحجز على البيت خلال أسبوع إلا لو أنا اشتريته. دييجو قال بعصبية إنتِ بتهزري؟ بصيتله وقلت لا. بس عندي شرط. أبويا كان ساكت، لأول مرة في حياته مش لاقي كلمة. قلت هتخرجوا كلكم من البيت اللي جدتي بنت عمرها فيه والبيت هيتحول لمركز مجاني للستات اللي اتعرضوا للعڼف الأسري. باتريسيا صړخت إنتِ مچنونة! قلتلها لأ أنا بس بقيت أملك القوة اللي كنتوا فاكرين إنكم مستحيل تشوفوها. أبويا قرب مني بعصبية وقال أنا أبوكِ! ضحكت لأول مرة من قلبي وقلت وأنت عمرك ما كنت أب. بعدها بأيام، الخبر انتشر بين العيلة كلها. نفس الناس اللي ضحكوا عليّ في المقاپر بقوا يتصلوا يبعتوا رسائل حب واشتياق. واحدة من قرايبي قالتلي إحنا أهل في الآخر. قفلت السكة في وشها. الأستاذ سالجادو قابلني بعدها وقاللي إنه كان عارف جزء من السر، لكن جدتي خلتْه يقسم ما يقولش حاجة غير بعد ۏفاتها. وسلمني ظرف قديم كانت جدتي كاتباه بخط إيدها. رجعت البيت وفتحته لوحدي. الرسالة كانت قصيرة يا صوفيا لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا خلاص مشيت. سامحيني إني سيبتك وسط الناس دي، لكني كنت محتاجة أتأكد إنهم هيكشفوا حقيقتهم بنفسهم. الفلوس عمرها ما كانت أهم حاجة، الأهم إنك ما تسمحيش لحد يحسسك إنك قليلة. إنتِ حفيدتي ودمك قوي. فضلت أعيط ساعات. بعدها بدأت حياة جديدة فعلًا. اشتريت شقة صغيرة مطلة على النهر، ورجعت أكمل دراستي اللي كنت سيبتها بسبب الفقر. عملت المؤسسة اللي حلمت بيها جدتي، وبقيت أساعد الستات اللي زيها واللي زي أمي. لكن أكتر لحظة عمري ما هنساه، كانت بعد شهور، لما رحت أزور قبر جدتي. وقفت قدام شاهد القپر الأبيض، وحطيت دفتر التوفير فوق الرخام بهدوء. نفس الدفتر اللي الكل ضحك عليه. وابتسمت وأنا بقول كان عندك حق يا تيتا خليتهم يضحكوا الأول. وقتها حسيت الهوا بيتحرك حواليا بهدوء غريب، كأنها بتضحك معايا أخيرًا آخر ضحكة، كانت لينا إحنا.
بعد ست شهور من اليوم اللي وقفت فيه قدام قبر جدتي مرسيدس، كنت قاعدة في مكتبي الجديد في الدور الأخير من مبنى زجاجي مطل على العاصمة كلها. المطر كان بينزل خفيف على الشبابيك، ونور العربيات تحت عامل خطوط طويلة حمراء وصفراء كأن المدينة نفسها بتجري ومش قادرة تقف. قدامي ملفات المؤسسة اللي عملتها باسم جدتي، دار
تم نسخ الرابط