سر دفتر التوفير

موقع أيام نيوز

مرسيدس، المكان اللي بقى ملجأ لستات كتير هربوا من رجالة كسرتهم، أو عائلات باعتهم، أو حياة حاولت تدفنهم وهم لسه عايشين. كنت ببص للأوراق وأنا حاسة لأول مرة في حياتي إني بنيت حاجة محدش يقدر ياخدها مني. الفلوس غيرت كل حاجة حواليا بس الحاجة الوحيدة اللي ماعرفتش تغيرها كانت الچرح القديم جوايا. چرح إني طول عمري كنت البنت اللي محدش اختارها.
رن تليفوني. رقم غريب.
رديت بهدوء ألو؟
جالي صوت راجل متردد الآنسة صوفيا فالديس؟
أيوه.
أنا المحقق خافيير أورتيجا من شرطة العاصمة محتاج أقابلك ضروري بخصوص والدك.
قلبي انقبض فورًا. رغم كل اللي حصل، مجرد سماع كلمة والدك كان كفيل يرجعني للبنت الصغيرة اللي كانت بتستخبى في أوضتها لما تسمع صوته عالي.
قلت ببرود إيه اللي عمله المرة دي؟
سكت ثانية، بعدها قال مش في التليفون. ممكن تيجي؟
بعد ساعة كنت داخلة مركز الشرطة. المكان ريحته قهوة بايتة وورق قديم وتعب. المحقق كان راجل في أواخر الأربعينات، عيونه مرهقة لكن محترمة. أول ما قعدت قدامه، زقلي ملف سميك.
والدك اتقبض عليه النهارده الصبح.
ما اتكلمتش.
فتح الملف وبدأ يقلب صور وأوراق.
تزوير عقود، تهرب ضريبي، بيع أملاك مش باسمه وفي حاجة أخطر.
بصيتله.
إيه هي؟
رفع عينه ليا وقال بهدوء إحنا شاكين إن حاډثة ۏفاة والدتك من سنين ماكنتش حاډثة.
في اللحظة دي حسيت كأن حد ضړبني في صدري بحديدة.
إنت بتقول إيه؟
طلع صورة عربية محطمة قديمة، متغبرة، وصفحة تقرير شرطة باهتة.
القضية اتقفلت وقتها على إنها حاډثة طريق بسبب المطر. لكن بعد القبض على والدك، واحد من شركاؤه السابقين اعترف إنه سمعه وهو بيقول إنه ارتاح أخيرًا بعد مۏت مراتك.
إيديا بدأت ترتعش.
أمي.
أمي اللي طول عمري فاكرة إنها ماټت صدفة.
المحقق كمل فيه تحويلات مالية قديمة باسم والدتك اختفت بعد ۏفاتها مباشرة، واتحولت لحسابات مرتبطة بوالدك.
افتكرت فجأة ليه جدتي كانت پتكره سيرته بشكل مرعب. ليه عمرها ما سامحته. ليه كانت تبصله أحيانًا كأنه قاټل وهي ساكتة.
قلت بصوت مبحوح يعني ممكن يكون قټلها؟
المحقق ما جاوبش مباشرة.
إحنا لسه بنحقق. بس محتاجين شهادتك عن أي حاجة فاكرها من الفترة دي.
ضحكت ضحكة صغيرة مکسورة.
أنا كان عندي خمس سنين.
الأطفال أحيانًا بيفتكروا أكتر مما يعتقدوا.
الكلمة دي فتحت باب جوايا كنت قافلاه بقاله سنين.
وفجأة افتكرت.
افتكرت ليلة المطر.
افتكرت صوت أمي وهي بتصرخ في أوضة الصالون.
إنت مش هتاخد الفلوس دي يا إرنستو!
وافتكرت صوت حاجة اتكسرت.
وافتكرت أبويا وهو خارج من البيت بعصبية، وبعدها أمي خدتني بالعربية وإحنا الاتنين بنعيط.
وبعدين
نور أبيض قوي.
صوت فرامل.
وصړاخ.
حطيت إيدي على بقي وأنا بحاول أتنفس.
المحقق قربلي كوباية مية.
صوفيا إنتِ كويسة؟
همست هو قټلها
رجعت البيت الليلة دي وأنا مش حاسة برجلي. أول حاجة عملتها إني فتحت الصندوق القديم اللي كنت محتفظة بيه من حاجات جدتي. صور، خطابات، إيصالات وحاجة عمري ما اهتميت بيها قبل كده كاسيت قديم صغير مكتوب عليه بخط جدتي لو حصلي حاجة.
جبت جهاز تشغيل قديم من المخزن، وحطيته.
في الأول كان فيه تشويش.
وبعدين صوت جدتي.
لو صوفيا بتسمع التسجيل ده، يبقى الحقيقة لازم تتقال.
دموعي نزلت فورًا.
صوتها كان ضعيف لكنه ثابت.
إرنستو طول عمره جشع. يوم ما أم صوفيا ماټت، كانت جاية تقابلني قبل الحاډثة. قالتلي إنها اكتشفت إنه سرق فلوس من حساباتها وحاول يخليها تمضي على أوراق بيع. كانت ناوية تفضحه.
صوت أنفاسها اهتز.
بعد الحاډثة، الشرطة قالت فرامل العربية باظت بسبب المطر لكن الميكانيكي اللي كان بيشتغل عندنا قالي إن حد قطع سلك الفرامل بإيده.
جسمي كله تلج.
التسجيل كمل
احتفظت بالدليل سنين وخبيت كل حاجة في المكان اللي عمره ما هيفكر
تم نسخ الرابط