سر دفتر التوفير
يدور فيه.
وفجأة التسجيل وقف.
فضلت قاعدة في الضلمة ساعات، حاسة إن العالم بيتفكك حواليا.
تاني يوم، رحت للمحقق بالتسجيل.
بعد أسبوع، الشرطة فتشت مخزن قديم كان بتاع جدتي في البيت الريفي. لقوا صندوق حديدي متقفل. جواه صور، عقود، وتحويلات مالية والأهم، تقرير ميكانيكي قديم مكتوب فيه إن العربية تم العبث بنظام الفرامل عمدًا.
القضية اڼفجرت في الإعلام.
رجل أعمال متهم پقتل زوجته من أجل المال.
اسم أبويا بقى في كل القنوات.
أما أنا فكنت بتفرج على كل ده كأني برا جسمي.
وفي وسط الفوضى دي كلها، ظهر شخص ماكنتش متوقعة أشوفه تاني.
دييجو.
أخويا غير الشقيق.
وقف قدام باب مكتبي، شكله متبهدل، دقنه طويلة وعيونه حمراء من السهر.
ممكن أدخل؟
كنت هطرده.
بس فيه حاجة في شكله خلتني أسكت.
دخل وقعد قدامي وهو مطاطي راسه.
أنا ماكنتش أعرف.
ما رديتش.
قال بسرعة أقسم بالله يا صوفيا أنا كنت فاكر إن أبونا مجرد حقېر. ماكنتش أعرف إنه ممكن يكون قاټل.
بصيتله ببرود.
وإنت كنت إيه؟
سكت.
فعلاً ماعندوش إجابة.
كل السنين اللي عڈبني فيها، سخرية، إهانة، ضحك مع أبوه عليا
كل ده كان واقف بينا.
قال بصوت مكسور أنا كنت ضعيف.
لأول مرة في حياتي شفت دييجو خاېف.
مش متكبر.
مش متنمر.
مجرد إنسان ضايع.
طلع ظرف من جيبه وحطه قدامي.
دي أوراق كان مخبيها لقيتها في مكتبه بعد القبض عليه.
فتحت الظرف.
وكانت الصدمة.
الأوراق كانت تثبت إن أبويا حاول يوصل لحساب جدتي أكتر من مرة بعد ۏفاتها ولما فشل، بدأ يخطط لإعلان إن حالتي النفسية غير مستقرة عشان يطعن في حقي بالميراث ويتحكم في أموالي.
حتى بعد كل حاجة ماوقفش.
ضحكت بمرارة.
عمره ما شافني بني آدمة.
دييجو رفع عينه ليا لأول مرة.
هو ماكانش بيشوف حد غير نفسه.
بعدها بأسابيع، بدأت المحاكمة.
القاعات كانت مليانة صحافة.
أبويا دخل مكبل بالإيدين، لكنه أول ما شافني ابتسم.
نفس الابتسامة القديمة.
الباردة.
المؤذية.
وقف قدام القاضي وقال إن كل الناس بتلفقله لأنه رجل ناجح.
لكن الأدلة كانت كتير.
التسجيلات.
التحويلات.
تقرير الفرامل.
وشهادة شريك قديم قال إنه سمعه يعترف وهو سکړان.
وفي آخر يوم، القاضي سأله إذا عنده كلمة أخيرة.
أبويا لف وبصلي مباشرة.
وقال أمك كانت هتدمرنا كلنا.
في اللحظة دي عرفت الحقيقة.
هو فعلًا ماحسش بالذنب يوم واحد.
الحكم صدر بعد ساعات.
السچن خمسة وثلاثين سنة.
باتريسيا اختفت بعدها من البلد.
دييجو دخل مصحة علاج إدمان، وبعتلي جواب بعدها بشهور بيقول فيه إنه بيحاول يبقى إنسان أحسن.
أما أنا
فوقفت قدام قبر أمي لأول مرة وأنا عارفة الحقيقة.
حطيت ورد أبيض فوق الرخام وهمست
أنا عرفت اللي عمله.
الهوا كان هادي بشكل غريب.
ولأول مرة من سنين ماحسيتش إني البنت الصغيرة اللي اتكسرت زمان.
حسيت إني بنت ست قوية ماټت وهي بتحارب وحفيدة ست أذكى من كل الناس اللي حاولوا يدفنوها بالنسيان.
ورغم إن الفلوس غيرت حياتي، الحقيقة هي اللي أنقذت روحي فعلًا.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن أسرار عيلة فالديس لسه ماخلصتش.
وإن في شخص تاني كان بيراقبني من بعيد طول الوقت شخص يعرف سر أخطر حتى من چريمة أبويا نفسها.