حطت راسها على كتف راجل غريب في المترو
يوم يا بنتي، افتكري إن الصح مش دايماً الطريق الأسهل.. لكنه الطريق اللي يخليكي ترفعي راسك.
دموعها نزلت.
مش حزن.
لكن لأنها أخيراً فهمت إن والدها مكنش مجرد مهندس عادي.
كان راجل حافظ على الأمانة.
بعد شهور...
اتغير كل شيء.
طارق نفذ المشروع بطريقة مختلفة.
بدل ما يكون مجرد فندق فاخر، خصص جزء كبير منه لخدمة الناس وتدريب الشباب اللي عندهم موهبة ومش لاقيين فرصة.
وفي يوم الافتتاح الكبير، القاعة كانت مليانة برجال أعمال وصحافة.
الكل مستني طارق يطلع يتكلم عن إنجازاته.
لكنه وقف وقال
الناس فاكرة إن أقوى شخص هو اللي عنده أكبر رصيد.
سكت لحظة وبص ناحية نادين.
وكمل
بس الحقيقة إن القوة إنك تفضل محترم حتى وإنت تعبان، وتفضل أمين حتى لو محدش شايفك.
وبعدها أعلن قدام الجميع إن مكتب نادين هيكون المسؤول الأساسي عن كل مشروعات التصميم الخاصة بالمجموعة.
البنت اللي ناس كتير رفضوها عشان اسم مكتبها صغير...
بقت من أهم الأسماء في المجال.
وبعد فترة، نادين ركبت المترو تاني.
نفس الخط.
نفس المكان.
لكن المرة دي مش وهي مکسورة أو خاېفة على مستقبلها.
كانت راجعة من مشروع كبير باسمها.
وفجأة شافت طارق واقف على الرصيف.
ضحكت وقالت غريبة أشوفك هنا تاني.
ابتسم وقال أهم اجتماع في حياتي بدأ هنا.
بصت له باستغراب.
قال يومها كنت فاكر إني راكب المترو عشان أراقب الدنيا من بعيد.
ابتسم وكمل
بس طلعت أنا اللي كنت محتاج أشوف الدنيا بطريقة مختلفة.
ومع مرور الوقت، فضل طارق ونادين سند لبعض في الشغل والحياة.
هو علمها إنها متخافش من قوة أي حد.
وهي علمته إن القلب الطيب مش ضعف.
أما الصندوق القديم، فضل موجود في مكتبها.
مش عشان يذكرها بالخطړ...
لكن عشان يذكرها إن أحياناً صدفة صغيرة جداً...
زي لحظة نوم في آخر كرسي في المترو...
ممكن تكون بداية حكاية تغير العمر كله.
تمت